د. محمد الفقيه
إذا كان المفكر الإسلامي الكبير محمد أبو زهرة رحمه الله لم يجرؤ أن يجهر باجتهاده الفقهي، ولم يستطع البوح به لمدة تزيد على العشرين سنة ، حتى جاءته الجرأة للصدع به في مؤتمر عُقد بليبيا ،وكان يحضره كبار العلماء من العالم الإسلامي ، حينها فقط جاءته الجُرأة وصدع برأيه المتضمن إنكاره حد الرجم للزاني المحصن. وقال إن الرجم شريعة يهودية لا تتسق بحال من الأحوال مع تعاليم الاسلام، وأن عقوبة الزنا هي الجلد مائة جلدة كما فصلتها سورة النور، وبسط أدلته على ما ذهب إليه، ورد على من قال بالرجم وفند أدلتهم بإسلوب علمي قوي ، أقول إذا كان محمد أبو زهره وهو من هو بالعلم والقوة والمكانة احتاج لعشرين سنة حتى استطاع أن يعبر عن رأيه، ويتحمل تبعة هذا الرأي الذي عرضه للهجوم والقدح والذم واتهامه بالزندقة ، فكم يحتاج غيره إذا ليعبر عن رأيه إذا كان هذا الرأي مخالف لما ورثه الناس عن آبائهم وأجدادهم ؟
وهذا يدفعنا إلى سؤال آخر فكم من المفكرين والعلماء الأحرار الآن أوصلتهم دراساتهم وأبحاثهم الى نتائج مخالفة لم ورثناه من أحكام فقهية مجافية للعقل والدين والعلم معا ؟
وكم يحتاجون من الوقت لتأتيهم الجُرأة للصدع بها وإظهارها علناً وللملأ ؟
للأسف من أهم اسباب تخلفنا وتقهقرنا الإرهاب والقمع الفكري ، وإذا أردت أدلة على ذلك فما عليك إلا تتبع الفضائيات والندوات والمحاضرات والكتب الملونة والتي في غالبها تتضمن قدحا وذما وتحقيرا لمفكرين تجرأوا بأعلان أفكارهم وأراءهم المخالفة لما ورثه الناس عن آبائهم وأجدادهم …..
فكم نحن بحاجة الى توفير بيئة حاضنة لثقافة الاختلاف والرأي الآخر ،
كم نحن بحاجة الى أن نعطي أنفسنا الفرصة الكافية للتفكير بعمق بوجهة نظر الآخرين .
كم نحن بحاجة أن ننزع القداسة عن التراث المتعلق بالفقه والتفسير وكل ما هو من انتاج البشر.
كم نحن بحاجة إلى أن نحترم حقنا في التفكير وحقنا في الاختلاف.





