مفهوم (العصابة) في وعي حكام نظام الجزائر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*ذ.عبد الله مشنون 

 

 

على غرار الأنظمة الشمولية المتخلفة في العالم؛ وبنفس المنهك بعقمه العضال؛ وسخف المؤسسات؛ يحاول النظام الجزائري ضمان إستمراريته وتمديد مدة عمره المتآكل والمنتهية الصلاحية؛ عبر إختلاق الأكاذيب ضد البلد الجار المغرب؛ والذي جعل منه ولسنوات عدوًا وهميًا وسببًا مباشرًا في فشله كقوة ضاغطة في المنطقة؛ بل وشماعة لتعليق فشله وتجسيد هذا الفشل في الآخر؛ وتصدير الأزمة نحو الخارج.

ولمدة ستين سنة من التدبير الأخرق والمتهور لشؤون البلاد والعباد في الجزائر؛ لم يتعب حكامها الأراكوزات؛ ولم يملوا من ترديد أسطوانتهم المشروخة ضد المغرب ليبرروا بذلك، غير آبهين بمآسي شعبهم، ارتباكهم وفشلهم في توفير شروط العيش الكريم والخدمات الأساسية؛ بل وحتى الحد الأدنى من الحقوق الإقتصادية والاجتماعية المنصوص عليها في المواثيق الدولية.
و يحق لنا اليوم التساؤل باستغراب واندهاش؛ لكنه تساؤل مشروع عن منطق وعقلية اشتغال حكام الجزائر المتوارثة منذ أجيال شاخت في الحكم و التحكم؟

إنه منطق شرذمة عسكرية بلباس مدني يحتجز شعبًا بكامله وبقبضة من حديد في براتين الفقر و التخلف. وهنا تكمن الجريمة بكل معالمها) فرغم ثروة الجزائر الأولى المتمثلة في بحور الغاز التي هي ملك للشعب الجزائري الشقيق قاطبة؛ يعيش هذا الأخير القهر والحرمان وما طوابير الحصول على المواد الأساسية الغذائية؛ في القرن الواحد والعشرون بالإضافة إلى واقع مرير ومستقبل مجهول؛ إلا دليلًا على ما ندعيه.

فإلى أين يا حكام الجزائر المتحكمين في أوصال هذا البلد وفي مقدراته دون حسيب و لا رقيب!؟ وإلى متى ستجترون في خطاباتكم العقيمة نفس المبررات لترميم الخلل ولتبرير ديول الهزيمة!؟ وإلى متى سيستمر رئيسكم من خلال إعلامه تحت الطلب في إتهام ومحاكمة ما يسميهم وهمًا وجبنًا ومجانًا؛ عصابة داخلية أو دولة جارة وتحميلهم وزر مايقع للجزائر اليوم؟!
إن التاريخ شاهد على أن العصابة التي مافتئ يتحدث عنها الرئيس الجزائري المتوهم؛ ما هي إلا فريقه الرئاسي والحكومي في الظاهر وفي الكواليس وهو نفسه؛ أي هذا الفريق الذي كان جزءً من النظام أثناء العشرية السوداء الذي يعد ضحاياها بعشرات الآلاف والذين قضوا ظلمًا وقهرًا ودمًا على يد جنرالات قصر المرادية.

كما أنه في وعي العصابة التي يلوح الرئيس بورقتها بإستمرار هي فريقه وفريق من سبقه منذ سنوات خلت، أولئك الذين حكموا الجزائر الشقيق ومازالوا جاثمين على أنفاسه؛ وأولئك الذين على مرأى و مسمع العالم يمولون ويسلحون عصابات البوليساريو والمرتزقة وقطاع الطرق المصنفين في خانة الارهاب؛ من كل الألوان للقيام، نيابة عنهم بأدوارهم الإرهابية وبحربهم القذرة في تندوف وفي ليبيا وفي مالي والنيجر.

إنهم هم أي حكام الجزائر من يمولون كل جرم ضد الإنسانية في الجوار المغاربي والإفريقي؛ حيث لم يسلم لا أطفال ولا نساء ولا شيوخ ولا مسلم من التنكيل والتعذيب والتقتيل والابعاد والتهميش. ولا أدل على هذا من الوقائع المشينة، التي فضحها في شهادته، الضابط السابق في الجيش الجزائري (حبيب سويدية)؛ إذ كان شاهدًا حيًا على حرق طفل في الخامسة عشر من عمره وقطع رؤوس مدنيين بدون رحمة.

أين الجزائر في كل هذا؛ وأين هي من الديمقراطية ومن نظام يدعي التشبث بمبادئ حقوق الإنسان وهو الذي يحتجز منذ سنين في مخيمات الذل والعار؛ والاتجار في البشر وبآلاف الأشخاص وذلك في ضرب صارخ ومؤكد لكل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؟!

أليس هو النظام نفسه الذي يمنع المنظمات الدولية الإنسانية من التواصل مع المحتجزين في مخيمات تندوف حتى لا يفضحوا فظاعات البوليساريو بأمر من حكام وعسكر الجزائر؟! أليس هؤلاء كلهم هم المسؤولون عن تجنيد واغتصاب الأطفال والنساء في مخيمات تندوف؟!

إن الأمل المجهض رسميًا بفضل حنكة حكام الجزائر والذي ترجموه إلى قرار رسمي بقطع العلاقات الديبلوماسية وإغلاق الحدود، إن هذا الأمل كان هو ما تبقى للمغرب في أن يعي حكام الجزائر منطق المغرب المتمثل في حسن الجوار وفي بناء منطقة مغاربية قوية بمؤهلاتها البشرية والمادية. وهو الأمل نفسه الذي خرج من حراك الجزائر المجهض أيضًا والذي كان مطلبه الأساسي تجديد الطبقة السياسية في الجزائر وتقوية آليات عملها لما فيه صالح شعبها ولما فيه صالح شعوب المنطقة.
إنه الأمل الذي ما فتئ المغرب يدعو إلى التشبت به إنطلاقا من منطق اليد الممدودة والتعاون وليس بناء على خبل وأحلام الديناصورات الحاكمة في هذا البلد الشقيق.

وختامًا؛ في أية أمة حين يختل فيها نظام بكامله؛ فإنه يؤثر سلبًا في التنشئة؛ عبر ما تتلقاه في الأسرة والمدرسة والمجتمع؛ من خطابات الحقد والكراهية على الجيران؛ فشيء طبيعي أن يختل نظام التفكير؛ حيث يتم تلقين الافراد والجماعات أمورًا لا يستطيع أن يخضعها للحكمة والمنطق!

ومع جرعات العواطف التي تحيط بالأفكار غير المنطقية، تتعزز سلطة العاطفة على العقل ويصبح أي حوار مع الآخر مدعاة للعبث ولثورة عواطفه؛ لا لترجيح حكمة العقل والتبصر.
فالعقل الذي في وعيه يسكن فكر المؤامرة؛ لن ينتج سوى مفهوم العصابة المتحكمة في مصير البلاد والعباد.

*إعلامي كاتب صحافي مقيم بايطاليا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...