أكاديمية يهودية تكتب عن مواقف الريسوني

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

ترجمة وتعليق: الحاج محمد الناسك، باحث في التاريخ

 

ما يقوله الشيخ أحمد الريسوني عن اتفاقيات السلام مع إسرائيل
نيسيا روبنشتاين شيمر (Nesya. R. Shemer)
قسم دراسات الشرق الأوسط، جامعة بار إيلان ، رمات غان ، إسرائيل.
مجلة “Israel Affairs” 26 أكتوبر 2021.

 

مقدمة المترجم:

كاتبة هذه الدارسة، أستاذة في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان. تركز أبحاثها على الشريعة الإسلامية الكلاسيكية والعلاقات بين الإسلام واليهودية. ولها دراستان عن الشيخ يوسف القرضاوي، الأولى بعنوان: “رأي القرضاوي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”. (Qaradawi’s view on the israeli-Palestinian conflict) نشرتها في 2016. والثانية نشرت في 2017 وهي بعنوان: “الشيخ يوسف القرضاوي: معاد للصهيونية أو معاد للسامية” ((Sheikh Yusuf al-Qaraḍawi: Anti-Zionist or Anti-Semite، وفي 2018 أصدرت بالاشتراك مع شاؤول بارتال (Shaul Bartal) كتابا عن الشيخ يوسف بعنوان: “حماس والإيديولوجيا، ما يقوله الشيخ يوسف القرضاوي عن اليهود والصهيونية وإسرائيل”(Hamas and Ideology Sheikh Yusuf al-Qaradawi on the Jews, Zionism and Israel )
وتسهيلا على القارئ نقلت الهوامش من ذيل الدراسة إلى أسفل الصفحات وضمنتها ملاحظاتي وتعليقاتي وميزتها بنجمة *))، وتتعلق بأخطاء في المعلومات، وعدم أمانة في النقل من أعمال الشيخ الريسوني عن القضية الفلسطينية، وأحياناً إخراج الاقتباس عن سياقه.

ملخص
يعرض هذا المقال موقف الشيخ الدكتور أحمد الريسوني، العالم المغربي الذي يشغل حاليا منصب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسملين، من اليهود واليهودية ودولة إسرائيل. ينافش المقال أحكام الريسوني الشرعية بشأن التطبيع واتفاقية السلام مع إسرائيل، وكذلك رأيه الشرعي البراغماتي في المسلمين الذين يعيشون في إسرائيل. وهذا يتنافض مع الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي.
*********
في نوفمبر 2018، تقاعد الشيخ يوسف القرضاوي من قيادة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي كان قد أسسه في دبلن بأيرلندا عام 2004. وسُمي نائبه الشيخ الدكتور أحمد الريسوني خلفًا له . يسعى الاتحاد الذي يضم علماء من جميع أنحاء العالم، إلى الحفاظ على الهوية الثقافية لمجتمع المؤمنين العالمي (أمة) وتلبية احتياجاتها. التنظيم هو أيضا سلطة قضائية للأمة، نوع من “الخلافة الافتراضية”. ويضم علماء من جميع المذاهب الإسلامية – السنة والشيعة والصوفية والسلفية. تمتلك المنظمة موقعًا نشطًا على شبكة الإنترنت، تنشر فيه بانتظام الأخبار والمقالات والفتاوى والبيانات في شأن مختلف القضايا. وللمنظمة فروع في العديد من البلدان وتتعاون مع المنظمات الإسلامية الكبيرة، مثل المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث . يتمتع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين باهتمام إعلامي واسع بفضل شهرة القرضاوي ونشاطه الواسع في وسائل الإعلام، لكون المنظمة تجاهر بمواقفها من الأحداث المتعلقة بالأمة، وكذلك لأنها إطار دولي واسع من علماء المسلمين – يبلغ أعضاؤها حاليا نحو 90.000.
بينما كُتبت دراسات كثيرة عن القرضاوي، خاصةً عن موقفه من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لم ينجز على ما أعتقد أي بحث أكاديمي عن الريسوني، (*) على الرغم من أنه كتب العديد من الكتب والمقالات عن مقاصد الشريعة ومواضيع أخرى. وقد كتب الريسوني عدة مقالات عن اليهود والصهيونية وإسرائيل، وأصدر فتاوى شرعية مثيرة للجدل بشأن الاعتراف بإسرائيل كيانا شرعيا في الشرق الأوسط. يحاول هذا المقال تصنيف أقوال الريسوني وتحديد وجهة نظره في ما يتعلق باليهود والصهيونية وإسرائيل.

بعد عرض موجز لوجهة نظر الريسوني العامة في اليهود والمحرقة (هامش: الهولوكست) والصهيونية، سوف يستعرض المقال ثلاث فتاوى نشرها عن التطبيع والسلام مع إسرائيل. في أولاها، كُتبت في 2006، قال الريسوني إن بإمكان حماس أن تبرم السلام مع إسرائيل مقابل دولة فلسطينية. وتتناول الفتوى الثانية الصادرة في 2019 مسألتين: يجوز للمسلمين زيارة الأقصى. وينبغي أن يشارك المسلمون الذين يعيشون في إسرائيل في انتخابات الكنيست (هذان الأمران حرمهما القرضاوي). أما الفتوى الثالثة في سبتمبر 2020 فهي رفض شامل لاتفاقيات السلام الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين.
سيتم تناول عدد من الأسئلة. هل موقف الريسوني من إسرائيل معتدل بالمقارنة مع موقف أستاذه ومعلمه القرضاوي الذي سبقه في رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟ هل تمثل فتويا عامي 2006 و 2019 تحولا جوهرياً (Paradigm shift) (*) تجاه إسرائيل وقبولاً بإمكانية اعتراف الدول المسلمة بها والتصالح معها؟ إذا كان الأمر كذلك فكيف نفهم أحدث فتوى؟ وسيقال إن أحكام الريسوني الفقهية المعتدلة لا تدل على أي تغيير في رأيه القائل إن إسرائيل كيان غير شرعي وقد صدرت لخدمة أغراض تكتيكية. كما سيتم الدفع بأن براغماتية الريسوني فيما يتعلق بالمسلمين الذين يعيشون في إسرائيل مستمدة من رؤيته المختلفة للإرث الأيديولوجي لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا.

الشيخ أحمد الريسوني سيرة علمية مختصرة
الشيخ الدكتور أحمد الريسوني فقيه الدين الإسلامي ولد في المغرب عام 1953. شغل من عام 1996 إلى عام 2003 منصب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، وهي حركة اجتماعية تابعة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي.(*) و كان عضوا في المجلس التنفيذي للمنتدى العالمي لعلماء المسلمين (جزء من رابطة العالم الإسلامي)، والأمين العام لجمعية خريجي الدراسات الإسلامية، ورئيس جمعية المستقبل الإسلامي في المغرب (1994 – 96) ، ورئيس تحرير يومية “التجديد” (2000-2004). عمل الريسوني بين عامي 1986 و2006 في وزارة العدل المغربية،(*) ودرّس في التعليم الثانوي، وكان محاضرًا في مصادر التشريع الإسلامي ومقاصد الشريعة الإسلامية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وكان خبيرا أول في الفقه الإسلامي في مجمع الفقه الإسلامي بجدة. شارك الريسوني في تأسيس وإدارة العديد من الجمعيات العلمية والثقافية وأشرف على أطروحات في مقاصد الشريعة. في عام 2004 كان من بين الأعضاء المؤسسين للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأصبح رئيسًا له منذ نوفمبر 2018.
الريسوني حاصل على بكالوريوس في الشريعة، وماجستير من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ودكتوراه في النظام القانوني الإسلامي،(*) حصل عليها عام 1992. وحاليا يدرّس في قطر والمغرب وماليزيا وأماكن أخرى(*). في يناير 2020، عينته حكومة ماليزيا في “هيئتها العالمية لإنفاذ سياسة الحكومة وفقًا للشريعة الإسلامية ومقاصدها.” (*) الريسوني نشط جداً في وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت. ينشر مقالات في موقعه الإلكتروني وفي موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وله صفحة في فايسبوك وحساب في تويتر.
الريسوني معروف في جميع أنحاء العالم الإسلامي بأبحاثه عن الفقيه الأندلسي المالكي أبو إسحاق الشاطبي، أبي نظرية المقاصد. يرى الريسوني في مقالاته عن القضايا الشرعية الحديثة وفي كتاباته عن مبدأ الشورى، أن العملية الديمقراطية متوافقة مع الشريعة الإسلامية. والمبادئ الشرعية كما شرحها الشاطبي . يدرس كتابه عن الشاطبي فلسفة الشاطبي ويقدم نظرية شاملة عن مقاصد الشريعة الإسلامية.
إن توضيح المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية والعلل الكامنة وراء الأحكام الشرعية ساعدت العلماء على تقليص الفجوة بين المسلمين وطريقة حياتهم والنص القرآني. أحيانًا تكون هذه المقاصد مذكورة صراحة في القرآن والسنة، وأحيانًا يُستدل عليها من خلال دراسة النصوص وتفسيرها بشكل مستقل. يؤكد هؤلاء العلماء أن لكل حكم ديني مقصداً ووظيفة، وهي تلبية احتياجات الإنسان. في هذا السياق، يجب أن يعبر الحكم الفقهي الراسخ عن فهم دقيق للزمان والمكان والفرد ويأخذ مآلاته في الاعتبار.

