مجبرون على الرحيل

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبدالله سدراتي / قلعة مكونة

 

 

وكأنني بصدد متابعة الفيلم الإيطالي : La grande évasion ، والتاريخ يعيد نفسه ، والحدث يتكرر كل عام ، تحضرني ظاهرة نزوح أطر المنطقة من الجنوب الشرقي نحو المدن الكبرى ، ظاهرة لم يسبق لها مثيل ، بحيث أن العديد من الأسماء الطيبة التي لها أسهم محترمة في التأطير والتأثير وأرصدة ثقيلة في بنك المعرفة ، والتي أعطت للجنوب الشرقي الشئ الكثير بدأت في مغادرة أوكارها في اتجاه المدن الكبرى مستعدة للرحيل في كل لحظة وكل حين ؟

وإذا تأملنا في هذا النزوح والهروب الجماعي نجد أن لهذه الحركة مايبررها ، إذ غالبية الأطر والأساتذة الذين شملتهم الحركة الإنتقالية لها ما يبررها إما الترقية المهنية ، أو التجمع العائلي والتماسك الإجتماعي والروابط العائلية فأغلب المنتقلين لديهم أبناء طلبة يرغبون في متابعة دراستهم الجامعية في المدن الكبرى في الوقت الذي لا توفر لهم الدولة رغم ما تزخر به المنطقة ، لا معاهد ولاجامعات ولاكليات ولامدارس تحضيرية لاشيء من هذا القبيل ، سوى السراب على جميع الأصعدة ، السراب الذي يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فوجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ، يضيف الأستاذ مصطفى خداد في حوار له صلة بذات الموضوع : كيف لمنطقة وسمت بالعقم أن تنجب النخباء على جميع الأصعدة ولا تستفيد منها ؟ وكيف لمنطقة منسية تماما أن يصير أهلها كارهين لها بمجرد أن تينع عقولهم وأجسادهم ؟

أسئلة لها أجوبة كثيرة لكن لا يمكن لأي جواب أن يصير منصفا مهما حاولنا ذلك .. ظاهرة الرحيل والنزوح المتواصل بل بالأحرى الهروب نحو الظلام بحثا عن النور ؛ ظاهرة تفشت ولا تزال في مناطق الجنوب الشرقي العميق .. فترى الأستاذ والطبيب والمعلم والحرفي ورجل الدين .. تراهم يتوافدون على مدن المغرب الولاد النافع باحثين عن بقعة يزرعون بها ماجادت به أدمغتهم وأيديهم الحرفية .. فتصير دواوير ومدن الجنوب الشرقي منتجا لمنتج لايستفيد منه أي شيء على المستوى الإقتصادي العام والثقافي والإجتماعي فترى التقهقر في كل شيء باديا للعيان والغيوب والسامع والأصم .. خزان من الكفاءات ترى في تغريداتها في عوالم التواصل الإجتماعي جلدا لواقع منطقتهم .. تراهم ينتقدون واقع الحال يحلمون بالرحيل دون عودة .. بل تراهم ضامنين لجنة الخلد حين الحساب لأنهم يعتبرون حياتهم على البسيطة عذابا وجحيما ، أسباب كثيرة تدفع العديد من الكفاءات إلى الهروب نحو الشمال ؛ ونحن هنا لسنا بصدد إخبار العالم وغير العالم بها ، بل هي حسرة على منطقة ولود لأجود المغاربة وحين يعاينها أهلها يقولون إنها عقيم عاقر.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...