مختصر القول المفيد في الرد على مغالطات وزير الخارجية الجزائري لـ (القدس العربي) الذي يزعم في سعيه في القمة العربية إلى جمع كلمة العرب للالتزام بالحقوق الفلسطينية
*ذ.عبد الله مشنون
في لسان حال تَمْغَرْبِيتْ الذي ينطق دائمًا حِكْمةً؛ يقال: (اللسان ما فيه عظم.)
ننطلق في الرد على ما جاء من مغالطات في حوار (لعمامرة) وزير خارجية الجزائر للقدس العربي؛ من السؤال التالي: من يكذب؟ هل التاريخ؟ أم الجغرافيا؟ أم البشر والشجر والحجر؟ هل المغرب في حاجة إلى من يلمع صورته؟

هناك أنظمة عسكرية ديكتاتورية؛ تراكم أطنانًا من العداءات تجاه شعوب وأمم أخرى؛ نظام مسكون بعقدة شيطانية؛ (أَنَا خَيْر مِنْهُ.)؛ في حين تلك المجتمعات لها من الشجاعة؛ والجرأة الكبيرة جدًا وتحسن بناء جسور التواصل مع شعوب وأمم أخرى؛ وتحاول تجاوز الصعاب والتحديات.
الشعوب العربية قد ملَّت فعلًا من إزدواجية الخطاب والشعارات الجوفاء البعيدة عن الواقع..
فتاريخ الأيديولوجيات؛ يصنع نوعًا من الوعي الزائف المفرغ من الحقيقة. وهو تاريخ مشبع بالحِكَم المزيفة والمخالفة للواقع.
تاريخ؛ في أحسن الأحوال؛ يقود إلى المغالطات المنطقية؛ ومنها يرمي بأصحابه الذين يصبغون عليه تاريخ الميكانيكا؛ إلى التهلكة؛ ومع ذلك يحاولون عبثًا أن يبررونه بالحتميات..
فإذا لم يجدي خطاب الدعوة والإقناع؛ فلن يجدي استعمال القوة والعنف نفعًا؛ ولن يسعف استعمال السيف في شيء.
وبالتالي يجب استبدال لغة خطاب القوة الصلبة بلغة الدبلوماسية والقوة الناعمة من أجل تمرير الأفكار والبرامج والسياسات العامة وإقناع الناس بمشروع أفكرك التي تحملها.
أن تدعي قيادة العالم بالمغالطات؛ وتدعي امتلاكك واستحواذهم على الطبعة الأصلية للحقيقة التاريخية حول الصحراء المغربية؛ فهذا شيء لا يخفى على أحد؛ بحيث معروف أن التاريخ قد تعرض ولازال يتعرض للكثير من التصرف في أحداثه ووقائعه؛ تارة بالزيادة وتارة بالنقصان؛ والحجب والتمرير والتضخيم؛ إما من أجل رفع المعنويات من خلال التغني بالأمجاد؛ أو من خلال التبخيس ونشر الفكر العدمي والتسويق لخطاب الكراهية والأحقاد؛ من أجل تصريف وتصدير أزمات الداخل نحو الخارج وتجسيدها في (المَرُّوكْ).
تجد مسكونًا بفكر المؤامرة والاستعلاء والاستقواء البشري يقول: أن العالم كله يستهدفنا والكل يتآمر علينا وضدنا..!”
صحيح؛ بطبيعة الحال؛ لا يصحو كل فرد أو جماعة في العالم وينام على صورتك أو حبًا جمًّا فيها؛ أو حتى (يحاشيه ليك)؛
ولكن التحريض والتأليب للرأي العام الداخلي والخارجي والتحشيد الجماهيري؛ الذي يتشبع به نظام العسكر في الجزائر كعقيدة في وعيه؛ يحتاج إلى شْوية تضخيم في الأحداث والوقائع؛ لمواجهة التحديات؛ تحديات الخبز وضمان وسائل العيش الكريم والمستدام للمواطنات والمواطنين الجزائريين.
التشدق بالقوة الضاربة وقيادة العالم الثالث؛ يحتاج إلى جرعات من الديمقراطية واحترام حقيقي لحريات الأفراد والجماعات؛ ورفع الحصار عن حرية الرأي والتعبير للمواطن الجزائري؛ حرية اختيار من يمثله؛ فقد شاهد العالم؛ امتناع عن الترشح ومقاطعة كبيرة لمهزلة الانتخابات؛ وشاهد العالم علب الحليب في صناديق الاقتراع؛ في أغرب احتجاج يبدعه شعب حر لا يرضى المهانة؛ فبالأحرى الحديث عن المشاركة.

نعرف كثيرون هم من صرحوا وقالوا سوف نحرر فلسطين. ولكن مع ذلك؛
* فجمال عبد الناصر؛ قال: سوف نقوم بتحرير فلسطين؛ لكن احتل اليمن.
* وحافظ الأسد؛ قال: سوف نقوم بتحرير فلسطين؛ فاحتل لبنان.
* صدام حسين؛ قال: سوف نقوم بتحرير فلسطين؛ لكنه احتل الكويت.
* الهواري بومدين؛ قال: سوف نقوم بتحرير فلسطين؛ لكنه احتل الصحراء الشرقية المغربية.
* وإيران؛ قالت سوف نقوم بتحرير فلسطين؛ فاحتلت سوريا ولبنان وجزر الإمارات والعراق وتتوسع على حساب الكثير من الدول العربية ونشر الفكر الشيعي وخلق الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار بالدول العربية والإسلامية، وتأطير وتسليح مرتزقة البوليساريو وغيرهم من التنظيمات المصنفة في خانة الارهاب.
* أما المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني؛ فقد أقسم وقال يومًا ما في زمان ما: “أننا سنصلي في القدس.” وحصل فعلًا؛ والآن من السهل علينا كمغاربة أن نصلي في القدس؛ وحتى قبل التطبيع.
لكن هل سمع أحد يومًا عن المغرب أنه أحتل بلدًا ما!؟
اللسان العربي؛ لا يوقف شيء؛ سوى قلة الإمكانات.
فعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم “إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت” . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
*إعلامي كاتب صحافي مقيم بايطاليا