يحل منهج المقاصد أي تناقضات بين نص القرآن والسنة من جهة ومصالح المجتمع والفرد من جهة أخرى. يعارض الشيخ الريسوني، مثل غيره من الباحثين في “التيار الوسطي” (الوسطية)، التفسير الصارم والحرفي ويدفع بالقول إن النص القرآني لا يمكن أبدًا أن يتعارض مع الاعتبارات العقلانية أو يضر بالفرد والمجتمع: الصراع الحقيقي هو بين “المصلحة العامة” والتفسير الحرفي والمتزمت للنص. إذا كان يوجد مثل هذا التناقض، فهو ناجم عن عجز عن فهم إما المصلحة وإما النص. ولمعالجة النص بشكل صحيح، على المرء أن يفترض أن هدف الشريعة هو خدمة مصالح جماعة المؤمنين (الأمة). يرفض هذا النهج فكرة أن النص والمصلحة العامة يمكن أن يكونا متناقضين، أو أنه لا توجد علاقة بين النص والمصالح، وبناء على ذلك، يمكن للمرء أن يعتمد تفسيرا جامدا للنص.

وجهة نظر الريسوني في اليهود
قال الريسوني في محاضرة نظمتها حركة التوحيد والإصلاح في الرباط بعد انتخابه نائباً لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في ديسمبر 2013، إن على المسلمين أن يمدوا أيديهم إلى أتباع الأديان الأخرى ويطبعوا علاقاتهم معهم، مثل المسيحيين واليهودي، وغيرهم، ومع الدول الأخرى، لكنه استبعد البلدان التي تخوض حربًا مع المسلمين، مثل إسرائيل. بمعنى آخر، يرى الريسوني اليهود شركاء شرعيين وجديرين بالحوار. لكنه يميز بين اليهودية والصهيونية ويعترض على تعريف الشعب اليهودي على أنه أمة ذات حقوق إقليمية. إن إسرائيل، كونها في حالة حرب مع الفلسطينيين، ليست كياناً سياسياً شرعياً. وتعليقاً على زيارة قام بها موسيقيون مغاربة إلى إسرائيل في مارس/ آذار 2016، وأكدوا علاقاتهم مع الجالية اليهودية المغربية في إسرائيل، وبخ الريسوني اليهود على مغادرة المغرب واتخاذهم إسرائيل وطنا لهم. إنهم خونة ومجرمون شاركوا في الجرائم الصهيونية في حق الفلسطينيين وخانوا شعب المغرب المتضامن مع الفلسطينيين. واليهود الذين يستحقون الاحترام والتقدير في نظره هم الذين بقوا في وطنهم أو عادوا إليه.
ناقش الريسوني في مقال نُشر في 2015 بعنوان: “حق العودة للفلسطينيين وواجبنا تجاهه”، وضع اللاجئين الفلسطينيين وحياتهم خارج وطنهم وقال إن العدوان الإسرائيلي الحالي عليهم ليس بالأمر الجديد في تاريخ شعب إسرائيل. واستشهد بآيات من سورة آل عمران تتحدث عن خيانة بني إسرائيل عهدهم مع الله والإنذار الموجه إليهم:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).(القرآن 2: 84-85)

يستشهد الريسوني بتفسير الطبري بأن قبائل بني إسرائيل في المدينة (*) كانت تقاتل بعضها بعضا، وأن المنتصرين في المعارك طردوا المنهزمين من ديارهم. وهكذا، فإن عادة طرد المهزومين ليست بدعة ولكنها متأصلة تاريخيًا في بني إسرائيل. وهم في هذا يشبهون كفار مكة، الذين فر منهم الرسول محمد والمسلمون مرتين – الأولى، الهجرة طوعا إلى إثيوبيا، ثم إخراجهم إلى المدينة المنورة. لقد أذن الله للمسلمين أن يقاوموا الأعداء الذين طردوهم: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا…الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ)، (القرآن 22: 39-40؛ لتراجع أيضا 60: 8 – 9).
في هذا المقال، لا يميز الريسوني بين بني إسرائيل القرآن، واليهود عبر التاريخ، والإسرائيليين المعاصرين؛ ففي رأيه ، كلهم مرتبطون في سلسلة غير منقطعة ولهم السمات الوراثية ذاتها. يمكن إرجاع الجريمة الإسرائيلية المعاصرة المتمثلة في طرد الفلسطينيين إلى عمليات الطرد التي قام بها بنو إسرائيل القرآن ويهود المدينة المنورة.
إن الخلط بين اليهودية والصهيونية مألوف في الكتابات الإسلامية عن اليهود أو إسرائيل، ويهدف إلى تبسيط القضية للقراء المسلمين، الذين هم على دراية جيدة باليهود من الروايات القرآنية. وفي هذا المقام يتبنى الريسوني موقف الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ القرضاوي، الذي تزخر كتاباته عن اليهود وإسرائيل بأفكار معادية لليهود وتخلط اليهود بالصهاينة.
توافق آراء الريسوني في هذا المقال السياسة الرسمية للمنظمة التي يرأسها؛ أي دعم نضال الفلسطينيين لتحرير وطنهم ومعارضة التطبيع مع إسرائيل. وينتهي بإعلان أن البضائع الإسرائيلية مسروقة من الفلسطينيين، يحرم استيرادها أو بيعها أو شراؤها ، فمن واجب كل مسلم الوقوف إلى جانب الفلسطينيين ودعمهم في كفاحهم. وفيما يتعلق بحق العودة، يؤكد أنه لا يتقادم وأنه يجب دعم الفلسطينيين حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.
زار البابا فرنسيس المغرب في 2019، بهدف تحسين العلاقات بين المسيحيين وبين المسلمين في المغرب. وخلال الزيارة، وقع الملك محمد والبابا بياناً مشتركًا عن الوضع الروحي الخاص للقدس باعتبارها مدينة سلام وأكدا على حق أتباع الديانات السماوية الثلاث في التمتع بالوصول الكامل إلى المدينة وممارسة شعائرهم الدينية بحرية هناك. لقد عدّ القصر الملكي المغربي والكرسي الرسولي الإعلان نجاحًا، لكنه انتقد من طرف العديد من الشخصيات الدينية المغربية، وكان الريسوني أبرزها.

موقف الريسوني من الهولوكوست
في مايو 2019، نشر موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مقالًا بقلم الريسوني بعنوان “لماذا يجب التشكيك في الهولوكست؟” كتب أنه بينما نشأ على الاعتقاد بأن ملايين اليهود قد اضطُهدوا وقُتّلوا خلال الحرب العالمية الثانية، أصبح الموضوع من المحرمات التي لا يمكن التعرض لها، ويحميها نظام من الضغط والترهيب. قاده هذا النظام إلى الشك في هذه الحقائق وهو يعتقد الآن أنه يجب دراسة الموضوع دون خوف أو تردد. وأن الصهاينة يروجون للموضوع ويستخدمونه لفرض رقابة على الفكر. فكل من يحاول دراسة الموضوع والتشكيك فيه يتعرض للضغط وحتى للعقوبات القانونية. واحتج الريسوني على تعرض المؤرخين والعلماء الذين يروجون لمواقف تخرج عن الرواية الصهيونية للاضطهاد، بل وحتى يسحبون إلى المحاكم ويحاكمون. وشدد على أن لكل شخص الحق في الشك والتفكير والتعبير عن نفسه، وشجب الاتفاق العام (الإجماع) على أنه لا ينبغي أن يكون إكراه في الدين بينما يجوز أن يكون إكراه بشأن تفاصيل أحداث تاريخية.
في يناير 2020، قام وفد من الشخصيات الدينية الإسلامية من رابطة العالم الإسلامي، بقيادة السعودي الشيخ محمد عبد الكريم العيسى، بزيارة معسكر اعتقال أوشفيتز في الذكرى 75 لتحريره. وأثناء وجود الشيخ العيسى مع أعضاء الوفد الآخرين هناك صلّى وقال: “أعتقد أنه من خلال الإعراب عن احترامي لضحايا أوشفيتز، سأشجع المسلمين وغير المسلمين على تبني الاحترام المتبادل والتفاهم والتنوع”.
بعد الزيارة، نشر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إعلانًا يدين كل مظاهر الظلم تجاه الشعوب والأفراد، بغض النظر عن دينهم، بينما يدين أيضًا استغلال الصهاينة لمأساة اليهود. وهاجمت المنظمة ما سمّته “العرض الإعلامي” (*) أمام رموز الصهيونية (في إشارة إلى الصلاة الإسلامية التي أقامها الوفد أمام نصب أوشفيتز التذكاري)، ورأت في ذلك محاولة لتبرير جرائم إسرائيل في حق الفلسطينيين. وخطوة نحو التطبيع مع إسرائيل.

