لا ناسخ ولا منسوخ في كتاب الله .

 

 

 

 

 

الدكتور محمد الفقيه

 

 

والذين يعترضون على دعوى نفي الناسخ والمنسوخ في كتاب يستدلون بقوله تعالى : مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ١٠٦/ البقرة.
فيستدلون بهذه الآية الكريمة لإثبات النسخ في كتاب الله ولتوضيح الملابسات التي تحيط بدلالة هذه الآية نبين ما يلي :

أولا * يجب ان تقرأ الآية القرآنية من خلال سياقها ، ولا يمكن فهم الآية القرآنية إلا من خلال قراءة ما سبقها وما جاء بعدها من آيات قرآنية، والسياق الذي جاءت من خلاله هذه الاية الكريمة يتحدث عن بني إسرائيل، وفي سياق الآيات القرآنية ينهى الله تعالى المسلمين ان يسألوا نبيهم كما سألت بنو إسرائيل نبيهم من معجزات مادية ، ومما هو معلوم أن قريش سألت النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من مرة أن يأتيهم بمعجزات مادية كي يصدقوه ولا داعي لذكر هذه الآيات في هذا المقام ، لذلك ناسب هذا المقام أن يبين لهم الحق عز وجل أن عصر المعجزات المادية قد أنتهى وأن المعجزة التي جاء بها النبي هي افضل من المعجزات السابقة التي جاء بها الأنبياء السابقون ، لذلك ناسب ذلك ان ينزل قوله تعالى : مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثانيا * لو سلمنا بوجود آيات ناسخة وآيات منسوخة ، فمن الذي معه صلاحية أن يحدد ان هذه الآية ناسخة وهذه منسوخة ؟
خاصة لم تحمل لنا الروايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه حدد الآيات الناسخة والآيات المنسوخة، لذلك فان الذين تجرأوا على كتاب الله وقالوا هذه آية ناسخة وهذه منسوخة قالوا برأيهم بغير علم ، ومما زعموه أن آية السيف في سورة التوبة نسخت جميع آيات الرحمة في كتاب الله وعددها يتجاوز المائة والعشرين .

ثالثا * ليس هناك إتفاق بين علماء التفسير على تحديد الآيات الناسخة والمنسوخة، فكلما عجزوا عن التوفيق بين آيتين زعموا أن إحداهما ناسخة والأخرى منسوخة ، ليس هذا فقط بل زعموا أن بعض الروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم قد نسخت آيات من القرآن الكريم، كقولهم ان حديث لا وصية لوارث قد نسخ آية الوصية .
وبناء على ذلك يتضح أن النسخ يكون للشرائع والمعجزات المادية السابقة وأنه ليس هناك آيات ناسخة وآيات منسوخة في كتاب الله لا تلاوة ولا حكما.

وعند مراجعة الآيات القرآنية التي قالوا أنها منسوخة يكفي القول أنه لا دليل من كتاب الله على نسخها
وإنما يمكن التوفيق بينها وبين الآيات التي زعموا أنها ناسخة ، وقضية الناسخ والمنسوخ تعتبر من اعظم الإشكاليات التي أساءت لكتاب الله ولرسوله الكريم .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...