الجالية المغربية هي الأكثر تظلما لدى مؤسسة الوسيط

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*د.سعيد الغماز

أصدرت مؤسسة الوسيط تقريرها السنوي الخاص بسنة 2020، وهي كما يعلم الجميع، السنة التي شهدت فيها البلاد ما أصبح يُعرف بالأزمة الصحية وما تبعها من إشكالات اجتماعية واقتصادية. وفي ندوتها الصحافية، حرصت مؤسسة الوسيط على التذكير بأن تقريرها السنوي ارتأت أن يكون مرتكزا على بعض المنطلقات: المنطلق الأول هو أنه تقرير مرتبط بسنة الأزمة الصحية، والمنطلق الثاني مرتبط بتحليلٍ لمعطيات رقمية لكن بمقاربة مختلفة ومستجدة لما كان عليه الحال في السابق تطبيقا للمخطط الاستراتيجي الذي وضعته المؤسسة في 2019. المنطلق الثالث هو أن هذا التقرير يمكن اعتباره وثيقة تضبط فترة الحجر الصحي وتوثق المشاكل المرتبطة بها. وأخيرا تقديم الحساب حول كيف ينظر المواطن للمؤسسة، وحول مدى تفاعلها مع شكايات المواطن المتظلم كما جاء على لسان السيد محمد بن عليلو وسيط المملكة.

الجديد في هذا التقرير هو ما كشفه من معطيات تفيد بأن خمسة فئات مجتمعية هي الأكثر تظلما خلال السنة المعنية بالتقرير. وجاء ترتيب هذه الفئات كما يلي: أولا فئة الأشخاص في وضعية هشة، ثانيا الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ثالثا فئة الأرامل، رابعا فئة نزلاء المؤسسة السجنية وأخيرا فئة الأشخاص في وضعية إعاقة.

إن ترتيب تظلمات الجالية المغربية في الخارج في الرتبة الثانية وراء الأشخاص في وضعية هشة، يحمل أكثر من دلالة ومعنى. فهذا المعطى يعكس الوضعية الحقيقية للجالية المغربية، ومعاناتها مع العديد من الإدارات العمومية. فاللجوء إلى مؤسسة الوسيط يأتي بعد أن تستنفذ الجالية بالخارج جميع الطرق الإدارية لمعالجة مشاكلها مباشرة مع الإدارة المعنية. ومما يزيد من معاناة هذه الجالية هو كونها بعيدة عن الوطن، مما يضطرها إلى استغلال عطلتها السنوية في حل مشاكلها الإدارية. إلا أن قِصَر مدة العطلة لا يسعفها في حسم ملفاتها، وفي بعض الأحيان لا تجد تلك الملفات طريقها للمعالجة بالنجاعة والسرعة المطلوبة، وهو الأمر الذي يدفع أصحابها إلى اللجوء إلى مؤسسة الوسيط.

إن هذا التقرير، يطرح على الدولة المغربية معضلة المشاكل التي تواجهها الجالية المغربية بالخارج، ومن واجبها إعطاء الملف عناية كبيرة لتقريب هؤلاء من وطنهم بمعالجة تظلماتهم بالسرعة والنجاعة المطلوبة. وتقرير مؤسسة الوسيط يغنينا عن الخوض في أي تفاصيل.

ولا يفوتنا في هذا الصدد أن نذكر بما صرح به وسيط المملكة في الندوة الصحفية، حيث اعتبر أن التقرير حاول أن يرصد بشكل مباشر العلاقات الارتفاقية بين المواطن والادارة في ظل الأزمة الصحية التي شهدتها بلادنا. كما حاول أيضا أن يُقرب للمواطن المتظلم مجموعة من المفاهيم خاصة تلك المتعلقة بآليات التظلم وحاول كذلك تقديم مؤشرات دالة في تحليل ما تتوصل به المؤسسة من تظلمات خاصة المؤشرات المرتبطة بمتطلبات التنمية المستدامة كمؤشر الشفافية ومؤشر البيئة ومؤشر الاستثمار.

وإذا كانت هذه المنهجية في إعداد التقرير، تعكس بشكل دقيق طبيعة المشاكل التي يرفعها المتظلمون إلى المؤسسة، فإن هذا يضع بين أيدي الدولة الصورة الحقيقية لوضعية التظلم في البلاد، وهو ما يمكنه أن يساهم في ترشيد مجهودات المملكة المغربية من أجل معالجة ملفات التظلمات وعلى رأسها تلك المتعلقة بالجالية المغربية المقيمة في الخارج.

*كاتب وباحث مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...