توسع الريسوني في الاستخدام المفترض لمعاداة اليهود في خدمة الصهيونية في مقال كتبه في 2003 ونشره في موقعه على الإنترنت في مايو 2019. في “معاداة السامية في صيغتها الجديدة”، أشار إلى تهم معاداة اليهود الموجهة إلى رئيس وزراء ماليزيا لمهاجمته السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، واستنكر موقف العناصر اليهودية والغربية من الإسلام والمسلمين. ودفع الريسوني بالقول إن الاتهامات بمعاداة اليهود هي سلاح يستهدف حرية التفكير و حرية التعبير وحتى حرية البحث العلمي والتحقيق التاريخي. لقد أصبح اليهود مؤثرين ومتميزين ويتمتعون بمكانة خاصة، ليس في الغرب فحسب ولكن أيضًا في الدول العربية. وأحيانا يكون لهم من الامتيازات ومن الحماية ومن الأمن ما ليس لغيرهم من من الفئات الدينية الأخرى.(*) ويتلقون التعويضات الاقتصادية. (*) وتصر الحركة الصهيونية على الحفاظ على وضع يخدم مصالحها، لكن الضحايا الحقيقيين لمعاداة اليهود هم العرب والمسلمون وكل من له مظهر شرق أوسطي. ويرى الريسوني أن معاداة اليهود اليوم تعني معارضة رموز الإسلام بدلاً من معاداة اليهود، وإنه يجب خوض نضال من أجل عالم خالٍ من معاداة اليهود وعالم خالٍ من العنصرية والكراهية لخدمة الإسلام والمسلمين. (*)

الاعتراف بإسرائيل والتطبيع
ذكر الريسوني في مقابلة عام 2012 أن التطبيع مسألة حياة أو موت للصهاينة لعلمهم أنهم جزيرة محاصرة في بحر من الرفض والعداء وعدم الاعتراف وأنه لا شيء أكثر إذلالا لإسرائيل من رفض الدول العربية لرغبتها في التطبيع، وأنه بدون التطبيع ستموت إسرائيل في النهاية. وأضاف أنه على الرغم من الاهتمام الإسرائيلي بالتطبيع الذي تجسده زيارات رفيعة المستوى لوزراء إسرائيليين لدول عربية، لا يوجد دعم لهذا في العالم العربي إلا في الأوساط الرسمية. واختتم المقابلة بالقول إن “التطبيع لم ينجح ولن ينجح أبدًا، لا في المغرب ولا في أي بلد عربي آخر” (فيما يتعلق بالاتفاقيات الأخيرة بين إسرائيل ودول الخليج، انظر أدناه).
في عام 2014، غرد الريسوني قائلاً: “هذه الكارثة الرهيبة لا يمكن أن تنتهي قبل زوال ما يسمى إسرائيل – الأمر الذي قد يستغرق عقودًا”.
وقال في مقالة أُخرى إن دعم العرب والمسلمين للفلسطينيين، في ضوء عقود من المعاناة غير كاف. وهذا الوضع يتطلب “نفَسَاً جهادياً طويل الأمد” وأنواعا مختلفة من الدعم – معنوي ومالي وبشري.
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، بعد انتخاب الريسوني رئيساً للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أرسل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس التهاني والتقدير للمنظمة لدعمها القضية الفلسطينية.(*) وكتب الريسوني في رده شاكرا هنية مشيرا إلى دعم الاتحاد وتقديره الكامل لجهاده ودفاعه القوي عن الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في “تحرير كل وطنه وإقامة دولة عاصمتها القدس”. وشدد على التزام المنظمة بالقضية الفلسطينية التي تتصدر أجندتها، ومعارضتها الحازمة للتطبيع، أي قبول العدو. .(*)
بعد الإعلان عن “صفقة القرن” لدونالد ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين في يناير 2020، رفضها الريسوني ووصفها بأنها خطوة من طرف واحد. لم يعلن الفلسطينيون والعرب أنفسهم شركاء في “هذا المشروع غير المشروع”، إذن لا وجود لـ “صفقة”. وزاد أن قائدا مملوءا حقدا على المسلمين والإسلام ورأسه مملوء بتعاليم التوراة والتلمود بالتنسيق مع إخوانه الصهاينة يستهدف المزيد من الظلم الذي ارتكب بالفعل.
وعلى الرغم من موقف الريسوني من القضية الفلسطينية، فقد أدلى بعدة تصريحات مثيرة للجدل نُظر إليها على أنها تدعو إلى التطبيع مع إسرائيل وقبولها كيانا شرعيا في المنطقة. ففي آب / أغسطس 2019، أصدر ملخصًا لفتوى كان على وشك نشرها أجاز فيها لمسلمين غير فلسطينيين زيارة القدس والمسجد الأقصى، واعتذر للفلسطينيين. تتناقض هذه الفتوى مع فتوى كان قد أصدرها القرضاوي سابقاً تُحَرِّمُ على المسلمين زيارة الأقصى، على اعتبار أن مثل هذه الزيارات تشكل اعترافًا بسيادة إسرائيل على الموقع. وأكد الريسوني أن ليس كل زيارة إلى القدس تنطوي على تطبيع مع إسرائيل وأنه يوجد فرق بين الاستجابة لدعوة إسرائيلية للزيارة والزيارة من أجل نصرة الفلسطينيين والوقوف إلى جانبهم في الأقصى. ودعا الفلسطينيين من مواطني إسرائيل (فلسطينيي 1948) إلى التصويت في انتخابات الكنيست. وهذه ليست مسألة مسموح بها أو ممنوعة ولكنها مسألة سياسية، والفلسطينيون يعرفون أن لديهم مصلحة في المشاركة في النظام السياسي الإسرائيلي. وقد بنى الريسوني حجته على حاجة الفلسطينيين للتأثير على مجرى الأحداث وضمان حقوقهم. وفي مقابلة أجريت بعد الملخص والاعتذار علنا، أعرب عن دعمه للجهود الفلسطينية للتأثير في الشؤون العامة بدلاً من مقاطعة الانتخابات ونهج سياسة “الكرسي الفارغ”.
أثار ترخيص الريسوني للمسلمين بزيارة إسرائيل ردود فعل سلبية بسبب موقعه “رمزاً بارزاً للحركة الإسلامية”، حيث كان قد عارض في السابق جميع زيارات القدس طالما بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية. وعُدت تصريحاته “صدعًا شديدًا في جبهة المقاومة لزيارات الأراضي الفلسطينية المحتلة” وغير منسجمة مع احتياجات الفلسطينيين أو حماس. وأكد النقاد أن الخسائر التي تترتب على مثل هذه الزيارات ستفوق الفوائد، وأن أي شخص يحج إلى المسجد الأقصى سيخضع للتدقيق الإسرائيلي بشأن من يمكنه ومن لا يمكنه دخول البلاد. إن هذه الزيارات لن تفيد الفلسطينيين، بل ستعزز سمعة إسرائيل، وتدعم قطاع السياحة، لديها وتعزز الاحتلال والاعتراف الدولي بها.
وعدّت فتوى الريسوني خروجاً عن الإجماع الذي حدده القرضاوي. وقال المعلقون إن الدافع وراء ذلك هو “طلب” التماشي مع التأييد القطري للتطبيع مع إسرائيل باعتباره وسيلة للحصول على حظوة عند الولايات المتحدة الأمريكية وهو يشكل اعترافًا بشرعية إسرائيل .
بعد فتوى الريسوني، أكد الاتحاد أنه طالما لم ينشر بيان الريسوني بشأن زيارة القدس في موقع المنظمة، فإن هذا البيان إنما يعبر عن رأي شخصي للريسوني ولا يمثل سياسة الاتحاد. كما أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن موقفه بشأن حظر زيارة القدس لا يزال ساريًا وأن القرضاوي وعلماء مسلمين آخرين قد حظروا بشكل قاطع التصويت في الانتخابات الإسرائيلية. (*)
وقال مروان أبو راس، رئيس رابطة علماء فلسطين التابعة لحماس ، إن فتوى الريسوني يجب أن تدرس بعمق وأنه يحترم رأي الشيخ. لكنه شدد على أن علماء دين بارزين مثل القرضاوي وعلي القرة داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عارضوا هذه الفتوى، فضلا عن أن رابطة علماء فلسطين أكدت أن زيارة الأقصى تساوي التطبيع.
وأفاد ناقد آخر، وهو الصحفي الفلسطيني منير شفيق، أن الريسوني أخبره في مقابلة قبل وقت قصير من إصدار البيان المثير للجدل، أنه “يفضل قطع رأسه على أن يطلب تأشيرة من سفارة صهيونية”. ومن هنا لم يُعْرَفُ سببُ موافقته الآن على طلب الإذن من “أولئك الذين سرقوا فلسطين”، وهو يعلم جيدًا أن هذا يعني التقدم بطلب للحصول على تأشيرة من سفارة إسرائيلية، والخضوع للتفتيش على الحدود، وما إلى ذلك. وقال شفيق إن المرء لا يستطيع أن يشير إلى الغرض والمقصد فحسب، كما فعل الريسوني، بل يتعين عليه كذلك اعتبار عواقبه وآثاره، التي تمثل اعترافاً بسيادة إسرائيل. (*)
لقد أيد بعض المسلمين الريسوني. فأكد مقال ضيف نُشر في موقع الريسوني على الإنترنت على تفانيه في القضية الفلسطينية ومعارضته القاطعة للتطبيع، بما في ذلك رفضه السابق للمشاركة في مؤتمر حول التطبيع حضره علماء يهود ومسلمون.(*) كما أشار الكاتب إلى خطاب الدعم الذي أرسله الريسوني إلى هنية ومعارضته القاطعة لأي شكل من أشكال التطبيع. وساند الكاتب موقف الريسوني على أساس أن الزيارات إلى القدس توفر للفلسطينيين دعمًا اقتصاديًا ومعنويًا، وبالنتيجة لا يمكن اعتبارها تطبيعًا مع إسرائيل.
وقد لقي بيان الريسوني ترحيبا حاراً من الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل. فقد كتب إبراهيم صرصور، رئيسها السابق، مقالاً يدعم مقاربة الريسوني للقضايا العربية والإسلامية. وقال إن تصريح الريسوني شجعه هو وآخرين في الحركة الإسلامية.(*) لقد كان الشيخ شجاعًا وثوريًا، ولم يتبع خط أي نظام ولم يلتزم بالرأي العام، بل التزم بالشريعة وشروطها. وفي حين أن وجهة نظر الريسوني كانت غير نمطية، كما قال صرصور، فإنها لم تَحِدْ عن مبدأ مقاصد الشريعة، الذي يسعى إلى إيجاد حل لأي قضية تواجه المسلمين أفرادا ومجتمعا، في أي وقت. وكتب صرصور أن موقف الريسوني يناسب روح العصر ولديه القدرة على حل القضايا في العالم الإسلامي والمنطقة العربية. ووجهة نظر الريسوني الشرعية وفهمه للمقاصد فيما يتعلق بوضع الأمة (الإسلامية) وأوضاع الأقليات العربية والمسلمة مناسبة للظروف التي يعيشون فيها.(*) وقال صرصور إن وضع الفلسطينيين كان حافزا لفتوى الريسوني، التي سعى فيها إلى إيجاد حل لوضع إشكالي. (*)

