فخر المغاربة بسياسة البلد في مواجهة كورونا بسبب الإنخراط الشخصي لصاحب الجلالة بعد توقيع اتفاقية التصنيع
أحمد براو
لا أحد ينكر أن المغرب قد تبوأ مكانة محترمة في تصنيف الدول التي استطاعت بكفاءة واحترافية مجابهة وتدبير تداعيات جائحة كورونا بفضل اتخاذه لجملة من السياسات الصحية والوقائية والعلاجية وبفضل الإشراف الرسمي والشخصي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وتوجيهاته المولوية المحفزة والصائبة في كل المراحل منذ بداية تفشي الفيروس الخبيث إلى آخر خبر الذي أعلن عنه مؤخرا بانطلاق مشروع تصنيع وإنتاج اللقاء مع عقد اتفاقيات مع شركات دولية، وبدأ بالفعل العمل على تأسيس و تصنيع وإنتاج اللقاء للإكتفاء الذاتي ولتصديره للقارة الإفريقية. وأثبت المغرب مرة أخرى للعالم أن المغاربة قادرون على إحداث اكتفاءهم الذاتي في المجال الصيدلي بل ويستطيعون أن يخلقوا سوق تجارية في العمق الإفريقي. على الرغم من التفاوت الواضح والنقص والخصاص في مجال الصحة العمومية والبحث العلمي، مقارنة مع باقي الدول، وكذلك لشح الموارد البشرية والمادية. والتغطية الإجتماعية الضعيفة والمؤسسات الصحية التي لا تستطيع الإستجابة لجميع الضروريات. وبهذا يحق للمغاربة الإفتخار ببلدهم بفضل السياسة الناجحة المتخذة إبان هذا الوباء وبفضل التوجيهات الملكية الشريفة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
– عالم اليوم يحتم على الجميع الإعتماد على النفس
لا يجب علينا مع بداية مرحلة التعافي أن ننسى أنه لا يزال فيروس كورونا، وما يليه من الفيروس الخبيث السريع التحول والنسخ المتحورة، تعيث في الإقتصاد العالمي دمارا حتى أصابته بالشلل، فقد عرقلت الإنتاج والإمداد والنقل الجوي عبر العالم، وأضعفت الطلب العالمي، وعزلت دولا ووضعها تحت الحجر الصحي، وأخرى تحت حظر التجول، وأصاب قطاعات المال والطيران والنقل والسياحة بخسائر فادحة.
وقد أظهرت تداعيات الفيروس أن غالبية الدول تعاملت بأنانية منقطعة وكل دولة حاولت حماية نفسها أولا، وحتى الإتحاد الأوروبي والتجمعات الدولية لم تعر اهتمام لمجابهة الوباء بطريقة موحدة، سواء في موجته الأولى وظهر ذلك باستئثارها واحتكارها للمستلزمات الطبية وكل دولة عملت بصفة منفردة بطريقة حب الذات، للحصول على المواد والوسائل الضرورية للوقاية مثل الكمامات والألبسة والتجهيزات، وهو ما جعل دولة مثل إيطاليا التي تأثرت كثيرا في بداية الجائحة إلى الإمتعاض من ردة فعل المجموعة الأوروبية التي لم تتعامل ككتلة واحدة، كما وحتى في موضوع التطعيمات والتلاقيح لاحظنا أن هناك تفشي مبدأ عدم المساواة بين الدود الغنية والدول الفقيرة وكذلك داخل الدولة الواحدة بين الأغنياء والفقراء.
ولعلّ أكبر درس يجب أن تتعلمه إفريقيا من هذا الوباء هو فضيلة الإعتماد على الذات من أجل البقاء. وكمثال على ذلك، أعلن بوضوح أنه لما تمّ العثور على لقاح للسيطرة على الفيروس؛ فلن تتلقاه إفريقيا إلا بعد أن يسد الغرب حاجته منه. ربما لا تكون الدول الغربية بمثل جرأة رئيس الولايات المتحدة السابق “دونالد ترامب” عندما يتحدث عن “أمريكا أولًا”؛ لكنها واقعيًّا لديها السياسة نفسها، كما لا ينبغي للقادة الأفارقة أن يهاجموا الغرب بسبب تخاذله في مد يد العون، ولكن عوضًا عن ذلك يجب عليهم النهوض باقتصاداتهم وأن يعتمدوا على أنفسهم.
