تشكيل حكومة كونتي امام هشاشة الوضع السياسي  و بداية نهاية القطبين السياسين في إيطاليا

إيطاليا تلغراف

 فرحات عبد الكريم 

المشهد السياسي المتخبط  لا يبدو غريبا مع نمو الموجة الشعبوية في إيطاليا بعد الانتخابات التشريعية الماضية التي ابانت على نجاح الأصوات الاحتجاجية بتقاسم رابطة الشمال و حزب الخمسة نجوم كعكة الأغلبية في البرلمان  .

ايطاليا التي عاشت   سنوات  التقشف حملت على ظهرها معاناة الايطاليين مند تولي حكومة مونتي التكنوقراطية  مهمة انقاد البلد من الازمة الاقتصادية و إخراجه من مصير الديفولت  Default فبات التغيير الجدري امرا ملحا في الساحة السياسية   .

كل المؤشرات المنبثقة عن تطور سعر الفائدة   السبريد Spread  الخاضع لرقابة البنك المركزي الأوربي بينت مدى حدة الانشغالات حول الوضع الاقتصادي ما ارغم رئيس الجمهورية التفاوض مع أحزاب الأغلبية لانقاد الوضغ السياسي  و تشكيل حكومة بزعامة كونتي .هاته الأغلبية الغير “متجانسة” في برامجها  حسب جريدة الفاينانشال تايمز  ظلت في الآونة الأخيرة تعيش وضعا هشا بسبب اختلاف برامجها السياسية .

من جانب اخر بالرغم من ضعف موقفها فان المعارضة ماتزال في انتظار إعادة ترتيب اوراقها و تترقب نزول الصعقة القوية على الحكومة الجديدة   . فلأول مرة ومند سنة 1994 يجد برلوسكوني نفسه منعزلا وبات غير مسيطر على تحالف وسط اليمين ، ما اكده بعض الملاحظين باعتبار ان  حزب فورزا إيطاليا يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد مرور حقبة سابقة لعب فيها دورا مؤثرا و قضى على اقوى الأحزاب في وسط و شمال إيطاليا التاريخي انداك بزعامة فيني    .  وقد اكد المراقبون  ان برلوسكوني اصبح  محكوم عليه بالانصياع لدور المعارض الضعيف بجانب أحزاب اليسار  . 

بالرغم من وجود اختلاف في التوجه السياسي وعدم انسجام برامجهما فقد نجح حزبي الأغلبية  في اضعاف موقف ر ئيس الجمهورية لكن عليها التغلب على تحد اصعب في ملفات  اكبر حجم كملف الهجرة ، فرابطة الشمال راصخة في موقفها و توجهها العدائي  للمهاجرين اما  حزب الخمسة نجوم فلازال موقفه غامضا فتارة يكون  متعاطفا   مع اليمين و تارة مع اليسار  و في دلك سيشهد الوضع السياسي مواجهات مع أوروبا و ستجد المعارضة فرصة في توسيع شق الاختلاف داخل صفوف الأغلبية  .

ليس هناك شك ان هاته الحكومة ولدت ميتة فهي لا تحمل انسجاما في البرنامج السياسي  ما عدى مواقفها المتكررة في الرغبة في التغيير  و هي الان تجد نفسها تحت انظار المراقبين الايطاليين و الأوروبيين .

  السؤال ادا : هل تداعيات ضعف القطبين السياسين تحالف الوسط اليميني و الوسط اليساري أمام  هشاشة الوضع السياسي القائم سيزيد في احتمال توالد أزمات سياسية ويضعف من جديد استقرار الحكومة لترجع إيطاليا الى   الحلول الكلاسيكية باعتمادها على منافد الحكومات التكنوقراطية ؟ ….تساءل  يبقى  واردا حسب التجارب الماضية    .

italiatelegraph.com


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...