مغرب التحديات 

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*محمد فرحات 

 

 

1- أين نحن من أعاصير الصيف الديبلوماسية

قد يكون من باب السذاجة والتقصير لو اعتقدنا أن الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا رغم أهميتها تبقى الحدث الذي يجب التركيز عليه. ذلك أن أهم موضوع وأقوى تحدي في اعتقادي هو أمن حدودنا و سلامة ديارنا و طمأنينة مواطنينا. ومن غير تهويل، فإن المؤشرات تنذر بسعي النظام الجزائري نحو التصعيد. وما يدفعني الى الاعتقاد بذلك هو غياب اي وساطة جادة، من طرف المنظمات التي ينتمي لها كلا البلدين، المغرب و الجزائر كالاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والتعاون الإسلامي، اللهم ما كان من دعوات عارضة للطرفين إلى التحلي بالهدوء وتغليب الحكمة و المصير المشترك.

لكن فكما أننا نعيش حالة تعبئة قصوى ضد آفة وباء كوفيد 19 فإن الغموض الذي ينتاب النظام الحاكم في الجزائر ونواياه وما يضمر له من عداء يستدعي منًا التعبئة على الأقل في نفس المستوى من الحذر و الحيطة والاستعداد.

وعلى سبيل القياس، نحن لا نعرف كيف يتطور الوباء وفصائله المتحورة. و كذلك لا نعرف كيف سيتطور موقف الجوار خاصة بعد قرار الحكومة الجزائرية قطع علاقاتها الديبلوماسية مع بلادنا. فآليات التواصل متوقفة وسبل الحوار مقطوعة و إمكانية التفاوض معدومة و النوايا في علم الغيب.

تأسفت لغياب أي نقاش وحتى إشارة للسياسة الخارجية والعمل الديبلوماسي عن الحملة الانتخابية وكأنهما خارج إطار المنظومة السياسية العامة ولا يدخلان في إطار اهتمامات المواطن ولا التحديات التي تعترض مسيرتنا مع أننا نعيشها وتهدد أمننا ومصدرها ظاهر للعيان لا يتعدى الجار والجار ذي الجنب.

2- ما هي تجليات الوضع

يحتمل علم السياسة أن يلجأ نظام دولة ما إلى خدعة التمويه باختلاق أحداث خارقة كالحرائق والقتل الغوغائي لخلق ظروف الصدمة والرجة في نفسية مواطنيها والرأي العام ، فيسهل تحميل المسؤولية لأعداء خارجيين حقيقيين أو مفترضين للفوضى العارمة في بيته. 

في بلد ديمقراطي، يتوجه المسؤولون أمام وضع سياسي داخلي متأزم الى نظام الاقتراع العام أو الاستفتاء الشعبي لاختيار التوجه السياسي الذي يفضله عموم المواطنين لاجتياز الازمة. لكن في حالة الجزائر فإن الحاكم الفعلي غير الحاكم الصوري والاقتراع العام يتم تمريره بأقلية ضئيلة لأن الأغلبية تفضل هجر صناديق الاقتراع والاحتكام الى التظاهر عبر الحراك الشعبي.

مشكل الجزائر مشاكل. وكلها تدور حول استحواذ أوليغارشية عسكرية على دواليب الحكم عبر إرساء آليات وميكانيزمات مسخرة لاستمرارية الوضع على ما هو عليه منذ تأسيس جبهة التحرير الوطنية. 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، ترتكز اقتصاديات الجزائر على إيرادات تصدير المواد الطاقية من الغاز والبترول لتغطية مصاريف الميزانية العامة من الواردات من غير خلق أي تركيبة تحويلية أو إنشاء اقتصاديات قطاعية موازية. هذا النظام يؤدي إلى خلق أسلوب الريع وتشجيع التبذير و حرمان الشعب من قدرات الإنتاج والتسويق والاستهلاك والاستثمار الداخلي التي تؤسس لأولويات العيش الكريم.

الجزائر الان في وضع من يحاول أن يتشبث بشيء ينقذه من الغرق في نفس الوقت الذي يرفض فيه التعلق بغصن شجرة جاره. مشاكل حراك اجتماعي واقتصاد منهار لا يرتكز على أسس اللهم استيراد الحاجيات بالأداء نقدًا من إيرادات الغاز والبترول. والاستثمار في مشتريات الأسلحة وتكدسها ترقبا لحرب افتراضية مع بلد جار يرفض لعب دور العدو.

 نظام جارتنا الجزائر يتخبط كل يوم أكثر فأكثر في وحل يظن أن إفراغ الزيت والغاز سينقذه.

فلن ابكي على بؤس الشعب الجزائري الأخ والجار من دون شك، لأن أمر عصمته بيده، ولست مدينا له إلا بحسن الدعاء وطيب الرجاء لغد أفضل وعدالة اجتماعية مستحقة. 

في المقابل، إذا مس السيل بيت الجار فالمسؤولية والاحتراز تمليان أن لا يتوانى المرء  في البدء بحفر ما يلزم من خنادق تبعد السيل عن أساسات بيته.

