حسن تيسير كوني
يسعى أولياء الأمور والتربويون إلى جعل أبنائهم وطلابهم أعضاء مؤثرين ومميزين في المجتمع حتى يكون لهم بصمة في المستقبل القريب وفاعلين في صنع الغد القادم. ويعتبر التسارع والتقدم في مختلف المجالات التي تحيط الحياة اليومية لفئة الشباب خاصة من أكبر التحديات التي تواجه التقدم والتطور في حياتهم وذلك لأن جميع المجالات تعتبر مهمة لهم بطريقة أو بأخرى، فنجد من يهتم بالجانب العلمي، ومن يهتم بالجانب الثقافي والرياضي والاجتماعي والصحي و العمل التطوعي، ومن هنا يأتي الاهتمام المُرَكّز على هذه الفئة من المجتمع، وصارت العولمة التي ظهرت مطلع القرن الحادي والعشرين فألغت الحدود المكانية والزمانية وجعلتنا نعيش مفهوم العالم الصغير واقعًا ملموسًا وحقيقة جلية أحد أهم أسباب هذا الاهتمام. هذه المعطيات الجديدة خلقت نموا متسارعا في البرامج والتطبيقات التقنية والمهارات المتنوعة والأساسية في مجالات الحياة اليومية، وأنتجت أنماطا جديدة من المهارات التي تحتاجها الأجيال الشّابّة للحياة والعمل، إنها مهارات القرن الحادي والعشرين.
الدين الإسلامي ومهارات القرن الواحد والعشرين
أرشدنا الله جل جلاله للتفكر في عدد من آيات القرآن الكريم حيث قال: ” أفلا يعقلون، أفلا ينظرون، لعلهم يتفكرون،…” وقال أيضا: ” كنتم خير أمة أخرجت للناس” ودعانا في آية اخرى للتعارف فقال: ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا “، لذلك لابد لنا من تربية أبنائنا على هذه المهارات لكي يكونوا مميزين مبدعين، أصحاب مبادىء ومفكرين يصنعون مستقبلهم الواعد. وخير قدوة ومعلم لنا في اكتساب هذه المهارات هو النّبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو النّبي والقائد والمعلم والوالد والزّوج والصّاحب نستلهم من سيرته العِبر ونتعلم من المواقف والأحداث ما يجعلنا نكتسب هذه المهارات ونطبقها في حياتنا اليومية لتكون لنا دليلا للتميز والنجاح.
الجيل وتطورات العصر
في ظل الانفجار المعرفي الهائل والثورات الصناعية والتحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا والتطور المتسارع لابد لنا من دليل يرشدنا ويوجهنا للمهارات التي ستكون مؤثرة ومفيدة في هذا الوقت؛ لذلك قام المنتدى الاقتصادي العالمي بتحديد المهارات المطلوبة للقرن الحادي والعشرين والتي صنفها ضمن ثلاث مسارات تحتوي على ستة عشر مهارة وهي مسارات شاملة ومتكاملة حيث يبرز في المسار الأول أهمية القراءة والكتابة وتطبيقها في الحياة اليومية، والمسار الثاني يبرز الكفاءة المهنية ومن أهم المهارات التي تندرج تحت هذا المسار مهارة حل المشكلات بطرق التفكير المختلفة وأهمها ( التفكير خارج الصندوق ). أما المسار الثالث وهو مسار السمات الشخصية وأهم مهاراته الصفات القيادية. ويتطلع أولياء الأمور والمربون إلى امتلاك الأبناء والطلاب المهارات والصفات التي تؤهلهم لمواجهة تحديات المستقبل، وتحديد رؤيتهم المستقبلية؛ لذلك تتكرس مهمتنا لإكسابهم المهارات المنشودة من خلال وسائل وطرق مختلفة واستراتيجيات متنوعة من شأنها خلق فرص أمام الجيل للتحلي بها وتطويرها، مشيرا إلى ضرورة وضوح هذه المهارات في أذهاننا بوصفنا مربين لنتمكن من نقلها إلى الجيل الجديد.
ثقافة التطوع ومهارات القرن
إن قراءة ودراسة حياة الناحجين والمؤثرين لها الأثر الواضح في بناء الشخصية واكتساب الصفات والمهارات، وكذلك إدارة الوقت والاستفادة منها ضرورة وخاصة في ظل توفر المعرفة من خلال الوسائل الالكترونية والمواقع التعليمية حيث تعتبر العديد من المواقع الالكترونية على الشبكة العنكبوتية بمثابة جامعات مجانية نتعلم منها المعرفة وتدربنا على تطبيق المهارة، وإذا لاحظنا وقرأنا في سير الناجحين نجد أن أول أعمالهم كانت تطوعاً وهذا التطوع جعل منهم أشخاصا مؤثرين ومميزين بما لديهم من صفات ومهارات ( موروثة أو مكتسبة ) إضافة الى الحضور اللافت والمييز في أماكن تواجدهم، وهذا يدل على أن الخطوة الأولى في اكتساب المهارات هي الاندماج في المجتمع من خلال الأنشطة المختلفة والقيام بفعاليات جديدة ومتجددة لكي نأخذ موقعنا كأشخاص نريد الانطلاق إلى عالم جديد منفتح يحتاج إلى علم ومعرفة مثلما صفات ومهارات مميزة.
تُعَلُّم المعرفة واكتساب المهارة في التعليم
إن تعليم الناشئة في هذا العصر هو الاستثمار الحقيقي، فلابد لهم من الالتحاق بمؤسسات تعليمية تُرَكّز على تعليم المعرفة وإكساب المهارة، وهنا يكون الطالب كالطائر بجناحين، جناح المعرفة وجناح المهارة؛ فالتعليم والتدريب بالمتابعة والتحفيز مسؤوليتنا لنتأكد من غرسنا في أبنائنا وطلابنا المهارات التي تؤهلهم لاستشراف المستقبل وتحدياته، أما دمجهم في البرامج المجتمعية المختلفة التي تعمل على تأصيل هذه المهارات واستخدامها في شتى الجوانب والمواقف المختلفة فهو رديث المهارات والمعرفة، فنجد كثيرا من مؤسسات التعليم في يومنا هذا تدمج بين المعرفة والمهارة دمجاً واقعيا ملموسا له نتائجه القابلة للقياس من خلال التحصيل المعرفي والتقدم في مستويات الطلاب وتعاملهم مع البيئة المدرسية والمجتمع الحياتي المحيط بهم.
همسة محب
عَلِّموا أبناءكم وطلابكم استثمار أوقاتهم بالجد والاجتهاد ولا يرضوا إلا بالمركز الأول لأن العالم الان يتطلع إلى المركز الأول، لا تزرعوا فكرة “ليس المهم الفوز بل المهم أن تشارك ” بل على العكس المشاركة ممتازه ولكن اجعلوا قناعتهم التميز وأن لا يرضوا إلا بالمركز الأول أن يكونوا في المقدمة دائما. لأنه من لا يتقدم يتقادم و”من لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر”.





