عبد العزيز بنعبو
شكلت نهاية الأسبوع في المغرب حضوراً لافتاً للمعارضة المغربية، حيث توالت تصريحات ومداخلات عدد من القيادات الحزبية على رأسها الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية”، وأيضاً أحد القياديين في حزب “العدالة والتنمية” عبد العزيز أفتاتي، ناهيك عن عودة إلى مطالب فرق ومجموعة المعارضة في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بعقد اجتماع مشترك بين لجنتي المالية والتنمية الاقتصادية في مجلسي البرلمان (النواب والمستشارين)، مروراً على مطالب المجموعة النيابية لحزب رئيس الحكومة السابق.
مفتتح هذه الجولة السياسية في تحركات المعارضة، نعرج فيها على الدعوة التي وجهتها فرق ومجموعة المعارضة من أجل عقد اجتماع مشترك للجنتي المالية والتنمية الاقتصادية في مجلسي النواب والمستشارين، بهدف مناقشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب في ظل الجفاف وغلاء الأسعار الخاصة بالمواد الاستهلاكية الأساسية.
دعوة فرق المعارضة البرلمانية وفق بيان صادر عنها، تستند إلى مقتضيات الفصل 68 من الدستور، والمادة 237 من النظام الداخلي للمجلس، وشملت الدعوة حضور وزيرة الاقتصاد والمالية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في هذا الاجتماع.
دائماً تحت قبة البرلمان، وجهت المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، حول الإجراءات التي ستتخذها لضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في رمضان.
سؤال المجموعة النيابية المعارضة، تضمن مطالب هذه الأخيرة بمراقبة أسعار هذه المواد في السوق الوطنية، وحماية المستهلكين من الاحتكار، وضمان تزويد السوق بالمواد الأساسية.
ووفق السؤال الكتابي لمجموعة “العدالة والتنمية” النيابية، فإن شهر رمضان الذي تفصلنا عنه أسابيع، يأتي في ظل موجة ارتفاع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية، وخاصة التي تستهلكها الأسر المغربية بكثرة خلال هذا الشهر الكريم.
لذلك، تؤكد المجموعة ذاتها، أنه من الضروري ضمان تزويد السوق الوطنية بمختلف المواد الاستهلاكية التي تحتاجها الأسر المغربية في شهر رمضان، وحماية المستهلكين من كافة أشكال الاحتكار والمضاربة.
عجز الحكومة
من الأسئلة المكتوبة والمطالبة بمراقبة الأسعار في رمضان، إلى رأي أكثر حدة في انتقاد الحكومة أكد فيه القيادي في حزب “العدالة والتنمية” عبد العزيز أفتاتي، أن الحكومة عاجزة عن تقديم إجابات على الوضع الحالي الذي يعيش على وقع تراجعات في عدة جبهات، وفق تعبيره.
بالنسبة للقيادي في “العدالة والتنمية” والمعروف بلهجته الشديدة وتصعيده الدائم تجاه للحكومة، فإن الوضع الحالي للمشهد السياسي بالمغرب “مريض، ومفلس، وغير مكتمل”.
وسقطت تصريحات أفتاتي، التي أدلى بها في ندوة عن بعد نظمتها الكتابة الإقليمية لحزبه بفاس، في ما يشبه “الفلاش باك”، حيث عاد إلى انتخابات الثامن من أيلول/ سبتمبر مؤكداً أن الحكومة الحالية “لا علاقة لها بالكفاءات، وليست حكومة اجتماعية”.
ومن “الفلاش باك” السياسي، عاد أفتاتي إلى يوميات المواطنين، لينتقد في مداخلته الدعم المقدم للمزارعين والكسابة (مربو الماشية)، وأن “كمية الشعير المدعم المخصص لكل جهة غير كافية لسد حاجة الفلاح سوى لمدة أسبوع واحد”.
أمر مقلق
ودائماً، في إطار انتقاد الحكومة من طرف المعارضة خاصة في ضوء مستجدات ارتفاع الأسعار والجفاف، أشار نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية”، إلى إن المغرب يعرف الكثير من التعبيرات الاحتجاجية، سواء منها المرتبطة بالجفاف أو ندرة المياه وغلاء الأسعار، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العامة.
وحسب مداخلة لنبيل بنعبد الله خلال نشاط حزبي في أغادير، فإن “هذا الأمر مقلق ويتعين الانتباه له، ويتعين على هذه الحكومة أن تنتبه وتعرف أن هذه الأمور ينبغي التعامل معها بجدية كبيرة على مستوى التأطير والتفاعل، وعلى المستوى الإجرائي العملي”.
وبعد أن أكد أنه “لا يمكن اليوم غض الطرف عن التعبيرات الكثيرة الموجودة في المدن وفي الأوساط الشعبية المختلفة” بسبب الآثار الوخيمة لجائحة كوفيد 19، أبرز بنعبد الله، أيضاً، أن الجفاف أثر على أوضاع القرى والبوادي، وأصبح ظاهرة مخيفة.
وفي هذا السياق، شدد الزعيم الحزبي المعارض، على ضرورة أن تصل المساعدات إلى المعنيين بالأمر، وأن لا يتم التلاعب بها أو احتكارها من طرف أوساط دون غيرها، وأن يتم صرف المبالغ التي تم رصدها في إطار البرنامج الاستثنائي الذي أشرف العاهل محمد السادس على إطلاقه، بشكل رشيد، وأن تكون مؤثرة عندما تصل إلى مختلف الأسر التي تأثرت بشكل سلبي من الجفاف.





