اعتبر الخبير العسكري الإيطالي كارلو جين أن على إيطاليا أن تلزم نفسها بشكل مباشر في الملف الليبي دون اللجوء إلى “أمريكا الأم”، مشيراً إلى أنه في كل لقاء بين السياسيين الإيطاليين والأمريكيين تكون قضية عدم الاستقرار في ليبيا مركزية.
وقال جين وهو فريق متقاعد ورئيس مركز الدراسات الجيوسياسية الاقتصادية، في تحليل لمجلة “فورميكي” الإيطالية، إنه من الضروري إدراك أن سياسة واشنطن تجاه ليبيا تخضع لمخاوف أخرى فعلى عكس إيطاليا تعد الهجرة من ليبيا أقل أهمية بالنسبة لواشنطن من محاربة الإرهاب، مشدداً على أن هذا الاختلاف في الأولويات يجعل التعاون الاستراتيجي أمراً صعبًا.
وأوضح أن تركيا أكثر صلة بالولايات المتحدة الأمريكية من إيطاليا، وذلك على الرغم من خلافات تركيا مع اليونان وهجومها على الأكراد وشرائها أنظمة إس 400 من روسيا.
وتابع أن تركيا تظل ضرورية لوصول الولايات المتحدة إلى البحر الأسود، وللدعم الذي تقدمه لأوكرانيا ومحاربة روسيا في سوريا ولبنان ولاتزاماتها المتجددة في أفغانستان، فضلاً عن بيع طائراتها المسلحة الدرون إلى بولندا.
وأشار جين إلى الدول الأخرى التي تختلف معها إيطاليا في ليبيا وهي مصر والإمارات، معزياً ذلك للحظر المفروض على بيع الأسلحة.
وأكد الخبير الإيطالي أن نقص الدعم الخارجي لا يترك مجالًا كبيرًا لإيطاليا، وذلك على الرغم من تناقص الخلافات مع فرنسا في الملف الليبي.
ورأى أن روما يجب أن تتعايش مع هذا الوضع الذي يترك هوامش ضئيلة من التحسين الجذري، فيما سيكون من الأفضل عدم المبالغة في الحماس ولو لأسباب تتعلق بالكرامة الوطنية.
واعتبر جين أن هناك شركة إيني الإيطالية لحسن الحظ و رجال الأعمال الإيطاليين الديناميكيين فيما لم تفقد روما أسبقيتها في العلاقات الاقتصادية مع الشعب والسلطات المحلية، موضحاً أن وجودهم بجانب المخابرات يحافظ على دور هام لإيطاليا.
وذكر أنه يجب التغاضي أحياناً عن أشياء مريرة، مثل الإملاءات التركية لحكومة الوحدة الليبية برئاسة عبدالحميد الدبيبة التي كانت تمنع استيراد طرابلس للأسلحة الإيطالية.
وأوضح أن رفض السياسة الإيطالية لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لها يثقل كاهل إمكانية حماية المصالح الإيطالية بنشاط في ليبيا بما في ذلك العناصر العسكرية وتوريد الأسلحة والمعلومات.
وأضاف المحلل: “كما رأينا في مؤتمر برلين الأخير حول مستقبل ليبيا فإن الدعوة لانسحاب القوات الأجنبية من البلاد لا تزال مجرد رغبة”، موضحاً أن نزع سلاح المليشيات وبناء جيش وقوات أمن وطني سيصبح غير عملي.
وأكد أنه بدون ذلك لن يكون لانتخابات 24 ديسمبر المقبل أي تأثير على استقرار البلاد، ولكن تسهل الاتفاق على توزيع عوائد النفط على الأكثر.
واعتبر أن الدعم الإيطالي الأخير لتجديد تمويل الاتحاد الأوروبي لليبيا للمهاجرين على طريق البلقان يمكن أن يسهل اتفاقية مماثلة بالنسبة للقادمين من طرابلس.
مجلة فورميكي





