صرخة ضحايا “سجن الرشيد الرهيب ” بتندوف تصل إلى الأمم المتحدة والمسؤولية مشتركة بين البوليساريو والنظام الجزائري

 

 

 

 

 

 

الحسين أولودي

 

 

 

سرب مسؤولين محسوبين على ما تسميه الجبهة ب”الشرطة” وسط المخيمات، سربوا معلومات تتعلق بأساليب التعذيب و العنف الذي يمارس على كل من سولت له نفسه التفوه بكلمة ضد قيادة البوليساريو، أو إصدار أي انتقادات جراء ما يعانيه المحتجزين هناك أكثر من 45 سنة .

ومن بين مضامين الشهادات التي تم الكشف عنها: أساليب التعذيب المختلفة من طرف حراس السجن ” المعلوم” و قبلها الاعتقالات التعسفية و ترهيب معاريضي قيادة الجبهة، و ولاة أمرها من جنرالات قصر المرادية.

الخطورة في الموضوع لم تقف عند هذا الحد ، بل تجاوزت ذلك بكثير ، حيث صرح مقرب من ” المحفوظ عالي بيبي ” بأن الأوامر بتصفية المعارضين و الزج بهم في سجن الرشيد الرهيب، تأتي من جهاز الاستخبارات العسكرية المسؤولة على الناحية العسكرية الثالثة و الخامسة والتي تتضمن بطبيعة الحال ” تندوف ” السجن الكبير الذي يقبع به المحتجزين دون أدنى شروط العيش الكريم .

وفي السياق ذاته، حصلنا على تسجيل صوتي يحكى فيه اعتزام قيادة البوليساريو إنشاء “لجنة حقوقية “لتعويض ضحايا سجن الرشيد، من قبل القيادة نفسها ، كما لا ننسى التذكير كذلك بالجريمة التي راح ضحيتها العازف “محمد ولد الشيخ ولد الناجي ” المنتمي لقبيلة “تجكانت” والذي توفي نتيجة التعذيب بسجن الرشيد من طرف جهاز استخباراتي يضم عناصر من الجبهة والدرك الوطني الجزائري.

مصدرنا تؤكد أن اللجنة التي عينت ولدت ميتة ، حيث أنها فشلت بعدما واجهتهم الشابة الصحراوية ” منت السويح ” والتي تم قتل أبيها في إحدى الغرف الانفرادية ب”سجن الرشيد” من طرف القيادة القبلية للبوليزاريو، وذلك بعدما رفضت التعويض المالي الذي اعتبرته ” منت السويح ” أنه لن يعوض حياة والدها و معاناتها ومعاناة عائلتها النفسية.

وبعدما فشلت اللجنة الأولى تقرر إعادة فتح “لجنة حقوقية ” أخرى و تكليف ” الخليل أحمد” بفتح ملف ضحايا إرهاب البوليساريو في السجن المعلوم ، وقوله ل ” محمد ولد عبد العزيز ” بأنه سيفتح الملف على مصرعيه و يذكر بكل المعطيات و كل الدلائل التي تتعلق بملف تعذيب و قتل الصحراويين الأبرياء، كما وعده وقتها كذلك بأنه سيذكر جل مافعله المجرمون بالأسماء و الأحداث التي وقعت من 1973 الى حدود إحداث اللجنة إن كانت فعلا نية القيادة تحقيق “مصالحة وطنية” ولكن وقتها ” محمد عبد العزيز” رفض ذلك و بعدها بسنوات ٱختفى ” الخليل أحمد” في ظروف غامضة لازالت عائلته تحمل القيادة و السلطات الجزائرية جريمة إختفاءه.

والجديد اليوم هو تحميل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الجزائر مسؤولية حدوث ممارسات تتعلق بالتعذيب والاحتجاز غير القانوني على ترابها (تندوف ) وذلك خلال تفاعلها مع شكاية صادرة عن شخص صحراوي تعرض لانتهاكات جسيمة من طرف عناصر جبهة “البوليساريو” الانفصالية بمخيمات تندوف بسبب معارضته لها والذي تعرض للاعتقال من طرف أجهزة الأمن الجزائرية.

وجدير بالذكر أن القيادي السابق في الجبهة : المحجوب السالك هو الآخر من المغضوب عليهم من طرف الأجهزة الأمنية الجزائرية و كذا قيادة البوليساريو ، حيث أنه المشرف الفعلي على تأسيس “خط الشهيد ” الحركة المعروفة بمعارضتها الشرسة لقيادة الجبهة و لسياستها المبنية على القبلية و تكميم الأفواه .
ومن جهة ثانية، و تزكية لما سبق ، فقد تم منع العديد من القياديين البارزين في الجبهة بعدما صرحوا واعلنوا عن فشل مشروعهم الانفصالي في أكثر من مناسبة، و صرحوا بمعارضتهم للنهج الذي تسير به الأمور داخل المخيمات، والنتيجة سحب جوازات سفرهم التي سلمتها إياهم السلطات الجزائرية ومنعهم من السفر .

