الجمعيات المغربية بإيطاليا وبوادر نقلة نوعية للأمام

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*ذ.أحمد براو

 

 

إن المجتمع المدني شريك شرعي وضروري في تدبير الشأن العام فما عليه إلا المواكبة في ممارسة صلاحياته المشروعة بنوع من المهنية والكفاءة. ولذلك يحق للجمعيات المغربية بإيطاليا أن تنخرط كذلك في هذا التطور التنظيمي الفعال للعمل الجمعوي ولا تبقى حبيسة الأدوار التقليدية في نظامها العشوائي، وأن تفي بدفاتر تحملاتها لإدخال الإصلاحات التي يشهدها القطاع منذ صدور مرسوم إعادة تنظيم الجمعيات الإيطالية رقم 117 لسنة 2017.

لا يسعنا إلا أن نبتهج بما أصبحت تشكله الجمعيات المغربية والمراكز الثقافية ذات البعد الديني المغربي بإيطاليا من ثروة هائلة ومن تنوع في مجالات عملها وما تجسده من قوة إقتراحية فاعلة أصبحت بفضلها بمثابة الشريك الذي لا محيد عنه لتحقيق مصالح الجالية المغربية من تقدم وتغيير للأفضل، وكما نلاحظ أن بعض الفعاليات الجمعوية تعمل على تشجيع إنخراط الشباب فيها بإعتبار الجمعيات مدرسة نموذجية للديمقراطية وللتضامن ولتحرير طاقات الشباب الخلاقة في خدمة المجتمع والصالح العام، كما نلاحظ مدى الإهتمام بمقاربة النوع وإدماج العنصر النسوي في عمل هذه الجمعيات وفي مراكز التسيير والقرار. وتعمل أيضا هذه الفعاليات إلى تجاوز ما يشوب بعضها من طرق التسيير التقليدية العقيمة واعتماد ثقافة تدبير حديثة وناجعة فضلا عن ضرورة تكتلها في نطاق فيدراليات وتجمعات تنصهر فيها تجاربها وتجعل منها مخاطبا فعالا لمختلف شركائها، ومؤخرا تأسست بجنوب إيطاليا شبكة جمعيات تضم أكثر من أربعين جمعية ومركز في إطار واحد منظم وهي بادرة مشجعة في العمل الجمعوي المغربي بإيطاليا الذي يضاف لتكتل سابق يعنى بالحقل الديني تحت مسمى الكنفدرالية.

إن الجمعيات المغربية بإيطاليا اليوم مطالبة بمواكبة التحولات التنموية للعمل الجمعوي، والديمقراطية التشاركية بعقلية متطورة، وأن تنخرط في الإصلاحات التي يشهدها المجتمع الإيطالي في هذا المجال الذي يعطيها الحق في:

تقديم العرائض من قبل المواطنين والمواطنات والجمعيات المتعلق بالجهات والعمالات والأقاليم والجماعات.
العمل على إحداث هيئات التشاور العمومي في المجالس العمالات والأقاليم والجماعات للتمثيلية المباشرة. “Consulta”
لها أيضا الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، والضغط من أجل تمرير القرارات والمراسيم لتسهيل وتبسيط المساطر الإدارية بحيث تستجيب لتلك الملتمسات.
العمل على تمثيل المواطنين المغاربة أحسن تمثيل عند عقد اللقاءات التشاورية الدورية مع المكاتب المعنية بالمهاجرين خصوصا بوزارة الداخلية لنقل وتوثيق القرارات وتبادل الخبرات والدراسات والإحصاءات ورصد المخالفات والعراقيل وإيجاد الحلول، والعمل على تمتين العلاقة والثقة من أجل المصالح المتبادلة.

كلنا نعلم الدور الكلاسيكي للجمعيات الحقوقية منها والسكنية والرياضية والخيرية…. لكن في ظل هذه القوانين أصبح للجمعيات اليوم دور آخر يجب أن تلعبه اليوم ألا وهو المرافعة، رصد ظاهرة سلبية ودراستها والمرافعة والنضال لدعم هذه القضية المعينة بحيث يكون الجهة المستهدفة من خلالها هي مراكز القرار لتغيير سياسات وقوانين من أجل منفعة عامة.
والمرافعة تكون سلبية إذا انحصرت فقط في الفوضى والإحتجاج والصراخ، أما تلك الفاعلة والمتفاعلة فهي التي تسعى إلى الجلوس والتحاور مع مراكز القرار وتنصت إليهم وتناقش قراراتهم، وترافعهم بفعالية وتطرح حلول وبدائل كفيلة بمعالجة المشاكل ورفع الأضرار.

تعتبر إيطاليا من الدول الرائدة في العمل الجمعوي ولها ثقافة راسخة في المجال التطوعي بحيث يعتبره المشرع نوعا من الديمقراطية التشاركية لإستدراك الأخطاء التي تقع فيها الديمقراطية التمثيلية وأيضا تشجيعا للمواطنين والمواطنات الذين لم يساهموا في العملية السياسية بشكل مباشر أن يدلو بدلوههم وينخرطوا فيها عن طريق المجتمع المدني.

أصبح المشرع يلزم السلطات العمومية بالتشاور مع الفاعلين الإجتماعيين في ما يتعلق ببلورة السياسات العمومية، وتدبير الصالح العام فأصبحت الدولة لا يمكنها أن تقوم أو تقدِم على نهج سياسة عمومية تهم المواطنين دون العودة أو العمل على مقاربة تشاركية مع الفاعلين الجمعويين والمجتمع المدني، ففي بعدها الأساسي للديمقراطية التشاركية أن هذه القرارات الأساسية لم تعد حكرا على السلطات ،بل إشراك للمواطن وللجمعيات وفعالياته ،لذلك يجب أن تقف الجالية المغربية في إيطاليا وقفة للتأمل في مفهوم المواطنة، وعلى هذه الجمعيات تعبئة المواطنين وانخراطهم مع الفاعلين الجمعويين الذين يتابعون بشكل دائم كل المستجدات، ومستمرون مع السياسات العمومية والشأن العام بصفة عامة، إن الجمعيات يجب أن تبقى لصيقة متتبعة لمن يعنى بالشأن العام بشكل دائم، في ظل واقع يفتقد إلى الكفاءة والمهنية وإلى ترسيخ مبادئ الحكامة والوضوح والشفافية ونبذ منهج الإقصاء والتهميش.

إن الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا في حاجة اليوم إلى نخب محلية وكفاءات شابة قادرة على الإبداع وعلى العمل الجاد الطموح و الخلاق المرتكز على مفاهيم الحكامة الجيدة مع الانفتاح على كل الطاقات والكفاءات القادرة على رفع تحدي تنمية العمل الجمعوي وتوفير شروط التدبير الجيد بما يمكن من إعادة الاعتبار لمشاركة المواطن والمجتمع المدني في صنع القرار أو التأثير فيه.


كما ينبغي العمل على استقطاب وتكوين نشطاء وفنانين ومسيرين ومربين لتأطير الشباب والأطفال والنساء وإحداث ورشات وفعاليات شبابية ونسائية تعنى بتمرير الثقافة الجمعوية والتطوعية وتعبئة المواطنين وأولياء الأطفال وانخراطهم في عملية التفاعل مع النشاطات المختلفة والمتنوعة وحضورهم الفعال في هذه الإنشطة والدورات والورشات التي ترفع من منسوب التشارك والتكافل والتعاون والتضامن والعمل المشترك.

*مراسل ايطاليا تلغراف 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...