هل تستطيع حماس إحلال سلام مع إسرائيل؟
ما فتئ الريسوني يثير الجدل في شأن المشكلة الفلسطينية منذ عام 2006، عندما دعا حماس إلى التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل. في مقال مطول نُشر في موقع الجزيرة ، “قضية فلسطين اليوم: وجهة نظر فقهية – سياسية”، عرض الريسوني آراءه حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل. وقد كتبت هذه المقالة بعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي كرس موجة جديدة من الدعم المتحمس للقضية الفلسطينية بين العناصر الإسلامية.
وبدأ الريسوني المقال بوصف صورة إسرائيل في العالم الإسلامي(*) باعتبارها قوة استعمارية احتلت أراضي الفلسطينيين، وهم السكان الأصليون،(*) وتعرضهم باستمرار لعمليات القتل والطرد والتعذيب. ومن وجهة نظر إسلامية، قال الريسوني إنه يجب إزالة إسرائيل، ويجب معاقبة المسؤولين عن الجرائم ضد الفلسطينيين، ويجب تعويض الفلسطينيين عن معاناتهم. فالقضية الفلسطينية لا تتقادم وحقهم في الأرض أبدي. ورغم أن زوال إسرائيل لا يبدو واقعيا (*) في الوقت الراهن، فلا شك في أنها ستموت إن الأمة الإسلامية برمتها، وليس الفلسطينيين وحدهم، ملزمة بأن تشن الحرب على إسرائيل. ولا يمكن للمرء أن يتوقع، كما كتب الريسوني، أن حماس سوف تواجه إسرائيل بمفردها. إن الدول العربية، بقواتها العسكرية القوية، لم تفعل ما يكفي لمحاربة إسرائيل، في حين يضع الفلسطينيون كل ما لديهم في المقاومة. ولا يمكن لحماس أن تهزم إسرائيل بدون مساعدة. (*) صحيح أن الفلسطينيين هم الطليعة في الحرب ضد إسرائيل، ولكن الدول العربية ليس بوسعها أن ترسلهم إلى القتال بمفردهم: فهذا أمر غير أخلاقي.(*) وكما يقول القرآن: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”.
وأشار الريسوني إلى أن أحمد ياسين، مؤسس حماس، نادى بهدنة مع إسرائيل، كانت لا تزال سارية (حتى كتابة هذا التقرير). وإذا كان الأمر كذلك، تساءل الريسوني لماذا يمنع أن تتحول الهدنة إلى اتفاقية سلام بشرط الاعتراف بحقوق الفلسطينيين.(*) إن مثل هذا الاتفاق سوف يقوم على أساس القبول المؤقت للطرفين بجميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين، وسيمكنهما من العيش جنبًا إلى جنب. إذا قبلت إسرائيل مثل هذا الاتفاق، فسيحصل الفلسطينيون على دولة. (*) وإذا رفضت إسرائيل، وهذا ما يعتقده الكثيرون، فسيكسب الفلسطينيون الرأي العام السياسي والعالمي؛ لأن إسرائيل سيُنظر إليها على أنها الطرف المعرقل. لقد أدرك الريسوني أن هذه الحجة ستثير اعتراضات في العالم الإسلامي، خاصة وأن الاعتراف بإسرائيل يعني التنازل عن أجزاء من فلسطين الكبرى وأن كثير من الفتاوى تحرم التنازل حتى عن شبر واحد من أرض فلسطين. إن مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يقيد أيدي الأجيال القادمة ويمنعها من القتال واسترجاع فلسطين عندما تكون قادرة على ذلك.
من المؤكد أن الريسوني كان على علم بالفتوى التي أصدرها معلمه ومرشده القرضاوي بشأن الاعتراف بإسرائيل. يعد القرضاوي أحد كبار علماء الدين في العالم الإسلامي اليوم، وهو يدعو إلى موقف صلب لا يتزعزع من إسرائيل، على عكس موقف العلماء السعوديين مثل الشيخ ابن باز أو خلفه المفتي العام الحالي للمملكة العربية السعودية عبد العزيز بن. عبد الله آل الشيخ، الذي سمح بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. رفض القرضاوي موقفهم رفضا مطلقا وذلك في سلسلة من الفتاوى التي أصدرها. لقد عارض كليا اتفاقيات أوسلو في التسعينيات؛ لأن توقيع الاتفاقيات مع إسرائيل هو بمنزلة اعتراف.
وفي برنامجه على تلفزيون الجزيرة، سئل القرضاوي: “ما حكم الشريعة في الاعتراف بإسرائيل؟” فأجاب بأن “الاعتراف بإسرائيل يعني الاعتراف بأن إسرائيل هي صاحبة السيادة – وفقا للشريعة والقانون المدني على حد سواء – على الأرض التي سرقتها من المسلمين. [إذا اعترفنا بها] نفقد حقنا في المطالبة بعودتها. فهل هذا مقبول شرعا؟ والشيء الوحيد الذي أجيزه، وأسمح به، حتى يحصل المسلمون على حقهم، هو طريق المقاومة “.

وردًا على سيل الاعتراضات على بيانه المؤيد لإبرام اتفاق سلام، نشر الريسوني الحجج التي تستند إليها فتواه. وقال أولاً إن الفقه الإسلامي يعرّف وضع الفلسطينيين بأنه حالة ضرورة ، وهي حالة ذات ضرورة قصوى إلى حد الخطر على الحياة. في مثل هذه الظروف، يُسمح بانتهاك المحظورات من أجل إنقاذ الأرواح: “الضرورة تبيح المحظورات” هي أحد مبادئ الشريعة. في المستقبل المنظور، الاحتياجات الفورية تفوق المحظورات. أما المفتون الذين أطلقوا فتاوى تحرم تجاهل حق الإسلام في فلسطين، فينبغي على المرء أن يناقشها مع زعماء العالم العربي والإسلامي الذين أهملوا الأمر – وليس الفلسطينيين. ( هذا ما قاله الشيخ الريسوني : “إن فتاوى تحريم وتجريم كل تفريط أو تسليم أو تعامل مع العدو يجب أن توجه اليوم إلى حكام العرب والمسلمين”) وكتب، إن رخصي تنطبق على الشعب الفلسطيني فحسب الذي يعاني، وليس على المسلمين في الدول العربية غير المنكوبة.

