رضوان الأحمدي.
طلعت علينا وسائل التواضل الإجتماعي بخبر استقالة بعض القياديين من حزب الإشتراكي الموحد بعدما طالبوا على حد رأيهم بحركة تصحيحية و باعادة الهيكلة الحزبية الى نصابها الطبيعي . إرتأى اكثرهم ان يتوسلوا الوسائط الإجتماعية للبوح بمكنونهم معاتبين ما آلت اليه الأمور محملين نبيلة منيب وزر المخاض و اتهموها بأنها زاغت عن الخط المرسوم و سفهت المضمون الإيديولوجي للحزب . صدق صديق عندما قال في تدوينته؛ “الاحزاب الاسلامية حداثية على صعيد التنظيم و فاشية على صعيد الفكر و الأحزاب اليسارية فاشية على صعيد التنظيم و عبثية على صعيد الفكر” .
أظن ان النقاش حول المشروعية أو الخوض في الملاءمة الديمقراطية الداخلية يمكن ان يؤجل ، نبيلة منيب اعتبرها قيمة مضافة ، اليسار عندما تقوده امرأة اعتبره الإختيار من الإستراتيجيات الناجحة.نحن في عهد الصورة و الشحنات الإنفعالية لها اعتباراتها المفرطة.الامين العام يمكن ان يكون شيئا داخل التنظيم الحزبي و المرشح للرئاسة شيء أخر، هذا الأخير يجب ان يتوفر فيه حسن الهندام، ان يكون مقبولا شكلا ( كنت اسأل والدتي عن اي تصوت فكانت تقول عن ما هو اجمل، فصدقت في تنبؤاتها )و اكثر تحملا لبلاغة السجال، بلغة يفهمها العامة يحفزهم و يعطي الإنطباع انه جاء للنظر في مشاكلهم و لتبني مطالبهم. و ان يكون نزيها مع نفسه و مستعدا ان يطور لغته دون المساس بقواعد الحزب، لأن اللغة هي عملية تكوينة تستمد شرعيتها من لحظة تناول دو ر الوسيط اللغوي فتتبلور مولدة سياق من سياق اخر وراسية لدينامكية الامكان تفاوضا.
اليسار يجب ان ينتهج النقد الذاتي ان يراجع نفسه ، الأدلجة خنقت رئتيه فأصبح يتنفس بأنبوب مشوه و دخيل عليه، يغلب عليه الدوغماتية بعضهم أصبح سلفي fundamentalist يبجل مراجع الماضي و كأنه اشارة لقدسية بعض المنظرين الذي نظروا و في حسبانهم يرصدون في ذلك الوقت خبايا المجتمع الصناعي الذي كان قائما في احتجاجات طبقته المهمشة على التضامن والإهتمام الطبقي. اغلب المنخرطين يتوصل الى فهما الأشياءفهما عميقا ل ، كارل ماركس عندما قال ان الدين افيون الشعوب في كتابه ” بؤس الفلسفة “ردا على فرويبخ ،لم يقصد ما روجوا له انه عدو الإنتقادات بل كان يشير الى تجار الدين،اما الدين فإعتبره عزاء الفقراء، روسا لكسمبورغ و لويس التوسير.جاءا لتكييف الماركسية لسباقات جديدة تتطلب اجوبة جديدة .
شيء من حيث السياق يختلف تماما عن ما نحن فيه باعتبار المجتمع نحن نعيش في مجتمع ما بعد الصناعي، مجتمع له مقومات أخرى و تركيبة نفسية اجتماعية اخرى، الشخص في المجتمعات الصناعية كان يدافع و يحارب من اجل حقوقه اما الآن في كنف المجتمعات الليبرالية المتوحشة اصبحت الفردانية السلبية طاغية فاصبح الفرد البسيط يشعر بأنه مقاول فيذهب ضد مصالح طبقته فترى فقيرا يصوت على من يفقره اكثر . و هذا ما يسمى في علم النفس بالعبد الراضي عن نفسه (El esclavo satisfecho )
امام هذا الوضع يجب ان نكون ملمين بقواعد اللعبة فلا ننسى ان اليمين و اليسار المُخَزّنْين لهما امكانيات من حيث اليات الإقناع اكثر من غيرهم، ولهذا يتحتم على اليسارين ان يتجندوا بروح اقناعية عالية و ان يستخرجوا طاقتهم و ان يحافظوا عليها بتعليبها باستراتيجيات هادفة و مستهدفة و كأنها منتوج ذو قيمة عالية.
على اليساريين ان يتحلوا بالسخاء و بقامة تناسبا المرحلة ، و إلا فالخاسرين سنكون نحن جميعا، و يرجى ان نفرق بين التواصل داخل الحزب و التواصل الإستراتيجي و هذا الأخير له اهمية قصوى فإذا فشل انهارت معه كل الأماني و المرامي الهادفة .





