ذ. أحمد براو
تعددت مؤخرا الشكايات من المواطنين المغاربة المقيمين بإيطاليا من صعوبة التواصل مع الإدارات القنصلية السبع المنتشرة في كل جهات البلاد شمالا وجنوبا وفي الجزر ، وقد لوحظ مؤخرا ازدياد السخط فيما يخص غياب وسائل التواصل عبر الهاتف والبريد الإلكتروني لدرجة أنه لا يستجيب أحد لمحاولات الإتصال بل ولا موظف يكلف نفسه عناء الرد على تلك المحاولات ويبقى المواطن رهينة أمام التوجه لأحد مكاتب الخدمات المؤدى عنها أو أحد الفاعلين الجمعويين لربط الإتصال عبره والسؤال عما تقتضيه الإجراءات الإدارية.
فيما يراه النشطاء الحقوقيون انتقاء غير عادل مع أفراد الجالية المغربية ومعاملة تفتقر للمهنية الوظيفية والثقافة التنظيمية للموظفين وغياب المرونة والإبداع لدى المستخدمين، ما يفتح الباب أمام التلاعبات والإستغلال والترشي من أجل قضاء المصالح التي يفترض أن تكون مجانية، وقد كانت الجالية تنتظر من عملية المواعيد عبر المنصة الخاصة بها consulat.ma أملا كبيرا للقضاء على العشوائية والإكتظاظ وطول الإنتظار ، لكن للأسف ظهرت هناك عيوب أولا في عدم تمكن غالبية المواطنين من الولوج للمنصة بسبب الأمية الإلكترونية وأصبحت العملية تتطلب إنفاق ما بين عشرة إلى عشرون أورو للموعد الواحد، زد على ذلك تحرير بعض الوثائق القانونية الخاصة ببعض الحالات كالشواهد والوكالات وغيرها، وكذلك للسؤال عن جاهزية الوثائق لسحبها. وتبقى الجمعيات في غياب تام عن التنسيق مع المواطنين والتي يجدر بها لعب دور الوساطة وتسهيل المسائل المتعلقة بالحاجات الإدارية التي يحتاجونها بسبب فقدان التواصل كذلك مع الجهات المعنية.
سبق لبعض القنصليات أن أحدثت ما كان يصطلح عليه بالرقم الأخضر عبر إشارات رقمية عن نوعية المصلحة التي يحتاجها المواطن وبعد ذلك يكون الجواب عن التساؤل، لكن لا ندري بعد ذلك لماذا تبخر هذا الإجراء ؟ وكان أولى أن يكون هناك أرقام خضراء عديدة ولما لا شباك أوحد ومركز شكايات بكل قنصلية، وزيادة عدد المستشارين الإجتماعيين من بين المواطنين المقيمين بالخارج لترشيد النفقات والقضاء على مشكلة ندرة الموارد البشرية، لأن هناك العديد من أبناء وشباب الجالية المغربية بكفاءة عالية يستفيد منها الجانب الإيطالي.
هذه بعض الإشارات البسيطة التي يمكن أن تكون أرضية للنقاش بين نشطاء المجتمع المدني والفاعلين الجمعويين وبين الإدارة المغربية التي تعنى بشؤون الجالية القانونية والإدارية، كما يجب أن تعقد لقاءات دورية فيما بينهم لتنوير الرأي العام وتبسيط العمليات وتوطيد العلاقات وبناء جسور الحوار والثقة المتبادلة بين المواطن العادي ووطنه الأم.
نحن كفاعلين جمعويين نمد أيدينا لمن لديهم النوايا الحسنة والعمل بإخلاص وتفاني، وبكل ما نملك من تجربة وطاقات لخدمة الجالية المغربية بإيطاليا والدفاع عن حقوقها والتخفيف من معاناتها التي تتخبط فيها، وقد راسلنا الجهات المعنية لضرورة مواصلة عمليات القنصليات المتنقلة خاصة في المناطق النائية، كما نريد العمل على تعبئة وتنوير المواطنين لكن في بعض الأمور يتعذر علينا ذلك لأسباب معروفة ومكررة وسبقنا أن ترافعنا عنها وكتبنا عنها سواء هنا بإيطاليا أو بالمغرب فهل سنجد حاليا آذانا صاغية ؟؟؟ لننتظر ونرى، ونحن سوف نواصل درب النضال ولن نركع أو نمل أو نكل.





