هل قصرت سيرة الرسول ؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

مصعب البدور

 

 

سؤال يراودني كلما شاهدت الدعاة على شاشات التلفزة وفي المنابر المتعددة من وسائل التواصل المرئية أو المسموعة، يراودني هذا السؤال لأن الأفاضل من الدعاة يستعملون القصص كثيرا في دعوتهم، فتارة يرون قصة لفاسق تاب ثم أصبح أكبر داعية وأسلم على يديه الملايين، ولم نجدهم في إحصاءات المسلمين للآن، ومازلنا للان لا نعرف لهذا الداعية اسم .

وتارة يعظوننا بقصة عن لصوص أو محتالين مكروا ببعضهم ثم هلكوا جميعا وعادت دوابهم تحمل مسروقاتهم.، ثم يستغرب الواعظ ممن طلب منه أن يكشف عن راوي القصة أو عن مصدرها.
الملحوظ في هذا الصدد أن العاطفة الدينية تجرف الناس وراء هذه القصص، لذلك يتداولونها وينشرونها بكثرة، ثم تأتي الصاعقة عندما تعرض هذه القصص على التحقيق العلمي فتسقط وتهتز ثقة الناس بدينهم وبوعّاظهم، بل تتساقط الثقة بفقهائهم.ونصوص التشريع، ومن مخاطر هذه الظاهرة أن هذه القصص تلتصق بالدين وتصبح محطّ انتقاص وانتقاد له.

والسؤال الصارخ هنا لماذا يعتمد الدعاة على هذه القصص ؟
هل قصرت سيرة الرسول عن الوعظ والدعوة ؟ أو هل عجزت سنته صلى الله عليه وسلم عن توضيح دينه؟
الإجابة المنطقية لهذا السؤال تتطلب احتمالات: ومن هذه الاحتمالات تقصير الوعاظ والدعاة في تحضير أنفسهم في خطاب المجتمع. ومن هذه الاحتمالات أيضا غياب الشخصية العلمية الواعظة أو الداعية،ومنه كذلك الفقر المعرفي الشديد الذي طال صفوف هذه الفئة من الناس.

ومن الاحتمالات أيضا القناعة المطلقة الموجودة عند شريحة من العاملين في الوعظ والإرشاد والدعوة الإسلامية أن فضائل الأعمال لا تحتاج إلى نصوص قطعية ولا إلى قصة ثابتة.
وفي هذا المقام أشير إلى مسألة أن الوعظ ينبغي أن ينسجم مع طبيعة الإسلام الواضحة في أصولها وفروعها فالإسلام وحي منزل مصدره معلوم وطريقه واضح
والعلوم القائمة عليه كلها علوم محترمة تتصادم مع انعدام التوثيق و تتصادم مع التدليس، والكذب ممقوت محارب في الإسلام، فلا ينبغي أن يختلط مع ما جاء من نصوص ثابتة وسيرة صريحة .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...