دكتور عماد الكواني
قد یخلط بعض الباحثین بين رؤیة المقاصدیين للنص وبین رؤیة الحداثوین لذلك، يظنون أن كلا الوجهتین تسعیان للخروج عن دائرة النص والتلاعب بمآلاته، ولكن الحقيقة غير ذلك، إن من يغوص في العمق يرى أن من الإجحاف القول بذلك لأن هناك بونا شاسعا بين كلا الرؤيتين.
نحاول بإذن الله تعالى أن نقدم للقراء بعض ما يُمَيَّز به بينهما:
1. إن المقاصديين يقرؤون النص وفق رؤية ومنهج متبع لدى العلماء عبر التاريخ. من يقرأ كتاب الرسالة يرى أصالة رؤية المقاصديين للنص، بمعنىً آخر: إن المقاصديين يدورون في دائرة منهج إسلامي معتبر وفق ضوابط وآليات مشهورة لدى العلماء، فرؤيتهم دوران حول النص. بينما رؤية الحداثيين “هي” قراءة للنص خارج المنهج المتبع لدى العلماء وفق آلية غير معتبرة في اللسان العربي والمنهج الإسلامي.
2. إن النتائج التي يصل إليها المقاصد تخضع للكليات المعتبرة للشريعة، أو نستطيع أن نقول: غالبا ما يعدل المقاصدي من القياس الجلي إلى القياس الخفي لغاية ما. بينما الحداثي لا يهمه ذلك، “إنما” همه إخضاع النص لرؤيته حسب ما يشتهيه.
3. إذا لم يتوافق ظاهر النص مع رؤية المقاصدي فإنه لا يلجأ لاتهام النص بالضغط والوضع والرفض، ولكن يدخل النص من أبواب متعددة وفق آليات معتبرة في الحضارة الإسلامية، ويستفيد من الرؤى المتعددة لقراءة النص. بينما الحداثي إذا لم يتوافق النص مع رؤيته “فإنه” يرفض النص مباشرة حتى ولو كان النص آية من القرآن الكريم! والرفض في بعض الأحيان جلي، وفي “أحايين أخرى” بذرائع غير منطقية.
4. الحداثيون لهم في التاريخ الإسلامي أشكال عدة، يتغيرون من شكل إلى آخر. بينما المقاصديون اتجهوا في نمط واحد ومنهج ثابت.
5. غالبا ترى المقاصدي باحثا متخصصا في الدراسات الإسلامية،بينما الحداثيون غالبهم من تخصصات آخرى ، ويقولون من تكلم في غير تخصصه أتى بالعجائب.
6- الذين يكتبون في المقاصد ترى أكثرهم ملتزمون بالواجبات والأوامر القرآنية ويفتخرون بالتزاماتهم العامة والشخصية ، بينما ترى الحداثيين على الأغلب مقصرون في ذلك ولا تلاحظ أي علامات من علامات التدين في حياتهم العامة والشخصية.
بعض الباحثين يرفضون الرؤية المقاصدية لأنهم يرون ذلك مدخلا للحداثيين للخروج عن النص والتعالي على المبادئ، ولكن هذا ليس حجة للرفض المطلق للتطور المنهجي الإسلامي، لأن هناك علامات للتمييز بين كلا الرؤيتين.