استشهد الريسوني بقصة من سيرة النبي محمد (ص): في عام 627 م، باعتبارها سابقة لفتواه، لما حاصرت قبيلة قريش مع حلفائها المدينة المنورة.(*) وسعياً لرفع الحصار، تفاوض محمد مع إحدى القبائل المتحالفة، غطفان، واقترح عليهم الانسحاب مقابل ثلث محصول المدينة المنورة من التمر. لكن هذه الاستراتيجية لم تكن ناجحة، ( قال: “لم تنفذ”) فقد فهم الريسوني من عرض النبي (ص) أنه في وقت الحاجة يمكن للمرء أن يتفاوض ويعقد اتفاقات مع العدو. كما استشهد الريسوني بفتاوى تنص على أنه يجوز للشخص أن يعطي لقطاع الطرق(*) بعضًا من ماله من أجل إنقاذ وممتلكاته. والمبدأ الذي تقوم عليه هاتان السابقتان هو أنه يجوز في أوقات الضرورة التنازل عن جزء من الكل لإنقاذ الباقي. أخيرًا، قال الريسوني إن أهم شيء هو إنشاء سابقة دولية من شأنها تغيير الوضع على الأرض (*) إذا تمكنت الأجيال القادمة من استعادة كل فلسطين، فلن يكون عليها أي التزام بالتمسك بالاتفاقية التي تم توقيعها في ظروف الإكراه والضرورة. المسلمون غير ملزمين باحترام اتفاقية موقعة بالإكراه.

نشر علي القرة داغي، الأمين العام الحالي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، نقدًا لمقال الريسوني، وقال إنه لا يمكن دعوة حماس للقيام بما فعله ياسر عرفات، في محاولته أن يكون واقعياً وبرغماتيا، مما أدى إلى عدم حصوله على أي شيء. في المقابل قوّى إسرائيل فحسب وألحق الأذى بالفلسطينيين. وزاد أنه يجب الإطاحة بحماس إذا اختارت المصالحة مع إسرائيل. إن مثل هذا الاتفاق يتطلب تنازلات مؤلمة دون مقابل؛ المصالحة تعني التخلي عن الجهاد. وقد أظهرت التجربة أن طريق المقاومة الذي تتبعه حماس وغيرها من الحركات هو الخيار الوحيد الممكن. ولدعم حججه، أشار القرة داغي إلى العديد من الفتاوى التي توضح إجماع علماء المسلمين واسع النطاق على تحريم التنازل حتى عن شبر واحد من فلسطين.

مفهوم الريسوني للدين والدولة مفتاحان لفهم فتاواه بشأن إسرائيل

يكمن مفتاح براغماتية الريسوني بشأن إمكانية العيش بسلام مع إسرائيل وكيف يختلف عن القرضاوي في مفهومه الأوسع للعلاقة بين الإسلام والدولة. إن ضرورة قيام دولة إسلامية هي حجر الزاوية في عقيدة الإخوان المسلمين كما صاغها الأبوان المؤسسان للحركة حسن البنا.(*) تم تنفيذ هذا الأنموذج في العديد من البلدان، مثل نظام الإخوان المسلمين في السودان، وطالبان في أفغانستان، وحكومة الإخوان المسلمين قصيرة العمر في مصر. لكن استيلاء الحركات الإسلامية على السلطة كان له أيضًا العديد من النتائج السلبية، بما في ذلك الاستبداد والقمع والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. إن هذه الظواهر، كما كتب الريسوني، أدت بالعديد من مفكري الإخوان المسلمين البارزين إلى إعادة النظر في الأولوية المعطاة لتأسيس دولة إسلامية . وفي رأيه، الإخوان المسلمون غارقون في الجمود وعليهم أن يتحرروا من أفكار البنا.
في “مستقبل الإسلام: بين الشعوب والحكام ”، يشير الريسوني إلى الصلة بين الإسلام والدولة، إلى فكرة أن وضع الإسلام يعتمد على الدولة والتزامها بالإسلام، وإلى الاعتقاد بأن الخلافة الإسلامية، أو الدولة هي التجسيد الأمثل للإسلام ويجب تحقيقها بأي ثمن. ويقول إن المصادر الأصلية للإسلام لا تقضي بإقامة دولة، وهي ليست أكثر من وسيلة للوفاء بالواجبات الدينية: “الدولة والخلافة وسيلة وليست غاية. الدولة ليست واجباً في حد ذاتها ولكنها واجب لغيرها”.
الدولة هي وسيلة لتحقيق غايات أخرى، الغاية الأولى والأهم هي الحفاظ على جماعة المؤمنين (الأمة). الغرض من وجود الدولة هو الدفاع عن حياة الإنسان وكرامته. وقد أظهرت التجربة أن الدولة الإسلامية ليست بالضرورة دولة أفضل. فقد تضر مواطنيها وتقيّد حريتهم. وفي كتاب “الأمة هي الأصل”، أوضح الريسوني أن الحاجة الأساس هي إصلاح المجتمع. إذا لم توجد حرية تعبير، فإن حقيقة أن الدولة بالتعريف “إسلامية” لا معنى لها. عندما تقمع الدولة مواطنيها وتستغلهم لتحقيق أهدافها الخاصة، فإن الأمر يكون أشبه بِ “أَمَةٍ تَلِدُ رَبَّتَها”. ويعتقد الريسوني أن من الممكن للمسلمين(*) التأثير في المجتمع دون الاستيلاء على السلطة وإقامة دولة، وذلك من خلال تغيير أفكار الناس.
كما تتجلى فكرة الدولة باعتبارها وسيلة وليست غاية في إشارة الريسوني إلى الدول الإسلامية التي أقامتها في الماضي الخلافة والأسر الإسلامية. وهو يدفع بالقول إن الفترة الماضية لا يمكن إحياؤها وإدراكها اليوم. فقد كانت الخلافة بالفعل أنموذجًا لدولة المسلمين، لكن الظروف اليوم مختلفة تمامًا. اليوم، يجب تطبيق مبادئ الاجتهاد والشورى بطريقة تخدم مصالح المسلمين، حتى لو كان ذلك يعني قبول الأفكار الأجنبية وغير الإسلامية.
في ضوء هذه الفكرة العامة، يمكن للمرء أن يفهم طريقة الريسوني البراغماتية وأسلوبه في معالجة المسألة الإسرائيلية. إن رفض الاعتراف بإسرائيل يعني أن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة المتاحة للشعب الفلسطيني لمقاومتها. لكن الفلسطينيين ضعفاء ولا يستطيعون القضاء على إسرائيل ما لم تتوحد الدول العربية وتساعدهم. في الوضع السياسي الحالي، هذا السيناريو غير واقعي، لذلك يُترك الفلسطينيون للقتال وحدهم ويعانون العواقب – وحدهم أيضًا. بعبارة أخرى، فإن التمسك بمبدأ المقاومة المسلحة ضد إسرائيل وإحلال دولة إسلامية محلها يتسبب في إلحاق ضرر جسيم بنوعية الحياة التي يعيشها الفلسطينيون. إن المصلحة العامة لجماعة المؤمنين (الأمة) لها الأسبقية على إقامة الدولة. ويقول الريسوني إنه طالما بقيت الظروف دون تغيير فإن المصلحة الفلسطينية هي الاعتراف بدولة إسرائيل واستخدام الدبلوماسية لإنشاء دولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل، حتى لو لم تشمل كامل أراضي فلسطين.
أما الفلسطينيون المقيمون داخل إسرائيل، فالمشاركة في انتخاباتها النيابية تخدم مصلحتهم. وبشكل عام، يعتقد الريسوني أنه: توجد مساحة للحركة الإسلامية ودعاتها للعمل وتحقيق العديد من أهدافها والتزاماتها الدينية وإصلاح المجتمع دون إقامة دولة وبدون أن تكون في السلطة. هذا، من خلال العمل لصالح “الأمة” وبناء “الأمة” من خلال إقامة أمة بدلاً من دولة. ” والتناقض الذي تنطوي عليه هذه الفكرة، والذي يغيب عن الريسوني – هو أن إسرائيل، بمناخها الديمقراطي والمفتوح الذي يحمي حريات مواطنيها، هو الذي يجسد العديد من خصائص دولته المثالية – دولة يمكن للأقلية المسلمة أن تتصرف فيها بحرية ونجاح للحصول على حقوقها.(*)

