عدم استيعاب إحالات الخطاب الملكي في حجمها وقوتها..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*الدكتور عبد الله شنفار

 

 

دور المؤسسة الملكية كضابط للنسق السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي في المغرب؛ وفي قراءة إلى جانب الإحالات والإشارات والتوجهات؛ وقوة حُمولة الخطاب الملكي السامي؛ خاصة في مجال خلق مناخ صحي لجلب الاستثمار؛ والعمل على محاربة كل مسببات تثبيط هِمَمِ المستثمرين؛
يقول جلالة الملك في هذا الصدد: “ولا بد أن نعمل على الاستفادة من الفرص والآفاق، التي تفتحها هذه التحولات، لاسيما في مجال جلب الاستثمارات، وتحفيز الصادرات، والنهوض بالمنتوج الوطني.
وهنا، ندعو الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها.

لأن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته.” (انتهى كلام جلالة الملك.)

من أركان الدولة الأساسية في المجال الاقتصادي؛ نجد حجم الاستثمارات الأجنبية والداخلية؛ وكذا حجم المُقدَّرات المالية؛ وحين تضعف هذه المُقدَّرات؛ يقل الإنفاق وتقل العطاءات؛ تجد الدولة صعوبة في الوجود والاستمرار والبناء والعمران.

وباستحضار التاريخ؛ نجد أن أكبر ضربة موجعة؛ والتي كانت في مقتل؛ وعلى وشك أن تنهار الدولة/ الأمة الفتية؛ هي دعوة بعض المرتدين عن الدين الإسلامي؛ بعد حجة الوداع ووفاة محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام؛ دعوة الناس إلى التمرد والامتناع عن دفع الزكاة؛ التي كانت تشكل العمود الفقري في خزينة الدولة وبيت مال المسلمين.

ففي جميع الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ تستهدف السياسات العامة في البلد ثلاث قضايا وأبعاد رئيسية كبرى؛ وهي:

* 1)- قضية وجود؛ وتعني ضمان وجود الدولة والإنسان.
* 2)- قضية استمرار؛ أي ضمان استمرارية وغياب كل مسببات زعزعة الحكم والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد.
* 3)- قضية تنمية وبناء وعمران وحضارة؛ معناه ضمان تطور وازدهار في جميع الميادين والمجالات.

يقول جلالة الملك في مقتطف من الخطاب الملكي السامي الموجه إلى الأمة يوم السبت 30 يوليو 2022؛ بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى الثالثة والعشرين:

“وبموازاة ذلك، ندعو لتعزيز آليات التضامن الوطني، والتصدي بكل حزم ومسؤولية، للمضاربات والتلاعب بالأسعار.”
وقبل ذلك؛ وفي توقعات ملك مستبصر؛ وقبل وصول العالم لهذه الأزمة في المواد والسلع والبضائع والمنتجات؛ جلالة الملك محمد السادس؛ بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشرة؛ سنة 2021؛ تطرق إلى ما يلي؛ حيث قال جلالته: “وقد أبانت الأزمة الوبائية عن عودة قضايا السيادة للواجهة والتسابق من أجل تحصينها في مختلف أبعادها الصحية والطاقية والصناعية والغذائية وغيرها؛ مع ما يواكب ذلك من تعصب من طرف البعض.
(…)
لذا نشدد على ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية، بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد.”
انتهى كلام جلالة الملك.

لكن ما الذي دهانا حتى لم نقم باستثمارات في مجال التخزين الاستراتيجي!؟

في المجتمعات الحديثة؛ هناك حرب أفكار مستدامة. وهناك حرس القديم والمألوف الذين دائمًا يَبْغُونَهَا عِوَجًا؛ وعندما نخاطب عقولًا وأفكارًا؛ فنحن نصنع بذلك الرأي العام؛ من خلال محاولة إحداث تغييرات وتأثيرات عميقة فيه؛ وفي وسائل إنتاجه ومسلسله ومساراته.
وبالتالي؛ فإن المجتمعات التي لا تضمن تحقيق الأمن الغذائي والصحي لشعوبها (الخبز) لا تضمن حريتها والكرامة الوجودية للإنسان على أرضها.

*مفكر وراصد اجتماعي وكاتب وباحث من المغرب 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...