وكالة الأنباء المغربية ترد على المطالبين برحيل رئيس الحكومة: «حملة مغرضة يقودها نشطاء سريون ومعارضة مهزومة»

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

بينما تتواصل الحملة المطالبة برحيل رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، بسبب الزيادات المتوالية في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات، فوجئ الرأي العام المحلي بخروج وكالة المغرب العربي للأنباء، أول أمس الخميس، ببيان يردّ على الحملة، مشككاً في أهدافها، وواصفاً إياها بالمغرضة، باعتبار أن مَن يقف وراءها هم «نشطاء سريون ومعارضة لم تتقبل الهزيمة في الانتخابات التشريعية» في إشارة ضمنية إلى حزب «العدالة والتنمية».

بيان الوكالة الرسمية جعلها تخرج عن حيادها المطلوب وتتحول إلى ناطق رسمي باسم الحكومة مثلما لاحظ مراقبون، إذ اعتبرت أن «الحملة الرقمية ليست ناجمة عن حركة شعبية، وإنما يغذيها على الخصوص أزيد من 500 حساب مزيف، تم إحداثها فورياً من قبل أوساط حاقدة غير معروفة حتى الآن لشن حملة ضد رئيس الحكومة».

وهو استنتاج يتوافق مع ما ذهب إليه خبير بريطاني اسمه مارك أوين جونز، في تدوينة له، حيث قال إنه أجرى تحليلاً على ما يقارب 19 ألف تغريدة بين 14 و16 تموز/ يوليو الحالي، وتوصل إلى وجود عدد كبير من «الحسابات المزيفة»، مشيراً إلى إحداث 522 حساباً في يوم واحد.

وأوضح البيان أن خفض أسعار النفط في محطة الوقود لا يمكن أن يكون فورياً، بل ينبغي بيع المخزون الذي سبق شراؤه بسعر أعلى. وبالإضافة إلى ذلك، يجب التمييز بين سعر البرميل الخام وسعر النفط المكرر. ومن جهة أخرى، تبقى أسعار المحروقات في المغرب خاضعة للسوق.
وأضاف: «ستون في المئة من سعر البنزين في محطة الوقود يتشكل من الضرائب: (الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك). هاتان الضريبتان تموّلان صندوق المقاصة الذي يُخفّض أسعار غاز البوتان والسكر والحبوب. وأي تعديل في هذه الضرائب من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه المواد، وسيكون له بالتالي انعكاس مباشر على القدرة الشرائية للمغاربة».
وتابع البيان: «على مستوى سوق المحروقات، فإن شركة إفريقيا، التي يتم ربطها مباشرة برئيس الحكومة، عزيز أخنوش، فإنها تمثل بالكاد 20 في المئة من السوق. أما الباقي فيتوزع بين توتال وشيل وشركات أجنبية وشركات أخرى».

محض كذب

وقالت وكالة الأنباء المغربية «إن الإيهام بأن كل زيادة في النفط توجه مباشرة إلى الفاعلين في قطاع المحروقات هو محض كذب. وتستخدم هذه الخدعة المغرضة من قبل المعارضين السياسيين لرئيس الحكومة لمهاجمته بصفة شخصية»، مشيرة إلى أن هوامش شركات المحروقات معروفة، وهي محددة بشكل دقيق في حصيلة هذه الشركات. وحسب وزارة الاقتصاد والمالية، إذا كانت هناك أرباح مهمة جداً أو هوامش مبالغ فيها، تعزى لهذه الزيادة العالمية في الأسعار، وتقوم الزيادة في الضرائب بدورها. حيث يمكن أن ترتفع الضريبة على هذه الشركات بشكل استثنائي طبقاً للقانون إلى نسبة 45 في المئة أو 50 في المئة في إطار التضامن الوطني.

وتعتبر أن «إضفاء الطابع الشخصي على الحملة بجعل رئيس الحكومة هدفاً لها يروم شيئاً آخر غير الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين. إنه تواطؤ بين نشطاء سريين ومعارضة لا تقبل حتى اليوم بهزيمتها الانتخابية القانونية» وأن «الهجوم المباشر على شخص رئيس الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس المستوى المنحط الذي سقطت فيه أخلاقيات العمل السياسي في بلادنا، وتضليل المواطنين العاديين يكون بهذا المعنى مستهجناً».
ولاحظ البيان أن هناك رغبة واضحة في تكرار حملة المقاطعة – التي تم تشخيص مراميها بشكل دقيق – والتي ألحقت أضراراً بثلاث علامات تجارية لفاعلين اقتصاديين في نيسان/ أبريل 2018 همت منتجات مثل المياه المعدنية والحليب والبنزين.

محاولة خطيرة

واستنتجت الوكالة أنه «بذريعة الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين، نحن اليوم أمام محاولة خطيرة لزعزعة استقرار الحكومة، لا تقاس عواقبها على استقرار البلاد. ففي بداية الأمر، يمكن إيهام المغاربة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والذين يعانون من غلاء المعيشة وخاصة أولئك الأقل استعداداً للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الأخبار الزائفة، إلا أن الحقيقة ما تلبث أن تفرض نفسها في نهاية الأمر. ففي الديمقراطيات، يمكن للمرء أن ينتقد بشكل شرعي تدبير أزمة من قبل حكومة، ولكن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالوسائل التي توفرها الديمقراطية، وليس من خلال النشر غير المسؤول للحقد والعنف والتشهير وازدراء الرأي العام».

