الثنائي الشيعي في لبنان.. ضرورة التغيير.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*بقلم.. الدكتور حسن مرهج

 

 

في لبنان كل شيء واضح، الفساد وتقاسم السلطة والنفوذ، والمحاصصة الطائفية، كل ذلك أدخل لبنان واللبنانيين، في براثن الفقر والعوز، واليوم يبدو المشهد اللبناني أكثر قتامة من أي وقت مضى، ليبدو لبنان بأنه محكوم من قبل مسؤولين، لا يهمهم مستقبل لبنان واللبنانيين، بقدر ما يهمهم إرضاء الأطراف الإقليمية والدولية، وفي الواقع، لا يختلف اثنان، على أن لبنان يسير باضطراد نحو كارثة اقتصادية واجتماعية، وبالمجمل كارثة تُطيح بهذا البلد المشرقي، الذي تغنى به الأدباء والشعراء والكُتاب، وللإنصاف، ثمة تعقيدات وتشابكات تحكم الواقع اللبناني؛ هي تعقيدات لا تقتصر على التدخلات الخارجية بواقع اللبنانيين، بل ثمة مشكلة أخطر وأعمق، تتمثل بالطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، وكذا بمافيات الفساد، والمنظومة الاقتصادية والتي تحظى بغطاء سياسي مُحكم، والتي أنهكت لبنان واللبنانيين.

حقيقة الأمر، بات الواقع اللبناني يعاني من مأزق الاستمرار في ظل أوضاعه الحالية، وأكثر من ذلك، يمكن القول بأن لبنان والذي التصقت به صفة البلد المقاوم، إنما اليوم وواقع الحال، يؤكد بأن اللبنانين، أو لنقل شريحة واسعة منهم، قد كفروا بالمقاومة، وبتعبير أدق، كفروا بمعادلة الثنائي الشيعي، وتحالفاته وارتباطاته السياسية في لبنان، وهنا لابد من ضرورة الفصل، بين حركة أمل كتيار سياسي يحكمه نبيه بري، وبين حزب الله كحاضنة شعبية ونهج مقاوم، إضافة إلى كونه معادلة سياسية تفرض نفسها على الواقع اللبناني، نتيجة لذلك، يمكن القول بأن هذا التحالف بين حركة أمل وحزب الله، بات من الضرورة بمكان، أن يتم الفصل بينهما، وهذا ما ينطق به لسان غالبية مؤيدي حزب الله، ومفكريه ومنظريه السياسيين.

في الآونة الأخيرة، ارتفع الصوت الشيعي إن صح التعبير، مطالباً بالتغير، وداعياً حزب الله، لرفع الغطاء السياسي عن كل تحالفاته، وفتح ملفات الفساد لجهة الذين يتحالفون مع الحزب، وفي هذا مطلب حق، خاصة أن الحاضنة الشعبية لحزب الله، باتت في أتون الفساد، نتيجة مصالح ضيقة لحركة أمل وقائدها نبيه بري، فضلاً عن أن الواقع الاقتصادي في لبنان، وتشعباته لجهة المشاريع الاقتصادية وغيرها من المشاريع الإنمائية، لا تُمرر إلا بعد موافقة بري، وفي المقابل، فإن أي مشاريع أُخرى يؤطرها الفساد ونهب المال العام، فإنها تلتصق بحزب الله، وأنه “أي الحزب” هو من قام بتمريرها، وفي هذا إجحاف وظلم كبيرين، بالحزب ومنهجه ونهجه.

نتيجة لِما سبق، فقد رُسمت صورة في أذهان اللبنانين، ونتيجة للواقع الاقتصادي المتدهور يوماً بعد يوم، أن حزب الله تحديداً وتحالفاته السياسية مع حركة أمل، والتيار الوطني الحر، قد أوصلت لبنان لحاله اليوم، فالمشهد لدى اللبنانيين يُختصر بمعادلة أن لبنان تحكمه “ميليشيا”، وهذه “الميليشيا”، هي من أدخلت الفساد في كل مفاصل الدولة، فضلاً عن مصادرة القرار السياسي والعسكري في لبنان، والأخطر من ذلك، فقد بات اللبنانيين، ونتيجة لاوضاعهم وممارسات غالبية السياسيين، ينظرون لحزب الله من منظور ضيق، جراء تحالفاته السياسية، فالفساد يتغلغل في مفاصل الدولة اللبنانية، وعلى قاعدة “مرقلي تمرقلك”، تُدار الأمور في إدارات الدولة، نتيجة لذلك، فإن غالبية اللبنانيين اليوم، يعتبرون أن حزب الله هو من أوصل حال لبنان واللبنانين إلى هذا الواقع، وباتت تصوراتهم تتمحور حول جُزئيتي أن الفساد والفشل برمته لا يخدم سوى “حزب الله”.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُعمم، تتمحور حول وجود طبقة سياسية تحكمها حركة أمل، تتقاسم الحصص الوزارية والمشاريع الاقتصادية، غير آبهين بمصلحة لبنان واللبنانين، خاصة أن لبنان يمر بمرحلة مفصلية من تاريخه الحديث، نتيجة لذلك، فان الصراع بمعناه الايجابي، والذي يجب أن يقوده حزب الله، يرتكز على الضرب على مفاصل الفساد بيد من حديد، ورفع الغطاء كاملاً عن تحالفاته السياسية، حتى لو أوصله هذا الأمر، إلى خسارة الانتخابات النيابية المقبلة، ويكفي من كل هذا، أن تبقى صورة الحزب المقاوم والذي يحارب الفساد، في أذهان غالبية اللبنانين، فهذا الأمر كفيل بإعادة صورة الحزب إلى سابق عهدها.

في المحصلة، يمكننا القول بأن المشهد السياسي الحالي في لبنان، هو أمر طبيعي لتحالف أركان الفساد الذين تسببوا بوصول البلاد إلى الدرك الأسفل من الانحطاط والتدهور والإفلاس، كما أن منظومة الفساد التي يغطيها بعض الساسة اللبنانيين، يعملون لحساب مصالحهم الشخصية والحزبية، وبذات التوقيت، فإن الخلافات تستفحل داخل المنظومة السياسية وتتمدد إلى أقرب الحلفاء، فرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يواصل انتقاده لحزب الله في مجالسه الخاصة في معركة ورطه فيها رئيس البرلمان النيابي نبيه بري كرمى لعيون وحدة الطائفة، معتبرا أن الحزب أخطأ التعامل في ملف انفجار بيروت.

كل ما سبق، يقتضي أن يقوم حزب الله، بحركة سياسية، يبتعد من خلالها عن منظومات الفساد، وتحالفاته السياسية، التي لم تجلب له سوى تُهم الفساد، وهو براء منها.

*إعلامي وخبير في شؤون الشرق الأوسط من سوريا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...