هل تجيز الشريعة للدول العربية إبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل؟
في 15 سبتمبر/أيلول 2020، تم التوقيع الرسمي على اتفاقيات السلام بين إسرائيل وبلدين عربيين ــ البحرين والإمارات العربية المتحدة ــ في حديقة البيت الأبيض. أشار الرئيس ترامب، الذي رتّب لهذه الاتفاقات، أشار إليها باسم “اتفاقيات أبراهام”. وهي تنص على السلام والتطبيع الكامل بين إسرائيل والدولتين العربيتين هاتين، بما في ذلك التعاون في مجموعة واسعة من المجالات، ومنها التربية والعلوم والسياحة والاقتصاد.
أعلن أول مرة عن اتفاق وشيك بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة من طرف وسائل الإعلام الدولية في أغسطس 2020. وفي مقطع نقله الريسوني إلى قناة يوتيوب الرسمية التابعة للمؤسسة في 17 أغسطس/آب ، أوضح أن التطبيع مع الدول العربية التي تحيط بها يشكل طموحاً إسرائيلياً رئيساً ــ ولا ينبغي لها أن تقدمه. وشبّه الريسوني إسرائيل بعضو غريب مزروع في جسم شخص ما ــ وهو ما يمكن للجسم (أي الشرق الأوسط) أن يرفضه. وإذا رفضت الدول العربية بثبات التطبيع مع إسرائيل، فلن تتمكن إسرائيل من البقاء في المنطقة.
في 20 آب (أغسطس) 2020 ، ألقى الريسوني محاضرة عبر تطبيق زوم، “التطبيع مع اليهود وقضية فلسطين”، حمّلها بعد ذلك على قناة القرضاوي في يوتيوب. وتحدث عن أهمية الأقصى الدينية وقال إن الأقصى وفلسطين هما للمسلمين مثل “قلب داخل قلب”. وكرر معارضته لإبرام اتفاقية سلام مع إسرائيل والتطبيع معها.

في 8 سبتمبر 2020، قبل أيام قليلة من الاحتفال في واشنطن، وقع الريسوني وكثير من علماء الدين الإسلامي الآخرين والمنظمات الإسلامية فتوى مطولة تشرح سبب انتهاك الاتفاقات بين إسرائيل ودولتي الخليج للشريعة، وبالنتيجة فهي باطلة. إن نقطة انطلاق الفتوى هي أن قضية فلسطين ليست قضية سياسية فحسب، بل هي قضية دينية كذلك؛ لأن الأقصى كما ورد في القرآن (17: 1) يقع هناك. فالمسجد هو المكان الذي عرج منه النبي إلى الجنة في ختام رحلته الليلية. إنه ثالث أقدس مكان لدى المسلمين، والحديث يدعوهم إلى شد الرِّحال إليه. يجب زيادة القضية الدينية على سرقة الصهاينة للبلاد من سكانها الأصليين الذين طردوا منها. لكن على الرغم من جرائم إسرائيل الكثيرة في حق الفلسطينيين، في الماضي والحاضر، وقّعت بعض الدول العربية اتفاقيات سلام – في الواقع، تنازلات (تحدثت الفتوى عن “تنازل” ) – معها. ساق الريسوني والعلماء الآخرون الذين وقعوا الفتوى عددًا من الأسباب التي تجعل الاتفاقات مبنية على تحريف للنصوص الإسلامية وباطلة.
أول ما قالوه هو أنه لا يمكن النظر إلى الاتفاقيات على أنها هدنة أو صلح. إن الشريعة تبيح هذه الترتيبات مع العدو، قياساًعلى إبرام النبي (ص) معاهدة الحديبية مع قبيلة قريش عام 628 م. كما هو مذكور أعلاه، وافق الريسوني على وجهة نظر أحمد ياسين بأن حماس مسموح لها بالتوقيع على هدنة مع إسرائيل. بل ذهب الريسوني إلى أبعد من ذلك فأكد أن بإمكان حماس أن تشير إلى الهدنة على أنها “اتفاقية سلام” مؤقتة، إذا أتاح ذلك للفلسطينيين إقامة دولة. أمّا الاتفاقيات بين إسرائيل ودولتي الخليج فقد حُددت منذ البداية بأنها دائمة. لقد منحوا إسرائيل كثيراً من المزايا والاعتراف الرسمي، رغم أن المشكلة الفلسطينية ظلت دون حل.

إن الاتفياقات تقوي إسرائيل، محتلة فلسطين، وتمكّنها من مواصلة سيطرتها على الأراضي الفلسطينية دون عوائق (لعله قصد الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية). علاوة على ذلك، ستحصل إسرائيل على موطئ قدم في منطقة الخليج، مما يعزز موقعها الاستراتيجي في مواجهة الدول الأخرى في الشرق الأوسط. إن استخدام مصطلح التطبيع إشكاليلأن معناه إعادة شيء ما إلى حالته الطبيعية والأصلية. لكن الحالة الطبيعية لفلسطين هي التي يكون فيها الفلسطينيون الذين عاشوا هناك منذ آلاف السنين قد عادوا إليها. لا يعترف الريسوني بشرعية قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة العام 1947. إسرائيل في نظره محتل أجنبي لأرض المسلمين ويحرم الاعتراف بها بشكل دائم. في الواقع، والقيام بذلك من أعظم الذنوب على الإطلاق. فالمسلمون ملزمون بالجهاد ضدها. ودعماً لهذا لموقف، يستشهد الريسوني بعدة آيات من القرآن: تحرم على المسلمين عقد تحالفات مع اليهود والنصارى (5:51) ؛ وتأمرهم أن يجاهدوا الكفار ومن سلبوا أموالهم وأخرجوهم من ديارهم (2: 194 ، 9: 36-39 ، 42:39، 69: 1-4 ، 9).
ودليل الريسوني الثاني (*) على أن الاتفاقيات باطلة يتمثل في إجماع علماء المسلمين على مر الأجيال ، وهو أنه إذا اعتدي على شبر من أرض المسلمين كان الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة. وأولئك الذين يخالفون هذه الفتاوى الكثيرة هم من علماءالسلاطين، وأحكامهم غير صحيحة وهي باطلة. ويشير الريسوني إلى مثال من هذه الفتاوى العديدة، وهي التي أصدرها شيخ الأزهر في 1966، في أعقاب مؤتمر حضره ممثلون عن معظم الدول العربية. وأعلنت أن جميع المسلمين ملزمون بمكافحة إسرائيل وأن الاعتراف بإسرائيل غير وارد على الإطلاق.

أما نقطة الريسوني الثالثة فهي أن الحجة التي يدفع بها مؤيدو التطبيع مع إسرائيل، ويقولون إنها تشكل تفسيرًا جديدًا للمصادر (الاجتهاد المعاصر) وتطبيق مقاصد الشريعة وإدراك مصلحة المسلمين، حجة خاطئة. لا يمكن للمرء أن يجزم بوجود مصلحة حيث توجد في الواقع خسارة كبيرة (مفسدة). قد يكون الاتفاق مع إسرائيل مصلحة خاصة للإمارات والبحرين، لكن هذه المصلحة تتعارض مع المصلحة العامة والمقاصد العامة للشريعة وللمؤمنين ككل. يتساءل الريسوني، أي خسارة أكبر من تسليم المسجد الأقصى والقدس وفلسطين كلها؟ لا يجوز شرعاً التنازل عن فلسطين؛ لأن ذلك يخالف مبادئ الإسلام والمنطق وقرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية. (كما لوحظ، الريسوني انتقائي في قبوله بقرارات الأمم المتحدة: فهو يتجاهل القرار الذي أدى إلى قيام إسرائيل لكنه يعترف بالقرارات التي تدعم الفلسطينيين).

إن قراءة هذه الفتوى في ضوء فتوى عام 2006، التي أجاز فيها الريسوني لحماس إبرام اتفاقية سلام مع إسرائيل مقابل دولة فلسطينية، تؤدي بالمرء إلى الاستنتاجات الآتية: يرى الريسوني أن القضية الفلسطينية ليست سياسية فحسب، بل هي كذلك دينية؛ لأن الاحتلال الإسرائيلي هو لأرض هي جزء من دار الإسلام وفي قلبها وهو المسجدالأقصى، ثالث الحرمين الشريفين. وهو ينظر إلى إسرائيل على أنها دولة غير شرعية، رغم أنها قامت على أساس قرار من الأمم المتحدة. يدعو الريسوني جميع المسلمين لمحاربتها بأي وسيلة ممكنة. ولا يجوز التفريط بشبر من فلسطين ويدين بشدة الاتفاقات التي وقعتها البحرين والإمارات مع إسرائيل؛ لأنها تشكل اعترافا كاملا بالمغتصب دون حل المشكلة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال. إن اتفاقية السلام الوحيدة التي يمكن أن يجيزها مع إسرائيل هي تلك التي تنص على قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967، كما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ومع ذلك، فإن تجويز الريسوني الاعتراف بإسرائيل ليس مطلقًا وينبع من الوضع الصعب للفلسطينيين. وفي المستقبل، عندما يكون الفلسطينيون أقوياء بما فيه الكفاية، فلن يكونوا ملزمين بالتقيد بالاتفاق. وبالنتيجة فإن براغمايتته تجاه إسرائيل هي تكتيكية بحتة ولا تمثل أي تغيير حقيقي في موقفه تجاهها. إنه لا يختلف حقًا عن القرضاوي، الذي ذكر كذلك أنه سينظر في الاعتراف المؤقت بإسرائيل إذا كان مصحوبا بإقامة دولة فلسطين المستقلة.

