حقائق حول ما وصلنا من الروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم يجب التوقف عندها ودراستها واستخلاص النتائج منها

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*د. محمد الفقيه

 

 

حقائق حول ما وصلنا من الروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم يجب التوقف عندها ودراستها واستخلاص النتائج منها ومن هذه الحقائق :

1- أن كبار الصحابة الذين احتضنتهم دار الأرقم في بدايات الدعوة الإسلامية وكذلك كبار الصحابة الذين وقع عليهم الحصار في شعاب مكة وكذلك كبار الصحابة من البدريين والرضوانيين لم يصلنا شيء من رواياتهم إلا اليسير رغم أنهم من شارك في صناعة أعظم فترة زمنية في تاريخ الدعوة الإسلامية ، فمن المسؤول عن غياب مرواياتهم ؟

2- ان بعض الرواة وثق رواياتهم أصحاب الكتب الستة بالرغم من ارتكابهم مخالفات عظيمة تخرم عدالتهم ومرؤتهم ومنهم عمر بن سعيد بن العاص الذي كان يقود الجيش الذي قتل الحسين بن علي رضي الله عنه وأهل بيته واسترق بيت أهله ، وكذلك الرواة الذين شاركوا البغاة في القتال والذين يصدق فيهم قوله تعالى : (فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ) ، وكذلك الرواة الذين شاركوا في حصار المدينة المنورة وارتكبوا فيها كل المحرمات وكذلك الرواة الذين شاركوا في قصف الكعبة المشرفة وقتل عبد الله بن الزبير فيها .
فهؤلاء الذين سفكوا الدماء وانتهكوا أعظم حرمات الله كيف يوثق بهم وكيف يوصفون بالعدالة وكيف يؤتمنون على دين الله؟

3- كيف يمكن أن يصدق عاقل أن أكثر من 40% من الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم قد رواها أربعة فقط من الصحابة ومنهم :

– أبو هريرة الذي رافق النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات فقط إلا أنه روى أكثر من (5374) حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن المعلوم أن أبا هريرة تولى الأمارة على المدينة المنورة بعد أن استقر الحكم لبني أمية .

– عبد الله بن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من (2630) حديثا ، ومن المعلوم أن عبد الله بن عمر عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة كان عمره سبع سنوات ، ومما هو معلوم أنه لم يبايع الخليفة الرابع ولكنه بايع يزيد بن معاوية وكان يدعو لمبايعة يزيد كذلك .
– أنس بن مالك كان عمره عشر سنوات وقت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة وقد روى أكثر من 2286 حديثا .

– أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقد روت أكثر من (2210) حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بينما سودة بنت زمعة وهي ثاني زوجات النبي صلى الله عليه وسلم روت خمسة أحاديث فقط علما بأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في السنة العاشرة للبعثة وتوفيت بالمدينة المنورة في سنة أربعة وخمسون في خلافة معاوية.

– ومن خلال تلك الحقائق يتضح تماما أن معظم الرواة من المؤيدين للدولة الأموية ومن المناوئين للإمام علي رض الله عنه ، وبذلك يتضح أن علم الجرح والتعديل وعلم رجال الحديث لم يكن يوما بريئا ولا نزيها في اختيار وتزكية الرواة ، ولقد عبثت السياسة بالرواة والروايات ولقد خلقت مسارا موازيا لما أنزل الله في كتابه العزيز ، ولولا أن الله تعالى تعهد بحفظ كتابة لأوغل الطغاة في كتاب الله ولأصبح بين أيدينا الآن عشرات المصاحف المنسوبة لله تعالى زورا وبهتانا .

*مفكر إسلامي من الأردن

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...