أسبوع الوئام بين الأديان .

 

 

 

 

*بقلم : د. ربيع العايدي

 

 

( ( هي مبادرة واقتراح قدمه الملك عبد الله الثاني للجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز السلام ونبذ العنف في العالم ، وقد أقرته الجمعية العامة بالإجماع ) ).

إن بداية تشكيل المجتمع بظهور الإنسان لأن الإنسان لا ينفصل عن المجتمع ، والدين كان حاضرا مع الإنسان دوما .
وقد أكد هذا الأمر عشرات الدراسات المتخصصة في تاريخ الأديان .
الإنسان في جميع محطات حياته وأنظمته الحياتيه من الصيد ، إلى البحر، إلى الغابة كان الإنسان متدينا في كل الفترات .

ومن هنا عندما نبحث عن تعريف للدين علينا ان نطلع على جميع المجتمعات في كل الفترات اي بحثا علميا ، وليس الإتيان بتعريفات مسبقة تتبع توجهات معينة أو قناعات مخصوصة ، ومن هنا نعرف خطأ من اعتبر ظهور الدين في الإنسان نتيجة الخوف أو جهله بالطبيعة ، هذه النظريات تكذبها الأبحاث والدراسات في التاريخ البشري التي أكدت توجه الإنسان الفطري نحو الغيب .

ويتبين هذا من سبب احتياج الإنسان للدين ؟
الأول : البحث عن صورة واضحة عن الكون .
الثاني : معرفة الهدف والغاية من وجوده .

وإذا عرفنا ان الدين أصيل في الإنسان وهو خلاف لما تطرحه وتريد إثباته الفلسفات المادية .
ومن هنا أرى ان جميع الأديان مطلوب منها ان تقف صفا واحدا في وجه الإلحاد والانفلات الاخلاقي .
وذلك لما بين هذه الأديان السماوية من مشتركات وأذكر أهمها :

اولا : إن اتباع الأديان يرفضون الصدفة والعبث ، في الوجود .
ثانيا : يؤمنون بأن هناك هدف وغاية من خلق الإنسان .
ثالثا : الإيمان بالمقدسات ، ومن هنا طلبنا فيما سبق من قادة الأديان واتباعهم ان يرفضوا جريمة“ إحراق المصحف الشريف” أو جريمة الإساءة للأنبياء عليهم السلام ، وان يكونوا يدا واحدة في منع كل ما يدعو للعنصرية او الاستهزاء بالآخرين او المساس بالقيم الأخلاقية والفطرية كالدعوة للشذوذ الجنسي وغيرها مما يهدد السلم المجتمعي ، ويقوض أركان المعروف في المجتمعات .
رابعا : قانون العلية ، اي الإيمان بالسبب والمسبب ، حتى ولو لم يكن محسوسا .
خامسا : الحفاظ على القيم الأخلاقية ، الأسرة ، العفة ، التعاون على الخير وغيرها من قيم تحاول اليوم الفلسفات المادية من طمس معالمها .
سادسا : الإيمان بالثواب والعقاب .

وغير هذه المشتركات التي تعتبر أرضية خصبة للحفاظ على الإنسان والحياة والمجتمع .
وهنا جاء التعبير القرآني دقيقا ، في دعوته لأهل الكتاب ، قال تعالى “” قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون “”
إن تركيزنا على هذه المشتركات يعرفه كل متأمل لحال الأمة ومشكلاتها ، وإن إعادة التأكيد على هذه المبادرة الملكية من باب اعادة التأكيد على المشكلة وحلها .

إن الحوار والوئام في الإسلام مع الآخر أصل مهم وليس مسألة عرضية كما يتوهم بعضهم !!
• الجهود حول المبادرة الملكية :
إن الجهود المطروحة حول المبادرة لم ترق للمطلوب !

كانت هناك جهود وما زالت في الجانب الفقهي في الأزهر ، والسعودية ، والأردن ، من خلال موسوعات فقهية أو مجمعات فقهية أو مشاريع علمية جبارة قائمة وما زالت .
أما على صعيد علم الكلام والفلسفة والعرفان خمول وركود ولا تزال الساحة مفتوحة للصراع .

فالمبادرة الملكية تفتح الباب للعمل الجاد في الساحة الكلامية ومقارنة الأديان والفلسفة الإلهية ، اين نحن من مشاريع جادة لدراسة علم الكلام ومقارنة الأديان . ؟
أين نحن من مؤسسات وموسوعات تهتم بالبحوث العقائدية ؟
أين نحن من مجلات متخصصة بمقارنة الأديان والمذاهب ؟
اترك الجواب للمتخصصين في هذا المجال ، لماذا وقد مر على المبادرة الملكية ما يقارب ١٣ سنة وما زلنا نفتقد البناء الحقيقي لإسقاط المبادرة الملكية على أرض الواقع !!

* الأردن رئيس قسم الفلسفة بجامعة باشن الأمريكية .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...