*د.ربيع العايدي / الاردن
إن الحديث عن الإصلاح لم يتوقف في يوم من الأيام لكنه يقوى ويضعف على حسب المعطيات وما يتعلق به .
إن الإسلام بكل ما فيه لا يمكن أن يربي أتباعه على الخوف من التجديد والإصلاح حيال حركة التطور ، لذلك جاء في الحديث” إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” إن دعوة الأنبياء عليهم السلام إصلاحية بكل أبعادها .
تياران داخل المؤسسة الدينية : أحدهما: يدعم التغيير والتجديد والإصلاح لكن مع المحافظة على الأصول ، ويؤمن هذا التيار بأن للدين دور كبير في إنشاء الحضارة ، وعامل مهم من عوامل الإصلاح المادي والمعنوي ، كإصلاح العمران ، والاقتصاد والسياسة .
إن عملية الإصلاح سواء كانت من الداخل أو الخارج لا بد أن تكون نابعة من خصائص الأمة حتى يكتب لها التقدم والنجاح .
والآخر : يرفض الإصلاح ولا يقبلون الاستجابة للتغيير بشتى أشكاله ، وهم بهذا يساعدون في “” التصور الخاطئ للدين”” بأنه سبب التخلف ، فيصورون الدين للناس بأنه يتضارب تماما مع ثورة الإصلاح ، فيتخذون مواقف تمنع التجديد والإصلاح للأسف !!
وكما أننا نتحدث عن الإصلاح الديني كذا بالمقابل علينا أن ندعم توجهات الإصلاح الحقيقية والجادة كلها سواء ( السياسية والاقتصادية والإدارية .. )
وطننا أمام استحقاق تاريخي مهم لا يجوز التفريط به بحال من الأحوال ، فعندنا والحمد لله ” القيادة الهاشمية” تعلن عن شعارات الإصلاح ، وتطرح مشاريع وطنية لهذا الغرض ، ولكن على الحكومات أن تعمل على تحويل هذه المشاريع والأطروحات إلى واقع عملي ، ونقل الشعارات إلى أرض الواقع .
وبالمقابل وبدون مجاملة علينا أن نكون واعيين أن هناك من يسعون إلى الإفساد وليس الإصلاح ، ويعملون على إفشال عمليات الإصلاح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
وإن أخطر ما يواجه عمليات الإصلاح والمشاريع الوطنية العراقيل التي توضع في طريقها ، وأهم هذه العراقيل إشغال أبناء الوطن بمعارك جانبية مرة تحت عنوان ديني أو قبلي أو طائفي ، وواجب النخب والمثقفين أن يكونوا على قدر من الوعي والإصرار على دعم توجهات القيادة وتحويلها إلى واقع .
علينا أن نكون على قدر من الوعي والحصافة خشية الانزلاق خلف هذه المنزلقات الخطيرة . لقد عانت شعوب المنطقة في العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن ،.. من تصارع الأطياف بشتى أشكالها وقد اكتشفوا في النهاية أن لا بديل عن الاعتراف بالآخر . !!
كلنا نرغب في استمرار السلام في وطننا الحبيب بين أطيافه وقبائله ومناطقه لترسيخ معنى الوحدة ، وهذا لن يكون إلا بالإصرار على منطق الإصلاح الحقيقي وذلك من خلال نقل المشاريع والشعارات إلى أرض الواقع .
*رئيس قسم الفلسفة بجامعة باشن الأمريكية .