خلاصة
يحمل الشيخ أحمد الريسوني، الرئيس الحالي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وجهة نظر متناقضة عن اليهود وإسرائيل. فهو يعتقد أن الحوار بين الأديان، بين المسلمين والمسيحيين واليهود أمر مرغوب فيه، لكنه لا يعُد اليهود أمة أو إسرائيل دولتهم القومية. وبعبارة أخرى، يميز الريسوني بين الديانة اليهودية والقومية اليهودية فيرى أن القومية اليهودية مسألة زائفة. يستخدم في بعض الأحيان، المصطلحات الإسلامية السائدة التي لا تميز بين بني إسرائيل القرآن ويهود اليوم. في رأيه، نشأت إسرائيل نتيجة استغلال الحركة الصهيونية المصلحي للمحرقة، وهو حدث يجب إعادة النظر في تاريخيته. لقد أقيمت إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي طرد من أرضه. إن وجودها في حد ذاته جريمة وظلم ويجب القضاء عليها.
يلتزم الريسوني فيما يتعلق بإسرائيل بالسياسة الرسمية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. إلا أن تصريحاته وفتاواه أحيانًا تخرج عن هذه السياسة، كما يتضح من معالجته للقضية الفلسطينية والطريقة المناسبة للتعامل مع إسرائيل. ويدعو إلى المقاطعة وإعمال “حق العودة” ودعم النضال الفلسطيني ومقاومة التطبيع. لكنه يعبر أيضًا عن وجهة نظر عملية وواقعية للعالم تشير إلى أن إسرائيل هي حقيقة ملموسة، حتى لو كان ذلك في المستقبل المنظور فحسب. وبالنظر إلى ضعف الفلسطينيين وتجاهلهم من قِبل الدول العربية التي لا تساعدهم بما فيه الكفاية، يقترح الريسوني أن تقبل حماس حل الدولتين مؤقتًا وتحويل الهدنة إلى اتفاقية سلام. ويزيد على ذلك، بالطبع، أنه يُسمح للفلسطينيين بالتخلي عن اتفاقية السلام هذه إذا ما أصبحت الظروف مواتية.

يجيز الريسوني للفلسطينيين – دون غيرهم – إقامة سلام مع إسرائيل، بسبب وضعهم الصعب في أعقاب معركتهم الطويلة ضد العدو القوي. أمّا المسلمون الآخرون فلا يجوز لهم ذلك. إنه لا يرى أي مجال في الشريعة لإضفاء الشرعية على الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل من طرف البحرين والإمارات العربية المتحدة ويرفضها في فتوى طويلة ومدروسة بعناية.
أفتى الريسوني بضرورة مشاركة المواطنين العرب في إسرائيل في الانتخابات البرلمانية من أجل تعزيز مصالحهم. على الرغم من أنه أوضح أن مصلحة الفلسطينيين الإسرائيليين كانت همه الأساس ، إلا أن هذه الفتوى الانتخابية واجهت معارضة شرسة، حتى من طرف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؛ على اعتبار أنها تتضمن اعترافًا بإسرائيل ورغبة في التطبيع معها. من ناحية أخرى، أثنى على الريسوني الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل، الذي يتبنى الموقف نفسه. إن هذه الفتاوى التي أصدرها الريسوني هي جزء من نظرة عالمية أوسع تختلف عن العقيدة الرسمية للإخوان المسلمين بأن الهدف الأسمى للحركة الإسلامية هو حكم الدولة. يقول الريسوني إن الأمة الإسلامية أهم بكثير من الدولة الإسلامية. ومن ثم، إذا كان الاستمرار في النضال العنيف لإقامة دولة إسلامية يسبب ضررًا شديدًا لحياة الناس ورفاههم العام ، فيجب تأجيل تحقيق هذا المثل الأعلى. في غضون ذلك، من المناسب تعزيز النشاط الإسلامي داخل الدولة القائمة، حتى في دولة معادية مثل إسرائيل.

توضح الحجج التي قدمها في فتاواه أنه لا وجود للاعتدال في رفض الريسوني لإسرائيل وشرعيتها، بل مجرد تحول تكتيكي يهدف إلى الحصول على فوائد للفلسطينيين؛ لا اعتراف ولا تطبيع ولكن طريقة مختلفة لدعم القضية الفلسطينية فحسب. وهو يرى أن زيارات المسلمين إلى القدس هي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وليست اعترافًا بالدولة. وينطبق الشيء ذاته على تشجيعه المسلمين على التصويت في الانتخابات الإسرائيلية: النية الصريحة هي مساعدتهم على نيل حقوقهم من خلال الوسائل السياسية المشروعة. لا توجد رغبة صادقة في الاعتراف بالمؤسسات الإسرائيلية، ولكن إدراك فحسب أن تمثيل الكنيست يمكن أن يحسن الأحوال المعيشية للفلسطينيين الموجودين داخل إسرائيل. إن فتوى سبتمبر 2020، بإدانتها الشديدة لاتفاقيات السلام بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل، توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الفتويين السابقتين لم تهدفا إلّا إلى تخفيف معاناة الفلسطينيين. لطالما كان موقف الريسوني تجاه إسرائيل عدائيًا بلا كلل ولا يزال كذلك. ومع ذلك، فهو على استعداد لتأييد مزيد من التفسيرات الإسلامية العملية من أجل دعم مصالح الفلسطينيين.

