الرّبيع العربـي
(من الوافر)
شعر/ ذ.محمّد هشام خليفي
مصائبُ فـي الرّبيع بها ابتلينا * تجلّتْ عندنا لبنـي أبينا
بدتْ في تونس الخضراء نار * وأحرقتِ الأمومة والبنينا
لها آلْـبُوعْزِيزِيْ منْ بُوزِيدَ نادى * فلبّى أهل تونس أجمعينا
بوردٍ ثُـــمّ نسرينٍ وفلٍّ * وقـد حمل الشّباب الياسمينا
وكان الناس قـد خرجوا لِـسِـلْمٍ * وباتوا في الشّوارع حالمينا
ونادوا بالعدالة فـي ربوع * رمـاها الظّلم أسفل سافلينا
بها السّجّان يسقي المرّ شربا * لمن طهروا وصلّوا صائمينا
وخيرات البلاد تقاسمتها * عصابة حاكـم متجبّرينا
فجاء الرّدّ من قرطاج يسعى * بسفك دمـائنا حينًا فحينا
فكان الموت ينزل كـلّ حين * بقنصٍ واستطال القتل فينا
وَفُـتّحتِ السّجون لكلّ حـرّ * وقد سجنوا المقارن والقرينا
ويبكي العدل فـي بلدي حزينا * مِنَ الحكّام شرّ الماكرينا
ومِـنْ مَزْحِ الــزّمان بـدار قومي * وما طمس العقول مع العيونا
بأنّ رئيسنا يا قوم يدعى * بنجل علـيّ زين العابدينا
وما زين العبادة بالأسامي * وإن صعدوا المـنابر واعظينا
ولكن توبـة الإخلاص نجري * إليها نادمين وتائبينا
ونادى أهــل تونس والضّواحي * بِـرَدْعِ الظّالم الجبّار فينا
وعند وزارة الأمن اعتصام * وصُحْنَا بـالهُـتـاف مبشّرينا
وإخوان لدار الجيش أمّـوا * وقـد بذلوا السّلامة والثّمينا
ومـا كنّا نريد الحرب كلّا * وبالفسّاق حكّاما رضينا
مخافة فتنة عمياء تأتي * فَـتَـفْـتِـنَ أبْـــرِيَاءَ وَمُجْـرِمِينا
فلبّى الله جلّ الله ربّـي * دعاء مَـنِ استجابوا طائعينا
وفرّ الزّين فـي ليلٍ عقيمٍ * بليلاه وقـدْ حملوا البنينا
الى ارض الحجاز هناك يقضي * بقيّة عمره كَمَدًا حزينا
ولا يدخلْ الى الخضراء يومًا * ولا يأنس بِتُؤْنِـس مُسْـتبينا
وزالتْ فتنة عن ارض قومـي *بفضل الله ربّ العالمينا
ولم يهدأ ربيع الشّوك يوما * ويمّم نـحو مصر وآخرينا
وفي ليبيا ربيع الشّؤم نادى * وفي اليمن المبارك قـد رمينا
ربيع من ورود ” النّاتو ” يسري * ومـا ” النّاتو” لنا يوما أمينا
بلاد الشام يـا لهفي عليها * بها من ” دَاعِشٍ ” ظلما مبينا
معاذ الله ان تُـبْـلَى دمشق * وأرض الشّام إيمـانًا يقينا
حساب الله للمظلوم يأتي* فيا ربّي أمِـتْــــنَا مؤمنينا
مـعاد يوم حشر ليس يخفى * ومـن حوض النّبيّ به سقينا
دعوت الله ربّي جلّ ربّي * بأنْ يهدي لكلّ المسلمينا
هـداية مَـنْ أراد بها خلاصًا * مِـنَ الفتن التي منها ابتلينا
شـرار الخلق مَنْ يقتلْ لنفسٍ * بغير الحقّ ظلما عامدينا
ابادوا الناس قتلا ثـمّ ضربا * وتعذيبا بمنع الأكسجينا
مـعاملة يعفّ الخلق عنها * وان عبدوا الخطيئة مخطئينا
خـرافتهم ربيع العُرْبِ قالوا * ونسعى للجهاد مخلّصينا
لـشام بعد بغداد مرورا * بأرض للخلافة راجعينا
يـعود لديننا رايات مجد * ونعتكف الليالي ساجدينا
فقلت لهـم خسئتم ان تكونوا * سوى هَـمَــجٍ وَمَرضى سافلينا
يظنّ الجاهل المغبون ظنًّا * يرى فيه “الدَّوَاعِشَ” صالحينا





