الصورة وبناء التعلمات.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

د. الحبيب ناصري

 

 

لازالت الصورة لم تجد مكانها الطبيعي في منظومتنا التربوية، وربما في كل محيطنا العربي، لأسباب عديدة لها صلة بطبيعة تاريخ تمثلاتنا للصورة وكيفية حضورها في مسارنا الثقافي والديني، الخ، وليس هذا موضوعنا، ولكن لابد من الاشارة إليه. في كل ما يخطط المدرس من تعلمات، من الممكن أن يستحضر على الأقل صور الكتاب ولم لا، صور أخرى ثابتة أو متحركة تخدم أهداف درسه. إنها مفيدة وجذابة ومحفزة ومنسجمة مع رغبات المتعلم النفسية والتربوية والثقافية. من خلالها تكسر رتابة الدرس وتخلق حركية في القسم أثناء تدبير ما تم تخطيطه في البيت، بل من الممكن أن نبني بها وحولها مجموعة من التعلمات الآتية من المحتويات البيداغوجية المطلوبة. علينا أن نتصالح كمدرسين مع الصورة وندمجها في بناء تعلماتنا. نحن أمام جيل له صلة قوية بهذه التكنولوجيا . في جيبه هاتف محمول وولد من رحم زمن تكنولوجي قادر على فهمه ومحاكاته والإبداع به وله وفيه. بأسئلة بسيطة من الممكن بناء تعلمات أثناء توظيفنا لصورة ما لتحقيق هدف درسنا. أسئلة من قبيل ماذا نشاهد في هذه الصورة؟. إنه سؤال سيدفع المتعلم إلى تشغيل عينه( وهنا نبدأ بالمساهمة في تربية بصرية مفيدة له ومفتقدة في مجتمعه ويشكو من غيابها كل من له صلة بالفن الجمال). من خلال هذا السؤال سيستخرج مكونات الصورة ( مكونات إنسانية ومكانية ولونية، الخ). سيدقق ويشغل جيدا عينه ونكسبه ثقافة الملاحظة الشبه غائبة لديه، لاسيما عن طريق العين. من الممكن توظيف سؤال ثان ونحن نتدرج معه في بناء التعلمات وترسيخها عن طريق الصورة، إلى سؤال يدفعه إلى الإجابة وينتقل من “ماذا” إلى “كيف”، إن قال لنا مثلا، إن الصورة فيها جدتي سعيدة، من الممكن طرح سؤال يتعلق بما يؤكد سعادة الجدة في الصورة؟. هنا مثلا سيعمق ملاحظته وسيحولها وبشكل ضمني إلى ما له صلة بقراءة الصورة وبشكل مبسط، حيث سيبحث في الصورة عما يؤكد مثلا سعادة الجدة( ابتسامتها / مكان جلوسها / ألوان ألبستها/ الخ). أنشطة عديدة من الممكن إنجازها صحبة المتعلمين وفي عمق المطلوب منا، ونحن نوظف الصور لتحقيق العديد من الأهداف والسعي نحو امتلاك المتعلم للكفاية الأساس المنشودة . بالصورة يملك المتعلم اللغة ويطوعها في شقها الشفهي والكتابي. بها أيضا يبني فهمه لذاته وللعالم والآخر . بها نعده لكي يكون متذوقًا لكل ما هو جميل . بها نربي فيه القيم المطلوبة. أيضا بها نعده ونبني مخيلته ليبحث ويفهم ويحلل وبشكل بسيط في كل ما يتلقاه من صور في عالم كله صور. بل من الممكن أن ندفعه إلى الانشغال بالصورة في بيته كمطالبته بإعداد قبلي لدرسه بمعادلة بصرية من خلال بحث عن صورة فوتوغرافية موازية لصورة الكتاب مثلا أو بالبحث عن لقطة من فيلم وثائقي أو روائي لها نفس هدف محتوى درسه، الخ. وظائف ومنافع عديدة من الممكن أن يجنيها المتعلم وهو يتعلم تعلماته مستعملا الصورة وبكل أنواعها. فمتى تتصالح مدرستنا ومدرسنا ومنظومتنا مع الصورة ؟. أختم بما يلي، مرة كنت أشرح للطلبة قيمة توظيف الصورة في التعلم، (على هامش ورشة في زمكان ما) أوقفتني طالبة وقالت لي : في ديننا الصورة محرمة ولا يجوز أن نصلي في بيت به صور. ( هي طالبة مجازة). أختم بهذا ويومكم سعيد!.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...