بيبليوغرافيا
“عصام تليمة يكتب: الأزهر الذي يكفِّر السيسي وإعلامه” Aljazeera, January 6, 2016. https://bit.ly/2Yus6f8
“Abraham Accords Peace Agreement: Treaty of Peace, Diplomatic Relations and Full Normalization between the United Arab Emirates and the State of Israel.” Whitehouse.gov, January 1, 2021. https://2017-2021.state.gov/the-abraham- accords/index.html
“أحمد الريسوني: ارتحت لإسقاط مرسي.. والإخوان المسلمون يعانون جمودًا فكريًا” w_ww.arabic.c_ nn.com, November 26, 2016. https://cnn.it/ 3llBwlT
Alexandre, C., and A.-S. Mahmoud. “Qaraḍawi in Europe, Europe in Qaraḍawi? The Global Mufti’s European Politics.” In Global Mufti: The Phenomenon of Yusuf al- Qaraḍawi, edited by B. Gräf and J. Skovgaard-Petersen, 109–149. New York: Columbia University Press, 2009.
“الإخوان المسلمون وفقه الدولة: الريسوني يصادم حسن البنا” Middle East Online, May 16, 2019. https://bit.ly/2MCG59d
الجباري، عبد الله. “أحمد الريسوني والتطبيع” 2019. https://b_it.ly/2XKyUC9 www.rihanapress.ma, August 26,
“المغربي أحمد الريسوني يخلف القرضاوي على رأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” www.i24news.tv, November 7, 20_18. https://bit.ly/3h9fSge
المصمودي عبد الله. “د. الريسوني يرد برسالة جوابية على إسماعيل هنية” www.howiyapress.com, November 21, 2018. https://bit.ly/3h2CvDn
الريسوني أحمد. الاجتهاد النص الواقع والمصلحة، دمشق: دار الفكر، 2002.
الريسوني أحمد. الفكر المقاصدي: قواعده وفوائده. القاهرة: دار الكلمة، 2014.
الريسوني أحمد. “معاداة السامية في صيغتها الجديدة” raissouni.net, October 10, 2003. http://raissouni.net/1204
Al-Raysuni, A. Imam al-Shatibi’s Theory of the Higher Objectives and Intents of Islamic Law. London: International Institute of Islamic Thought, 2005.
الريسوني أحمد. “قضية فلسطين اليوم… رؤية فقهية سياسية”. www.aljazeera.net, May 25, 2006. https://bit.ly/2Y_ 9sn2S
الريسوني أحمد. نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي. هيرندون والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2007.
الريسوني أحمد. الأمة هي الأصل مقاربة تأصيلية لقضايا الديمقراطية، حرية التعبير، الفن. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2012.
الريسوني أحمد. مقاصد المقاصد. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث، 2013.
الريسوني أحمد. من أعلام الفكر المقاصدي. القاهرة: دار الكلمة. 2014.
الريسوني أحمد. الشورى في معركة البناء. القاهرة: دار الكلمة. 2014.
الريسوني أحمد. مدخل إلى مقاصد الشريعة. القاهرة: دار الكلمة. 2016.
الريسوني أحمد. “ليس كل من زار القدس مطبعا.. ولهذا أعتذر من الفلسطينيين” youtube, August 11, 2019. https://www.youtube.com/watch?v= hxyCrxnhUVA
الريسوني أحمد. “لماذا يجب التشكيك في الهولوكست؟” www.iumsonline.org, May 22, 2019. http://www.iumsonline.org/ar/ContentDetails.aspx?ID=9526
الريسوني أحمد. “مستقبل الإسلام بين الشعوب والحكام” www.iumson line.org, March 13, 2019. http://iumsonline.org/ar/ContentD_ etails.aspx?ID=9215
الريسوني أحمد. “صفقة أم صفاقة؟” raissouni.net, January 30, 2020. https://bit.ly/
3h8vctR
الريسوني أحمد. “حق العودة للفلسطينيين وواجبنا تجاهه” raissouni. net, February 2_2, 2021. http://raissouni.net/5419
الريسوني أحمد. ” التطبيع ركون للظالمين ورفضه يظل السلاح الأقوى بيد الشعوب العربية والإسلامية” YouTube In_ternational _Union for Muslim Scholars channel, August 17, 2020. https://www.youtube.com/watch?v= 0kDBpJ9v_vA
“الريسوني يدعو إلى تجاوز التجاوب الانفعالي والمرحلي مع تطورات القضية الفلسطينية” www.alyaoum24.com, August 11_, 2014. https_://www. alyaoum24.com/180185.html
“الريسوني: علينا التطبيع مع اليهود والنصارى وكل الدول عدا إسرائيل” www.hespress.com, December 29, 2013. https://www.hespress.com/ orbites/98011.html
“الريسوني: اليهود المغاربة الذين هاجروا إلى إسرائيل ‘خونة ومجرمين‘” www.alyaoum24.com. March 5, 2016. https://www.alyaoum24.com/ 533512.html
“الريسوني: لا يوجد في الإسلام نظام للحكم والدول الظالمة ليست إسلامية” www.alyaoum24.com, A_pril 6, 20_19. https://www.alyao_um24.com/ 1233361.html
السبطي أنس. “الريسوني يورط الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في التطبيع” www.raialyoum.com, _August_ 19, 2019. https://bit.ly/3ae7ud8
صرصور إبراهيم. “العلماء الربانيون وقضايا الأمة” www.alwatanvoice.com, August 23, 2019. https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2019/08/23/500205.html
“الشيخ القرضاوي يعلن عن تنظيم مؤتمر لعلماء وفقهاء المسلمين لدعم الشعب الفلسطيني” Wafa press, March 10, 2016. http://www. wafa.ps/ar_page.aspx?id=wG0htxa6_7256577498awG0htx
التاطو محمد. “علماء المسلمين” يدين زيارة مشايخ لمعكسر نازي ببولندا.” www_ .al3omk.com, January 27, 2020. https://al3omk.com/495410.html
Bartal, S. “Rached Ghannouchi’s Test: Political Islam and Democracy in Tunisia.” African Studies 79, no. 1 (2020): 110–124. doi:10.1080/00020184.2020.1732190.
Davis, B. “Educator of the Faithful: The Power of Moroccan Islam.” Current Trends in Islamist Ideology 25 (2020). https://www.hudson.org/research/15663-educator- of-the-faithful-the-power-of-moroccan-islam
De Bellefonds Linant, Y. “Ḍarura.” In Encyclopaedia of Islam, Second Edition, edited by P. Bearman, T. Bianquis, C. E. Bosworth, E. van Donzel, and W. P. Heinrichs. October 07, 2021. doi:10.1163/1573-3912_islam_SIM_1730.
“فتوى تخلط زيارة القدس بمصلحة قطر.” www.alarab.co.uk, August 22, 2019. https://b_it.ly/2MC3hnU
فيصل بابكر. “الإخوان المسلمون وفقه الدولة: الريسوني يصادم حسن البنا.” https://www.alhurra.com/, May 15, 2019. https://arbne.ws/ 3_mvP4u9
غزال نبيل. “د.الريسوني يبرز موقفه من التطبيع والمقاومة والمشاركة في الكنيست الصهيوني.” raissouni.net, August 22, 2019. http:// raissouni.net/1507
حبحوب حمزة، “اتحاد علماء المسلمين يتبرأ من فتوى الريسوني بجواز زيارة الأقصى”، موقع فبراير، Febrayer. Accessed April 3, 2020. https://www.febrayer.com/660536.html
Hatina, M. “The ῾ulama῾ and the Cult of Death in Palestine.” In Islamic Attitudes to Israel, edited by E. Karsh and P. R. Kumaraswamy, 29–52. London: Routledge, 2008.
Hatina, M. Martyrdom in Modern Islam: Piety, Power, and Politics. New York: Cambridge University Press, 2014.
Helfont, S. Yusuf al-Qaraḍawi: Islam and Modernity. Tel Aviv: The Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies, 2009.
Husam, T. “Yusuf Qaradawi and the Muslim Brothers, the Nature of Special
_ Relationship.” In Global Mufti: The Phenomenon of Yusuf al-Qaraḍawi, edited by B. Gräf and J. Skovgaard-Petersen, 55–85. New York: Columbia University Press, 2009.
ايت لكتاوي ماجدة، “الريسوني: إسرائيل بلا تطبيع محنة إلى زوال”، www. hespress.com, August 8, 2012. https://www_ .hespress_.com/pol_itique/60041.html
معنى قول النبي: “أن تلد الأمة ربتها”، Accessed April 3, 2020. https://bit.ly/3f0ReNa https://binbaz.org.sa/.
“ماليزيا تخطط لتعيين الدكتور أحمد الريسوني مرجعا دوليا للمقاصد الشرعية في إدارتها”، Bern_ ama T.V., January 7, 2020. https://www. bernama.com/ar/news.php?id=1804953
Meiloud, A. “A Conflict between Divine Texts and Human Legal Needs?” Islamic Africa 7, no. 1 (2016): 81–89. doi:10.1163/21540993-00701006
منير شفيق. “الشيخ الريسوني وزيارة القدس” http://www.alquds. com, August 19, 2019. http://_ www.alquds.co_m/articles/1566234946076368900/
(*) هذا الرابط يحيل إلى مقال بعنوان: “منير شفيق يكتب عن “الشيخ الريسوني وزيارة القدس” و”مرة أخرى مع الشيخ أحمد الريسوني” ، (المترجم).
Mushirawi, A. “Abu Raʼs: Tasrihat al-Raysuni Hawla Ziyarat al-Quds.” http://www.alquds. com, August 19, 2019. http://_ www.alquds.co_m/articles/1566234946076368900/
Opwis, F. “Maslaha in Contemporary Islamic Legal Theory.” Islamic Law and Society 12, no. 2 (2005_): 182–223. doi:10.1163/1568519054093699.
Polka, S. Shaykh Yusuf al-Qaraḍawi: Spiritual Mentor of Wasati Salafism. Syracuse: Syracuse University Press, 2019.
القره داعي علي محيي الدين. “رد على الريسوني بشأن السلام مع إسرائيل” www.aljazeera.net, June 8, 2006. https://bit.ly/3dMIH03
Reiter, Y. War, Peace and International Relations in Islam: Muslim Scholars on Peace Accords with Israel. Jerusalem: Jerusalem Institute for Israel Studies, 2008.
Rubinstein-Shemer, N. “Sheikh Yusuf al-Qaraḍawi: Anti-Zionist or Anti-Semite.”
Israel Affairs 23, no. 5 (2017): 794–807. doi:10.1080/13537121.2017.1343819.
Schacht, J., and D. B. MacDonald. “Idjtihad.” In Encyclopaedia of Islam, Second Edition, edited by P. Bearman, T. Bianquis, C. E. Bosworth, E. van Donzel, and
W. P. Heinrichs. October 07, 2021. doi:10.1163/1573-3912_islam_COM_0351. “Senior Saudi Religious Leader Leads Muslim Delegation on Visit to Auschwitz.”
JNS, January 7, 2020. https://www.jns.org/senior-saudi-religious-leader-leads- muslim-delegation-on-visit-to-auschwitz/
Shaham, R. Rethinking Islamic Legal Modernism: The Teachings of Sheikh Yusuf al- Qaraḍawi. Leiden: Brill, 2018.
“شاهد: رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعتذر للفلسطينيين ويفتي: زيارة فلسطين ليست تطبيعا”، Dunya alwatan, August 17, 2019. https://www.alwatanvoice.com/arabic/_ news/2019/08/17/1267146.html
Shaul, B., and R.-S. Nesya. Hamas and Ideology: Sheikh Yusuf al-Qaraḍawi on the Jews, Zionism and Israel. London: Routledge, 2018.
Skovgaard-Petersen, J. “Yusuf al-Qaraḍawi and al-Azhar.” In Global Mufti: The Phenomenon of Yusuf al-Qaraḍawi, edited by B. Gräf and J. Skovgaard-Petersen, 27–55. New York: Columbia University Press, 2009.
توفيق محمد. “أحمد الريسوني خليفة للقرضاوي: تصدير التجربة المغربية”، www.ida2at.com, November 11, 2018. https://www.ida2at.com/ ahmad-al-Raysuni-successor-al-qaradawi-exporting-moroccan-experience/

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...