هولوكوست لبنان

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*د. نادين الكحيل 

 

 

مجزرة تلو مجزرة ولبنان يحيا في محرقة، محرقة التهمت البشر قبل الحجر، سلطة سياسية حاكمة حولت الشعب إلى وقود لعجلة مصالحها الشخصية، بجشعها وطمعها وأنانيتها تحكمت بمفاصل التهريب ورقصت على جثث محترقة ومتفحمة…نعم هذه هي سلطة زعماء الحرب الاهلية التي خلعت ثوب المحارب وإرتدت بدلات رسمية وجلست على الكراسي السياسية، غير آبهة بما خلفته من دمار وخراب في البلاد، ففي نظرهم كل شيء يهون أمام تحقيق أهدافهم، وللأسف يحتمون بحفنة من أكياس المال،ويتقاذفون التهم جذافاً فيما بينهم، إنهم قادرون على شن حروب كلامية وإطلاق صواريخ أرض جو اتهامية، وليسوا قادرين على تأمين أدنى سبل العيش للمواطن، إنها فعلاً سلطة ساقطة.

يا من تتعالون على البشر وتتحصنون بالحجر ،سيأتي يوما تنهار فيه قلاعكم، لقول الله تعالى : “أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ.”صدق الله العظيم، الموت حق وحقيقة ثابتة، ولكم مع الله حساب، وسيطول، وستعجزون أمامه من التلطي خلف الحجر، لن تستطيعون الكلام ستصمتون وتسمعون فقط الحكم عليكم بالاعدام، فهناك أرواح رفعت قضيتها للخالق، وهو خير عادل، نحن مؤمنون بأن عدالة السما أقوى من عدالة الارض.

أليس الموت بقريب؟ نعم، في كل ثانية هناك أناس تموت، فالحساب قرب تجهزوا تحضروا، دقت ساعتكم، وحان موعدكم، أين المفر؟ ستواجهون شعباً على الأرض ناقم وأرواح الشهداء في السماء، أنتم محاصرون، فجهزوا أكفانكم واحملوا أنعاشكم، ولتنظروا خلفكم ماذا خلفتم: بلد منكوب، وشعب منهوب.

أمام محرقة التاريخ ستحاسبون، أمام أعين الامهات التي احرقت عيونها الدموع على اولادهم العائدين جثث وشهداء في مجزرة المرفأ، أمام الأطفال الذين حرموا من حضن آبائهم، أمام الآباء الذين حملوا اشلاء شبابهم متفحمة في محرقة عكار، وستخلد مجازركم في اللوائح السوداء أمام هولوكوست لبنان.

*كاتبة وباحثة سياسية

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...