أعلنت الحكومة المغربية أنها توصلت إلى اتفاق مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، يقضي بتسوية مجموعة من الملفات المطلبية، وكذا إحداث نظام أساسي محفز وموحد يشمل جميع فئات المنظومة التربوية في غضون سنة 2022، بالإضافة إلى مواصلة الحوار بشأن ملفات أخرى.
وأشرف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أول أمس الثلاثاء، على توقيع اتفاق بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة – قطاع التربية الوطنية – والنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي.
وأفاد بيان تلقته “القدس العربي” من رئاسة الحكومة أن التوقيع على هذا الاتفاق “يأتي تتويجاً لسلسلة من جلسات الحوار القطاعي التي حظيت بعناية خاصّة من لدن الحكومة، في سياق تنفيذها لالتزاماتها ذات البعد الاجتماعي، وانسجاماً مع رغبتها في جعل الحوار الاجتماعي آلية أساسية لتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للموظفين، وكذا في ترسيخ الدور التمثيلي للشركاء الاجتماعيين وتقوية الديمقراطية التشاركية”.
وأضاف البيان أن أطوار الحوار القطاعي اتسمت بنقاش مسؤول وبناء، وبانخراط إيجابي من لدن جميع الأطراف، قطاعات حكومية وفرقاء اجتماعيين، وفق منهجية مبنية على الإنصات والمسؤولية والثقة المتبادلة والانتظام في جلسات الحوار.
ويُجسّد هذا الاتفاق الإرادة المشتركة لمختلف الأطراف، وانخراطها الكامل في منهجية إنجاح ورشة الإصلاح التربوي، الذي يستهدف الرفع من جودة المدرسة العمومية وتعزيز جاذبيتها، ويضع في مقدّمة أولوياته تثمين أدوار هيئة التدريس التي تستحقّ كلّ التقدير والامتنان، عرفاناً بنبل رسالتها، واعتزازاً بتضحياتها وبجهودها المتواصلة لفائدة المدرسة المغربية، وفق ما جاء في البيان.
وينصّ هذا الاتفاق على عدد من الإجراءات ذات الصّلة بمجموعة من الملفات المطروحة على طاولة الحوار، والتي تهم: مراجعة النظام الأساسي الحالي لموظفي وزارة التربية الوطنية، وإحداث نظام أساسي محفز وموحد يشمل جميع فئات المنظومة التربوية.
كما جرى الاتفاق على تسوية مجموعة من الملفات المطلبية ذات الأولوية، وتتعلّق بكوادر الإدارة التربوية، والمستشارين في التوجيه والتخطيط التربوي، ومدرّسي التعليم الابتدائي والاعدادي المكلفين خارج سلكهم الأصلي، وكوادر التدريس الحاصلين على شهادات عليا وزملائهم الحاصلين على شهادة الدكتوراه.
وبالإضافة إلى ذلك، اتفقت النقابات مع الحكومة على برمجة تدارس الملفات المطلبية الأخرى المطروحة من طرف النقابات الخمس الأكثر تمثيلية، فضلاً عن مواصلة الحوار بشأن ملف الكوادر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
ولاحظ مسؤول نقابي أن ملف أساتذة التعاقد الذي وعدت الحكومة بحله لا يدخل ضمن الاتفاق الذي جرى توقيعه أول أمس، موضحاً أن ما تقرر بخصوصه مع النقابات هو الاستمرار في الحوار”.
وقال بيان رئاسة الحكومة المغربية إن من شأن هذا الاتفاق أن يسهم في ترسيخ ومأسسة الحوار القطاعي المسؤول والبناء بين الأطراف الموقّعة عليه، وفي استتباب السلم الاجتماعي بالمنظومة التربوية، إلى جانب تكريسه للدور المحوري للنقابات التعليمية كشريك أساسي في مسار الإصلاح التربوي.
وعبرت الحكومة بهذه المناسبة ـ وفق البيان ـ عن أملها في أن يفتح هذا الاتفاق أفقاً جديداً في مسار التعبئة الشاملة لنساء ورجال التعليم في أوراش النهوض بالمدرسة العمومية، بما يستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين في إرساء مدرسة عمومية ذات جودة، تضمن الارتقاء الاجتماعي، وتحقّق الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتسمح بتكوين وتأهيل المتعلمات والمتعلمين لكي يسهموا بفعالية في تنمية وازدهار بلدهم.
وقال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، إن التوقيع على الاتفاق المرحلي بين الحكومة والمركزيات النقابية التعليمية الأكثر تمثيلية يعد محطة هامة، من شأنها أن تفضي إلى آفاق مستقبلية في مسار الحوار الاجتماعي بين الطرفين.
وأوضح في تصريح صحافي على هامش توقيع الاتفاق، أنه بعد أشهر من الحوار الجاد والمسؤول بين الحكومة والكتاب العامين (وكلاء الوزارات) للنقابات، جرى التوصل إلى تسوية عدد من الملفات المطروحة على طاولة النقاش لعدة سنوات، الأمر الذي سيساعد على إرساء الثقة والتعاون بين الفرقاء”، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء المغربية.
وأشاد عزيز أخنوش بالجهود التي بذلتها كافة الأطراف المنخرطة في هذا الحوار، مؤكداً على أهمية حضور جميع الفاعلين الآخرين المعنيين بهذه الورشة في النقاشات المستقبلية.
وقال وزير التعليم المغربي، شكيب بنموسى، إن الاتفاق المرحلي بين الحكومة والمركزيات النقابية التعليمية الأكثر تمثيلية، يشكل مدخلاً لإصلاح منظومة التربية والتكوين.
وشدد على ضرورة تعبئة رجال ونساء التعليم الذين يبذلون جهوداً “خاصة” داخل هذه المنظومة، من أجل تجويد أداء المدرسة العمومية وإعادة ثقة المواطنين بها، وجعل هاته المدرسة تسهم في الارتقاء الاجتماعي والإنصاف وتكافؤ الفرص.
وأضاف قوله إن الاتفاق الذي جرى مع نقابات التعليم ينص على مراجعة النظام الأساسي الحالي لموظفي وزارة التربية الوطنية، وإحداث نظام أساسي محفز وموحد يشمل جميع فئات المنظومة التربوية، من شأنه أن يفضي إلى آفاق مستقبلية “هامة جداً” بالنسبة للشغيلة التعليمية.
وقال بنموسى إن اتفاق الحكومة والنقابات ترك باب الحوار مفتوحاً مع العديد من الفئات، ومنها الكوادر النظامية للأكاديميات، ومن المرتقب أن يتم عقد لقاءات من أجل إيجاد حلول مبتكرة في ما يخص المواضيع المطروحة في هذا الصدد.