– سياسة المغرب في مواجهة كورونا مثال يحتذى به
وعلى الرغم من أنه لا يزال الإنفاق العام على الرعاية الصحية في المغرب منخفضاً نسبياً مقارنةً بنظرائه في المنطقة. وفي بداية الأزمة، كان به واحد من أدنى معدلات الطاقة الإستيعابية السريرية بالمستشفيات: 1.1 سرير لكل ألف شخص، وهي نسبة تقل عما هي عليه في البلدان ذات الدخل المماثل بالمنطقة.
فقد أظهرت وزارة الصحة المغربية قدرتها على التصدي من خلال الاستجابة لهذا الوضع الطارئ، وإعداد مجموعة من البروتوكولات الطبية لعلاج المصابين بهذا الفيروس، وتزويد المستشفيات في عموم البلاد بالمستلزمات الطبية ومواد الحماية الشخصية إلى جانب التحرُّك بسرعة لزيادة عدد الأسرِّة ووحدات العناية المركزة بالمستشفيات. وبالإضافة إلى ذلك، تعيَّن على الوزارة تكثيف جهودها الإعلامية بتقديم بيانات يومية عن آخر تطورات الوضع الوبائي. وسجل المغرب حالياً واحداً من أدنى معدلات الوفيات (الوفيات بالنسبة إلى إجمالي الإصابات) في العالم (أقل من 2.6%)، وتم بالفعل شفاء 90% من الحالات. ومن خلال فرض قواعد الإغلاق الصارمة، تمكَّن المغرب من احتواء تفشي هذه الجائحة على نطاق أوسع، مما جنَّب الأطباء العاملين بالقطاع العام، وعددهم 9200، التعرَّض لضغوط شديدة.
وبسبب هذه السياسة الإستباقية في التلقيح الذي اعتمد فيها على اللقاحين الصيني سينوفارم، والبريطاني أسترازينيكا، تسلق المغرب التصنيف العالمي بثبات فيما يخص التطعيم ضد كورونا، إلى أن الحملة غطت نسبة أعلى من السكان مقارنة بإيطاليا وفرنسا وجميع الدول الأوروبية تقريبا.
وبالرغم من أن القارة الأفريقية التي ينتمي إليها المغرب تعتبر معرضة للخطر بشكل خاص، إلا أن المملكة كانت “استثناء فريدا في التطعيم ضد الفيروس”، حيث تمثل لوحدها 94 في المئة من عدد الأشخاص الملقحين في القارة الأفريقية بأسرها. بحيث لقح المغرب حتى اليوم أكثر من تسعة ملايين شخص، وسجل المغرب 247 إصابة جديدة بفيروس كورونا وعشر وفيات خلال 24 ساعة الأخيرة، مما يرفع عدد الإصابات إلى 534797 والوفيات إلى 9329.
– اتفاقية تصنيع اللقاح – كرزة فوق الكعكة
شهد العاهل المغربي الملك محمد السادس، بمدينة فاس يوم الإثنين توقيع ثلاث اتفاقيات مع الصين لإنتاج خمسة ملايين جرعة من لقاح كوفيد-19 شهريا باستثمارات حجمها 500 مليون دولار “لتعزيز الاكتفاء الذاتي والسيادة الصحية للمملكة .مما يجعل من المغرب منصة رائدة للبيوتكنولوجيا (التكنولوجيا الحيوية) على الصعيد القاري والعالمي في مجال الصناعة والتغليف.
وتحتل الصناعة الصيدلانية المغربية بالنظر لحجمها، المرتبة الثانية على مستوى القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا، بـ40 وحدة صناعية، و50 موزعاً، وأكثر من 11 ألفاً و500 صيدلية. ويغطى الإنتاج المحلي من الأدوية 70 في المئة من الطلب الداخلي، ويصدر المغرب 16 في المئة من إنتاجه، خاصة إلى البلدان الإفريقية المجاورة، ويصنف المغرب “ضمن منطقة أوروبا” من قبل منظمة الصحة العالمية، نظراً لجودة صناعة الأدوية في البلاد.