3- ضرورة الاحتراز من جوْر جارٍيضمر السوء 

عندما كتبت في نشرة سابقة أن النظام الجزائري بتعيينه أقبح صقوره على رأس الديبلوماسية الجزائرية فإنه أبان عن حقيقة خبث نواياه وإصراره على رفض رسُوّ مركب علاقات الجوار مع المغرب على البر السالم.

و قد بدأ هذا الديبلوماسي المخضرم في الكشف عن أوراق لعبته من الوهلة الأولى لتعيينه بأن قام بزيارات مقصودة لعدة دول محسوب عليها عدم حمل بلادنا محمل الصدق و المحبة و الصداقة.

و قد أظهرت أخر ألاعيبه أنه لن يحيد عن فكرة يجرها في حقيبته منذ العهد البوتفليقي البائد. وذلك بتنظيم لقاء حول الأزمة الليبية قبل اسابيع ولو أنها لم تفض بأية نتيجة لسبب واحد وبسيط وهو أن أصحاب القرار في الأزمة الليبية لم يكونوا حاضرين. صحيح أن الفرقاء الليبيين يظلون اصحاب القرار لكونهم اصحاب الشان. لكن أصحاب العقد و الحل، وهم من كانوا وراء قرار تشتيت الحوش الليبي و زرع الفتنة في نظامه القبلي التقليدي و الزج بالليبيين في حرب اهلية لم تضع بعد أوزارها، لم يكونوا حاضرين.

و فضل لعمامرة أن يعهد بالحل، ولو على سبيل الحضور والإصغاء، للاتحاد الافريقي و هو المنظمة التي لم تفلح في حل ولو نزاع واحد في القارة الافريقية، او الجامعة العربية التي تغط في نوم عميق على ضفاف النيل والربيع العربي أتى على الأخضر واليابس وهي لازالت تنظر كبيرهم الذي علمهم السحر وحتى الأمم المتحدة التي لا تختلف عن أخواتها السابقتين في استصدار الآلاف من القرارات وصنع المئات من الشعارات و تبذير الملايين من دولارات مساهمات الدول الأعضاء في أجور موظفين يتقنون فن الروتين و يغرفون من معين الإتاوات وعمولات المهام الخاوية.

النظام الجزائري يتقن نفس اللعبة و ما التفاف هاته الجموع بالجزائر العاصمة لا لشيء إلا لتمكين هذا النظام المنخور عماده من إرسال برقية للمغرب معناها “أنا هنا و لن اتركك تهنأ بسعة رزق و راحة بال”.

ما العمل إذن ؟ كيف يمكن أن نحترز من هذا العدو الذي لا يضمر لنا إلا كل سوء وشر ولا يفتأ يشحد سكاكينه منذ 1962؟

لان رمطان لعمامرة وزير خارجية الجزائر ركب حصان طروادة من جديد وبدأ زياراته التبشيرية بدءًا الأحد 5 ستنبر 2021 بدولة النيجر حيث استقبل من طرف الرئيس و الوزير الأول لدولة النيجر تلتها زيارة لموريتانيا .

فكيف ينوي جهازنا الديبلوماسي مواجهة هجمات لعمامرة و تحركاته و إحباط عمل حكامه؟ بافتتاح قنصلية افريقية اخرى بالأقاليم الصحراوية ؟ او تنظيم ندوة عبر نظام زوم zoom ؟ أو لقاء أفراد عشيرة ليبية أنهكها الاقتتال ؟

لان لعمامرة لن يهدأ ولن يفتر ولن يتوقف . كمتتبع لأنشطة هذا الشخص منذ ما ينهار العشرة سنين فإني أؤكد ان وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة يشتغل على بند واحد في أجندته الوزارية ألا و هو المغرب ولا يتردد في استعمال كل الوسائل خاصة غير المشروعة التي يمكن أن لا تستثني الاغتيالات المنظمة.

يده طويلة و نعمه كثيرة على بعض أصحاب القرار في الإتحاد الإفريقي. نائب الأمين العام للجامعة العربية ديبلوماسي جزائري كان سفيرا للجزائر في الصين.

4- فماذا نجد على أرض المعركة ؟

نحمد الله ونشكره أن حبى هدا البلد بجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ساهر على أمن بلادنا وسلامة أراضينا وطمأنينة شعبه الذي يبادله الوفاء والإخلاص والتعلق بالملكية كنظام هدانا الله الى السير تحت مظلته من غير أن ننسى أن لنا من يغبطوننا ويعادوننا.

و يبقى من دواعي فخرنا واعتزازنا أن نشعر بالأمن والأمان تحت حمى قواتنا المسلحة الملكية و القوات المساعدة وقوات الشرطة التي بفضل انضباطها لأوامر صاحب الجلالة نصره الله وأيده ووفائها للقائد الأعلى فهي ترابط ليل نهار، برا وبحرا وجوا لحراسة حدود مملكتنا و تأمين سلامة بلادنا وطمأنينة مواطنينا.

فالعبرة إذن أن يأخذ السياسيون بحزمهم ويحاكونهم في درجة استعدادهم ومستوى يقظتهم.

ولا أملك إلا أن اختم بهدي نبي الله إبراهيم إذًا قال في محكم التنزيل { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ }

*سفير سابق 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...