بقلم: زيد عيسى العتوم
كُلنا نمتلك إرادة الحب وتلك حقيقة, نُحب الآخر ونتفانى لكسب محبته, نُسقط تلك الافكار الرقيقة رغبة في العيش الجميل, ونسعد بها حتى لو كانت تلامس البحر العميق والوادي السحيق والورود المدججة بالذكرى, ونفرح بإسطورة الترادف بين الشوك والشوق, غريب ذلك الاحساس القوي والعظيم الذي تُصدّره أرواحنا بكل سلاسة خارج أبداننا, والأغرب أننا قد ننجذب حينها بحبال العاطفة بعد أن نُسدل ستائر العقل, فنبدّل وندحر ما حسبناه أعتى البديهيات, ونستنشق ذلك الشعور الذي تربّع فوق كل الأولويات, ونبحر في بحار العشق والشغف والسعادة دون من يرشدنا, فقرب أروقة الحب تستقر بوصلة ترسم سيمفونية أنفاسنا.
قد يحتار خبراء النفس في تعريف الحب وسبر مكنوناته, فهم رغم حرفيتهم لا يمتلكون بلاغة الشعراء ودقة وصفهم, وقد يضعون لذلك الشعور خطوطه العريضة والرفيعة بكل مثابرة, ثم يتوارون خلف غرابة الإبهام وعرض الهوامش, فتلك العاطفة العميقة تتجذّر في تربة الإهتمام والعطف, وتنبري تارة رافعةً لراية الحماية والرعاية, وتتفانى بالتحليق في سماء الإيثار ونكران الذات تارة أخرى, أما الفلاسفة فقد تنوّعت مفاهيمهم لردم تلك الهوّة, فمنهم من ظنّها مجرد كلمة لا ترتبط بحقيقة واضحة, ليس في وصفها ما هو ملموس أو معقول, ومنهم من أبصر الحب وتأثيره المزلزل بعين القلق, كونه يستأسد في دقّ أسافين السيطرة بمجرد الوقوع تحت تأثيره, أما غيرهم فقد فضّل عدم تحليله أوتفسيره, وليبقى ذلك الشعور الهام تائهاً في عالمٍ بعيدٍ عن الفضول والبحث.
يأتي عيد الحب هذا العام بطعم غير ما ألفناه, ويتجلّى عيد العشاق هذه الايام بلون يجافي ما كنّا نتوهمه, عيدٌ ينشد العاطفة والدفء الروحيّ, بينما الثلوج المتراكمة بين روسيا واوكرانيا ومن تمترس خلفهما قد تبشّر بحربٍ باردة أو صاعقة لا تبقي ولا تذر, عيدٌ تملأه الورود الحمراء الجميلة, بينما قد تتدفق الدماء الحمراء المحروقة إن حانت ساعة الصفر الرهيبة, عيدٌ تتبارى الأيدي في احتضان الدببة الصغيرة, بينما صراعات الدب الروسي والتنين الصيني والوحش الامريكي قد تبلغ منتهاها, عيدٌ قال عنه أحد الشعراء : ” وفي يوم عيد القديس فالنتين…حين يأتي كل طائر بحثاً عن وليف له”, بينما المسيّرات الطائرة تتسابق في مراقبة عربة لتحرقها أو نفس بشرية لتزهقها, عيدٌ يتفنن هواته في بطاقات الودّ وكلمات الهُيام والرقّة والاعجاب, ليصبح الآن رهينة لخُطب الوعيد ورسائل التهديد ونُذر الفناء, لست أدري بعدئذ هل ستصبح حلوى الشوكلاته أيضاً بمذاق نووي!.





