نجيب الأضادي
تجمع بين المغرب و فرنسا علاقات تعاون متعددة المجالات تصل حد التعاون القضائي والأمني والإستخباراتي ،لكن وبالرجوع إلى عدة محطات ومواقف نجد أن فرنسا تنافِق المغرب وتلعب على الحبلين، ولاتريد التنازل عن مصالحها بالجزائر ،وتبحث فقط على مايفيدها إقتصاديا وماليا رغم أن فرنسا على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة كانت تعارض أي قرار لا يخدم المصالح المغربية في قضية وحدتنا الترابية…
الآن وبعد الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية واستئناف العلاقات مع إسرائيل وجب على صناع القرار في المملكة المغربية أن يغيروا من طريقة التعامل مع “الفرنسيس” بطريقة ذكية وإحترافية، حيث يجب أن يستغلوا الضعف والإرتباك الذي تعيشه فرنسا على مستوى العلاقات الجيوستراتيجية العالمية، وأن يقوموا بالضغط عليها لجلب أفضل الإمتيازات والمكاسِب الإقتصادية.
أما سياسيا فلن تعطينا فرنسا على الأقل في المدى المتوسط أكثر مما أعطتنا حتى الأن..
برنار إيمييه مدير المخابرات الفرنسية الذي شغل منصب سفير فرنسا في الأردن سنة1998ولبنان (7/2/2004) ،وبريطانيا
(2008-2011) والجزائر (2014-2018) حيث راكم طيلة هذه المدة تجربة مهمة مكنته أن يصبح خبيرا في الشؤون العربية، ماميزه كمدير لجهاز المخابرات الخارجية هو أنه أول مدير انفتح على الإعلام..ربما لأنه لم يكن رجلا عسكريا مثل عدد من المدراء السابقين..لعب دورا محوريا في تمويل مسلسلles bureaux des légendes…الذي تم عرضه على”نتفليكس”وحقق نجاحا تجاريا كبيرا…وكان الهدف من المسلسل هو تغيير الصورة النمطية للمخابرات لدى الرأي العام الفرنسي .
هذا الرجل كتب تقريرا مفصلا لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون تم تسريبه في بعض المجلات السياسية الفرنسية نعرض لكم بعض التفاصيل البسيطة منه حيث قال في هذا التقرير : -سيدي الرئيس”لقد كانت المواقف الفرنسية إتجاه موضوع الصحراء الغربية منذ بداية الأزمة حول إيجاد حل يتم التفاوض عليه تحت السيادة المغربية لصراع إقليمي يعود إلى أكثر من أربعة عقود…أما فيما يخص الإعتراف المباشر بمغربية الصحراء فهناك العديد من العقبات والعراقيل الجيوسياسية التي لاتخدم مصالح الجمهورية الفرنسية..وأي إعتراف من لدنا هو بمثابة إعلان حرب على مصالحنا الإقتصادية في الجزائر .فالجزائر تعتبر سوقا خصبة وواسعة لتصريف بضائعنا ولدينا الكثير من الإمتيازات هناك…كما أن السلطات الجزائرية تغض الطرف عن الكثير من المخالفات التي تصدر من طرف مؤسساتنا هناك..ولدينا أكثر من 500 مشروع في قطاع الطاقة والصناعات الميكانيكية والصيدلانية..وصولا إلى الخدمات في المرتبة الأخيرة…كما أن الحكومة الجزائرية عرضت علينا الدخول كشريك مهم في سوناطراك…وكذلك سترسل جنودها إلى مالي مقابل عدم الإعتراف بمغربية الصحراء..ويجب أن ننتبه أن لدينا منافسة كبيرة على الخصوص من الصين والتي دخلت قطاعات عديدة من تشييد الطرق والجسور إلى بيع القماش والألعاب والمنتوجات الأخرى…كما أن روسيا بدأت تنافسنا إستخباراتيا وعسكريا حيث إستحوذت على العديد من الصفقات العسكرية..كما أنها تخطط لإنجاز العديد من الإستثمارات في الجزائر، وتنوي الشروع في جعل الجزائر منصة لتصدير منتوجاتها العسكرية عبر أراضيها لمجموع الدول الإفريقية…لهذا فأي إعتراف بمغربية الصحراء سيكون بمثابة خطأ جيوسياسي كبير..وهذا سيكون ضد مصالحنا العليا هناك.. وستميل الكفة لصالح المنافس الصيني والروسي”.
وبعد قراءتنا لتقرير رئيس المخابرات الفرنسية سيتضح لنا معالم السياسة الفرنسية إتجاه المصلحة العليا للمملكة ،لهذا فعلى الدبلوماسية المغربية أن تغير من إستراتيجيتها اتجاه فرنسا..لدفعِها إلى الإعتراف بمغربية الصحراء وذلك بإجبارها عن طريق تفويت العديد من المشاريع الكبرى إلى الدول المنافسة..كمشروع القطار السريع مراكش -أكادير..حيث تنافسها الصين بشكل كبير ،أيضا فرنسا تتخوف كثيرا على المستوى الأوروبي من التنافس الإنجليزي والإيطالي..وهذا ماسيحتم علينا تشجيع الإستثمارات والتعاون الثنائي مع هاته الدول..خصوصا إذا فتحنا باب المشاورات مع إيطاليا في مشروع “فيات” بالمغرب ستكون لا محالة ضربة قوية لمشروع “بيجو ،ستروين”.مما سيجعل فرنسا تهرول للإعتراف بمغربية الصحراء..لأن فرنسا تعرف جيدا على أن صناعة السيارات الإيطالية جد قوية ،كما يجب وقف الدعم اللامشروط للشركات الفرنسية في المناقصات الكبيرة وتقزيم دور السفيرة الفرنسية وعدم إعطائها المجال الرحب لتدخل في العديد من الأمور الداخلية،بالإضافة إلى تشجيع اللغة الإنجليزية ولاننسى أن نجعل جميع مراسلاتنا باللغة العربية.
وأخيرا إن المملكة المغربية دولة تملك قرارها السيادي ومغرب الأمس ليس مغرب اليوم لقد أصبح قادرا على مواجهة العالم لحماية مصالحها الإستراتيجية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس واليوم المملكة المغربية لن ترضى بسياسة الوجهين والإصطفاف في المنطقة الرمادية فإما معها أو ضدها…





