مع تزايد أزمة القمامة والمخلفات البلاستيكية حول العالم، وإدراك أن الكثير من هذه المخلفات لن تتحلل إلا بعد مئات السنين أو أكثر، ومع تصاعد ضرر هذه المخلفات وتهديدها للحياة البحرية وللاقتصاد معا، حاول الكثيرون حول العالم المساهمة -ولو بشكل صغير- في الحد من هذه الأضرار مستخدمين مواهبهم الفنية لتحويل القمامة إلى قيمة جمالية من جهة، ومن جهة أخرى تسليط الضوء على هذه المشكلة وزيادة الوعي العالمي بها.
لوحات المخلفات غير المتحللة
شرع المصور والنحات الأميركي “باري روزينتال” في مشروعه “تخليص الطبيعة” (Found In Nature) عام 2007، وفيه يقوم “روزينتال” بتجميع المخلفات التي يلقيها المحيط على الشاطئ، ويصنع منها لوحاته الفنية الفريدة.
قد تأخذ اللوحة الواحدة أشهرا عدة أو حتى سنوات لتكتمل كل قطعها، لأن بعض اللوحات تأخذ من اللون الموحد موضوعا لها، وبعضها الآخر يتمحور موضوعها حول نوع الأغراض المستخدمة، سواء كانت أقلاما أو أكوابا أو ملاعق بلاستيكية.
بدأ “روزينتال” هذا المشروع عندما وجد أن الشاطئ الذي يسكن بجواره عبارة عن معين لا ينضب من المخلفات، فأزعجه الأمر ووجد أن هذه هي الطريقة الأنسب له ليسهم في التوعية ضد خطر المخلفات التي لا تتحلل، والتي تكاد تكون الأغراض الوحيدة التي يورثها الجيل الحالي للجيل القادم، حسب قوله.
النعال إلى فن مميز
عندما ترمى المخلفات في المجاري المائية والمحيطات، لا تنتهي دورة حياة هذه المخلفات عند هذا الحد، بل تستمر في المياه ويلقى بها على الشواطئ، وكان لشواطئ كينيا المطلة على المحيط الهندي نصيب الأسد من هذه المخلفات، فبسبب مجرى التيار الذي ينتهي في هذه النقاط، تحولت الشواطئ إلى المحطة النهائية لمخلفات عدة دول أخرى تطل على المحيط الهندي.
وتعد “الشباشب أو النعال” واحدة من أكثر المخلفات وجودا في هذه الشواطئ، وهو ما دفع مؤسسي المبادرة المجتمعية “أوشن سول” إلى جمع تلك “الشباشب”، وفصل الخامة المطاطية وجمعها معا بغراء قوي، ثم نحتها لتماثيل بأشكال وأحجام مختلفة وألوان مميزة ومتناغمة وإعادة بيعها حول العالم.
وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الأسر الكينية الفقيرة التي تعمل بالمشروع، هذا بالإضافة لكونها تسهم في الحد من الضرر الناجم عن تراكم هذه المخلفات على الشواطئ، وأثرها السلبي على الحياة البحرية في المحيط.