وتفاعل إعلاميون مع بيان وكالة المغرب العربي للأنباء، حيث شبهه مصطفى الفن، مدير موقع «آذار»، ببلاغات الضابطة القضائية في الأنظمة الشمولية، وقال إنه كتب في «سياق خاص» نسي ربما أننا في المغرب، ونسي أيضاً أن لنا دستوراً بثلاثة ثوابت رابعها هو الخيار الديمقراطي الذي يضمن حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الاحتجاج، ويضمن حتى حرية قول «اللهم إن هذا لمنكر» عقب هذا الغلاء الذي اشتعل في البشر وفي الشجر وفي كل شيء».

واعتبر في تدوينة له على «فيسبوك» أنه لم يكن هناك داع لهذا «الرد» مجهول النسب، أن عزيز أخنوش يتوفر على حزب سياسي اسمه التجمع الوطني للأحرار، يمكنه أن يجمع مكتبه السياسي لإصدار بلاغ داعم له وداعم لما يقوم به من موقع رئاسة الحكومة. وأضاف أنه كان المفروض أن يستدعي أخنوش أغلبيته الحكومية المكونة من ثلاثة أحزاب على عجل للتداول في سبل إطفاء هذه النيران التي تقترب من البيت الحكومي في شكل «هاشتاغ» لم يعد افتراضياً وإنما تحول إلى حقيقة على الأرض.

وقال: «كان على السيد أخنوش أن يجمع قادة حزبه وقادة أغلبيته للتفكير في كيفية مواجهة هذا الاحتجاج الذي يتجه ليتخذ شكل «إعصار شعبي» ضد ارتفاع أسعار «المازوت» الذي يبيعه أخنوش نفسه للمغاربة. أما إقحام الذراع الإعلامية للدولة في الدفاع عن رئيس حكومة بعينه دون باقي رؤساء الحكومات السابقين ولا اللاحقين فهذا مبعث للشك والخلط أيضاً».

وتساءل أيضاً «ما معنى أن تتحدث وكالة إعلامية رسمية باليقين التام عن وجود خطر يهدد استقرار المغرب من خلال هذه الحملة التي تقودها حسابات سرية ومعارضة سياسية لم تتقبل الهزيمة الانتخابية؟»، معبراً عن اعتقاده بأن مثل هذا الكلام ومعه هذه التلميحات ذات الحمولة الترهيبية لا يليق بوكالة ممولة من المال العام ومهمتها النبيلة هي أن تطمئن الناس لا أن تزرع فيهم الرعب والخوف.

واستطرد قائلاً: «لم أفهم كيف تخصص الوكالة عشر نقاط كاملة لفهم الحملة الشعبية ضد السيد أخنوش، ولا تخصص ولو نقطة واحدة لفهم الكثير من الحملات ضد مؤسسات سيادية أخرى أكبر وزناً وأقوم قيلاً؟ ثم إن استقرار البلد ليس بهذه الهشاشة التي تحدث بها الرد المدافع عن رئيس الحكومة».
وخلص إلى أن «الاحتجاج ضد غلاء المعيشة أو المطالبة برحيل رئيس حكومة أو حتى برحيل الحكومة نفسها هو جزء أصيل من الحياة الديمقراطية السليمة… أما استقرار البلد فله رموز وله مؤسسات وله جيش وله أجهزة أمنية بأعين لا تنام».

وكتب مصطفى غلمان، مدير موقع «كش بريس»، افتتاحية أشار فيها إلى أن وكالة الأنباء الرسمية، المؤسسة الإعلامية العمومية التي تتلقى ميزانيتها الضخمة من أموال الخزينة العامة، دخلت على الخط مباشرة، في قضية تهم رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، وفريق أغلبيته المشكلة من حزبين آخرين، هما الاستقلال والأصالة والمعاصرة. ودافعت دون حيادية أو هامش يضمن، على الأقل، جزءاً من طرح المشكل العام، الذي أفضى إلى الحملة الكبيرة (هاشتاغ) التي يقودها نشطاء فيسبوكيون يرفعون من خلالها شعاراً وحيداً، هو “ارحل”، احتجاجاً على استمرار موجة الغلاء في المواد الاستهلاكية الأساسية، وتصاعد أسعار المحروقات، رغم انخفاضها دولياً».

وتساءل الإعلامي الجيلالي بنحليمة: متى كانت وكالة المغرب العربي تقف في صف الحكومة بشكل مباشر ضد المعارضة لتعتبر أن هذه الحملة الفيسبوكية تشارك فيها هيئات سياسية لم تتقبل نتائج الانتخابات وكأننا بوكالة المغرب العربي للأنباء تتحول نحو هيئة موازية لحزب سياسي مشارك في الحكومة؟

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...