*الدكتورة روز حمارشة
للاسف لم ينتهي عام ٢٠١٩ كما كان متوقع له ان يكون، حيث أن عدوى فيروس كورونا المستجد SARS CoV_2 اجتاحت العالم و أقلقت مضاجع الملايين. في الوقت الذي هرع فيه العالم للبحث عن مطعوم مضاد لهذه الجائحه (COVID_19), كان هناك ثله من الاشخاص الموقنين بقدره الجسم البشري على علاج نفسه بنفسه و فعليا هذا ما يفعله هذا النظام العبقري الصنع بلا كلل و لا ملل، اتحدث هنا عن جهاز المناعه ، فمما لا شك فيه أن تمتعنا بجهاز مناعه قوي هو بمثابة الجيش العظيم الذي لا يقهر.
في الوقت الذي اشيد فيه بدور الخدمات الطبيه المقدمه للمرضى و اؤكد على اهميه اجراءات السلامه المتبعه الا انه علينا أن نكثف اهتمامنا دائما على جهاز المناعه.
السؤال الذي يطرح نفسه الان هو كيف بالامكان أن ندعم جهاز المناعه؟
هناك العديد من النصائح و الممارسات التي تدعم جهاز المناعه و على رأسها الغذاء الصحي المتوازن، حيث اثبتت الدراسات العلميه الحديثه أن نقص عدد من الفيتامينات و المعادن (نتيجه اختياراتنا الخاطئه للاطعمه والاشربه) كان قد ارتبط ارتباطا مباشرا مع ضعف جهاز المناعه و التعرض الى العديد من العدوى منها البكتيري و الفيروسي و زاد من المضاعفات الناتجه عن تلك العدوى و التى قد تكون قاتله في بعض الاحيان، تجدر الاشاره ايضا إلى أن بعض هذه الفيتامينات و المعادن تمتلك خواص مضاده الفيروسات بشكل مباشر.
فلنبدأ بفيتامين أ، و الذي نجده بوفره في الكبد و الزبده و الاجبان و الالبان، كما أن نسبه و لو قليله من البيتا كاروتين من مصادر نباتيه قد تتحول إلى فيتامين أ، و نجده في الجزر و البطاطا الحلوه و غيرها من النباتات ذات اللون البرتقالي.
فيتامين أ يعتبر ضروري لاداء الجهاز المناعي البسيط Innate Immunity المتمثل بالاغشيه المخاطيه، و ايضا الجهاز المناعي المتطور Adaptive Immunity كما ورد في مجله Annual Review of Nutrition في مقال نشر حديثا.
و من الفيتامينات الداعمة لجهاز المناعه ايضا فيتامين ج، الذي بدوره يدعم جهاز المناعه بالاضافه الى كونه مضاد للاكسده و مضاد للالتهاب فهو بذلك يقلل من التسمم sepsis الناتج عن العدوى و الذي كان مسؤولا عن حدوث العديد من حالات الوفاه، كما أنه يقلل من الخثرات الدمويه الناتجه عن نفس العدوى و ذلك حسب مجله Nutrients, في مقال صدر مؤخرا.
و كما هو معروف فإن فيتامين ج يتواجد بكثره في الخضروات و الفواكه الطازجه و يأتي على رأس القائمه الملفوف و الفلفل الحلو و الفراوله و الكيوي و الحمضيات بكافه انواعها.
في حديثنا عن جهاز المناعه لا يمكننا أن نغفل ابدا عن فيتامين د، أو فيتامين الشمس كما يصفه البعض اشاره منهم ال دور الشمس في تحويل هذا الفيتامين من الصيغه الغير فعاله إلى الصيغه الفعاله، حيث أن فيتامين د يعتبر ضروري جدا للحفاظ على سلامه الخلايا من اي تغييرات جينيه، و نقصه يعتبر سببا اساسيا لضعف جهاز المناعه كما نشر حديثا عل مجله Nutrients. يمكن الحصول عل فيتامين د ايضا من الاسماك و الاجبان و الالبان كما يعتبر الفطر هو المصدر النباتي الوحيد تقريبا.
في الوقت الذي أكدت فيه مجله International Journal of Infectious Diseases, أن عنصر الزنك يمتلك خواص مضاده لفيروس SARS CoV_2. و اهم مصادر الزنك هو اللحوم الحمراء و القشريات البحريه أضافه إلى المكسرات و السبانخ و الشوكولاته الداكنه.
و من هنا نرى انه في الوقت الذي نتمتع بتناول اطباقنا اللذيذه نكون في طريقنا نحو الحصول على جهاز مناعه قوي و التخلص من العديد من الامراض منها المعدي و غير المعدي.
اتمنى الصحه و السعاده للجميع
*ممثلة الرابطة الطبية الأوروبية الشرق الأوسطية في إسبانيا





