ريم عيسى
الزواج فطرة وواجب أمر به الله البشر لاستمرار البشرية وحفظ النسل … برغم تطور مفهوم الزواج ومسؤولياته على مدى العصور إلا أننا نكاد نجمع على بعض المفاهيم و الأسس الواحدة التي تتشابه في مفهوم الزواج برغم اختلاف العصور والأديان والثقافات كأن يكون الرجل هو المسؤول عن حماية الأسرة و وتأمين أساسيات الحياة والمرأة هي التي تنجب وتربي وتهتم بالأطفال .
في المجتمع العربي الزواج ذو طابع ديني أكثر بسبب كونه إكمال للدين واتباع للسنة و كون المجتمع العربي مسلم بالغالبية…. لكن رغم ذلك ظهرت مشاهد عزوف الشباب والشابات عن الزواج والذي يرجع في أصله لأسباب لا تتعلق بالحاجة إلى الزواج بل ترتبط بالحياة المعيشية ومستوى الدخل والغلاء وتكاليف الزواج ومتطلباته وما فرضته بعض العادات من تكاليف زائدة تختلف من مجتمع الى آخر .
وكما لاحظنا ارتفاع نسب الطلاق لأسباب غير مقنعة أو تصل إلى حد اللامعقول ، وبعضها متعلق بوجود بعض العلاقات غير الشرعية أو كما تسمى مجتمعياً (خيانة زوجية) وبعضها أسباب تعود إلى عدم تقبل الزوجين لطباع بعضهما .
وكأي حالة من حالات ومشاكل المجتمع يحاول الإعلام والمصلحين الاجتماعيين تغطية أسبابها ومناقشة حلولها وغالبا ما نرى أن الكلام في هذا الصدد يدور حول دور الزوجة في الحفاظ على الزواج و أن الشباب لم يعد يجد المرأة المناسبة للزواج و أن اهتماماتها تغيرت وأ34ولوياتها لم تعد الأسرة كالسابق فلها أولويات أخرى كبناء نفسها و مستقبلها وغيرها من الاتهامات التي تتجاهل دور الرجل المهم أيضا في مؤسسة الزواج حيث أن للرجل واجبات و مهام عليه التحلي بها كما المرأة وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنه من غير المنصف تحميل المسؤولية كاملة لطرف دون الآخر….. وسوف نفند مهام الرجل وواجباته ونعفي المرأة ولو لمرة واحدة من اللوم والاتهام
عزوف مسبَّب :
ونبدأ مع الدافع الأساسي للزواج الذي فتر في الفترة الأخيرة لدى أغلب الشباب ( من الناحية الاجتماعية هنا وليس المادية ) وهو عدم مطابقة الأحلام للواقع وهو أمر مهم حيث أن الرجل عند زواجه يطمح إلى زوجة بشكل معين و بجمال محدد يتماشى مع ما يراه على الشاشات متناسيا أن ما يعرض على الشاشات يغلب عليه التزييف والتصنع وعمليات التجميل .
إضافة إلى تنصل الشباب من المسؤوليات فكما نعرف أن الزواج التزام وإنجاب وتربية و الرغبة في التحرر من هذه المسؤوليات والهروب منها سبب مهم في الابتعاد عن فكرة الزواج .
ظاهرة متفشية :
واذا انتقلنا إلى موضوع الطلاق وأسبابه من زاوية أنثويه مخالفين للعادة التي تنظر إليه من زاوية ذكورية فقط نجد أن الفكر الموروث حول الزواج فيه جانب يظلم المرأة حيث كل الاتهامات منصبة على تقصيرها و عدم التزامها وكأن مؤسسة الزواج قائمة عليها متجاهلين الطرف الآخر .
فالنظرة التي زرعها المجتمع في عقل الجنسين أن الرجل يحق له كل شيء يفعل مايريد و لايحق لاحد محاسبته فهو الرجل الآمر الناهي وهذا كرس لدى الرجل الفكر الاستبدادي و تضخمت لديه الأنا فمساعدة الزوجة في التربية ومهام المنزل عيب وعار وتقليل من قدره وسماحه لزوجته بالعمل ضعف شخصية ومناقشة أمور بيته معها انهزام وقلة رجولة متناسين ما ورد عن الرسول أنه كان يعين أهله ويخصف نعله ويخيط ثوبه.
وتحت كل هذه الضغوط والقيود و المهام الحياتية من إنجاب وتربية ومهام منزلية و صراع كبير بين المهام الأسرية و تحقيق الطموح تعيش المرأة فمنهن من تجاهد و تصر على الموازنة بين كل ماذكر و بين تحقيق طموحها ( في حال سمح لها الرجل أن تعمل أصلا ) ومنهن من تستسلم وتطلب الطلاق من رجل نرجسي لايفكر إلا بنفسه متجاهلا كونها إنسان لديه حقوق .
من الأسرة نبدأ :
هنا يكمن دور الاسرة في تربية رجل وامرأة يحملان مقومات نجاح الأسرة يعرفان كيف يختاران الشريك المناسب وجاهزان لتحمل مسؤولية بناء بيت وأسرة , تربية قائمة على احترام الطرف الآخر وتقدير جهوده و أحلامه فمن حق أي إنسان بغض النظر عن جنسه تحقيق طموحه والعمل إذا أراد .
كما أن دور الأسرة يكمن في كونها تقدم مثالا للأبناء عن الزواج وعن أدوار الزوجين فالأسرة قادرة على تقديم أجمل صورة عن الزواج وعلاقة الزوجين الطيبة أو أن تفسدها في عقول الأطفال وتنفرهم منها و تغير مفهومها في نظرهم لذلك دورها مهم جدا في بناء أسرة متوازنة وإنشاء علاقة زوجية أساسها التفاهم الذي لا ينعكس على الزوجين فحسب بل على الأطفال أيضا وقد يغير مستقبلهم .
كما أن الزواج في السن المناسب يلعب دورا كبيرا في تحمل الزوجين للمسؤوليات و ونضجهما في التفكير وحل المشاكل وتربية الأبناء تربية سليمة .
للرجل كما المرأة واجبات كثيرة لاستمرار الزواج فهو أيضا مطالب بصون البيت والاهتمام بزوجته مثل تخصيص وقت للعائلة لأن الحياة ليست قائمة فقط على العمل والطعام والأصدقاء والمباريات و النوم بل لديه شريكة حياة تحتاجه أن يكلمها ويحدثها ويفهمها و يستمع إليها فهي شريكة حياة وصديقة و ام وأخت تشاركه فرحه وتسانده في أوقاته الصعبة وتتجاوز معه إشكالات الحياة .