وبالعودة الى مسألة لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فقد أصدرت اللجنة رأيا في هذا الباب تفاعلا مع الشكاية التي قدمها عنصر سابق في “البوليساريو” و هو “مرابيح أحمد محمود عدا” ، ضد جهاز أمن الدولة الجزائرية بتهمة الاختطاف والتعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها على التراب الجزائري، إثر تسليمه من قبل عملائها مباشرة إلى مخابرات الجبهة، انتقاما منه لأنشطته في إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف.

وفيما بعد ذكرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بأنه على الجزائر ليس فقط واجب إجراء تحقيقات معمقة في انتهاكات حقوق الإنسان، بل تجاوز الأمر ذالك في رسالة واضحة إلى الجنرالات هناك بقصر المرادية ، لاسيما عندما يتعلق الأمر بانتهاكات الحق في الحياة، ولكن أيضا ملاحقة كل من يشتبه في مسؤوليته عن هذه الانتهاكات ومحاكمته هذا من جهة.

ومن جهة ثانية تستوجب الضرورة تسليط الضوء على حق التنقل المسلوب من قاطني المخيمات، وهو حق من الحقوق الكونية الذي تنادي به كل المواثيق الدولية في كل بقاع الأرض وهو مهضوم على التراب الجزائري، ضف إلى ذلك حق التمدرس و العمل و حق العيش الكريم الذي توحي كل المؤشرات عن غيابه هناك بمخيمات العار بتندوف.

كما أعربت لجنة الأمم المتحدة عن مخاوفها بشأن تفويض الجزائر، بحكم الأمر الواقع، لسلطاتها، ولا سيما السلطات القضائية إلى “البوليساريو”، وهو ما يتعارض مع التزامات الدولة باحترام الحقوق المعترف بها دوليا وإلزامية ضمانها لجميع الأفراد الموجودين على أراضيها، مؤكدة أنه في مثل هذا الوضع، لا يحصل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الذين يعيشون في مخيمات تندوف على حق اللجوء لمحاكم الدولة الطرف.

وبالانتقال إلى نقطة لا تقل أهمية مما سبق ذكره ، فهناك العديد من المعتقلين الشباب في عمر الزهور نذكر منهم المدون صاحب ” زيدانيات” الذي اختطف على إثر توجيهه انتقادات للقيادة و مطالبته بإطلاق سراح المعتقلين في سجن الرشيد و دفاعه عن أقرانه الشباب داخل السجن الكبير بتندوف عندما قارن بين الشباب في مدينة العيون وحال الشباب داخل المخيمات ، إلى غيرهم من الشباب الذين تم اختطافهم و تصفية البعض منهم بتعاون مع جهاز الاستخبارات الجزائرية، و الجميع يتذكر الجريمة البشعة التي ارتكبت في حق شباب تم تصفيتهم حرقا والشاهد مقطع فيديو مسرب صوره عنصر ممن نفذوا عملية التصفية .

وبالرجوع إلى الشكاية ، ذكرت اللجنة بأن المشتكي كان يقيم عادة في مخيمات تندوف بالجزائر، تابع تعليمه الثانوي في المسيلة بوسط البلاد، وكذلك في ليبيا، وعاد إلى المخيمات سنة 1998 وخضع لتدريب عسكري في ثكنة للجيش الجزائري قبل تعيينه في وحدة عسكرية، ومنذ عام 2010، عاش المعني بالأمر على تجارة الوقود المهرب.

كما وصل لعلم اللجنة كذلك أنه في ماي 2011، أسس المدعي وعدد من النشطاء الشباب المعارضين لسلطة وممارسات “البوليساريو”، حركة للتنديد السلمي بانتهاكات الحقوق الأساسية للأشخاص المحتجزين في مخيمات تندوف، ساهمت في تنظيم العديد من الوقفات الاحتجاجيةضد قيادة البوليساريو بمخيم العيون و مخيم السمارة.

و أشارت الشكاية أن المعني تعرض للاعتقال الأول في 26 مارس 2013، واحتجزته “الأجهزة الأمنية” لمدة ثلاثة أيام في مخيمات تندوف وتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، فضلا عن تهديدات لوقف نشاطه السياسي، وبعدما أطلق سراحه في اليوم الثالث، واصل طوال سنة 2014 تنظيم أنشطة للاحتجاج السلمي ضد ممارسات قيادة البوليساريو.

وللإشارة ف”مرابيح أحمد محمود عدا” يعتبر أحد مؤسسي جمعية “الصمود” التي تهدف إلى المطالبة بالحق في حرية التعبير والتنقل، وهي الحقوق الأساسية التي حرم منها المحتجزين بالمخيمات كما سبق وأن أشرت إليه في الفقرة السابقة.

كما شارك ” مرابيح ” في اعتصام مفتوح أمام مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الرابوني في يناير 2014. إلى أن تم اعتقاله مرة أخرى في 25 يوليوز 2014 لدى عودته إلى الجزائر في منطقة النهضة، عندما اقتحم عناصر الأمن الجزائري بزي مدني منزل أحد أقاربه قبل أن ينقل هو الآخر إلى سجن الرشيد الرهيب.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...