“الثانوية المهنية في مسارات الفندقة والسياحة” بالمحمدية ..صرح تعليمي وتكويني يلبـس قفطان الريادة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بقلم : عزيز لعويسي

 

 

في ظل ما تعيشه المدرسة العمومية من دينامية إصلاحية، وفي سياق تنزيل “خارطة الطريق” 2022-2026 من أجل بلوغ مرمى “مدرسة عمومية ذات جودة”، وارتباطا بالنقاش المتعدد الزوايا، الجاري بشأن إطلاق مشروع “المدرسة الرائدة”، من اللازم الإقرار أن المدرسة العمومية في مجملها، لازالت رغم المجهودات المبذولة، وفية كل الوفاء لمشاهد الضعف وصور المحدودية بدرجات ومستويات تختلف من مؤسسة إلى أخــرى، على مستوى البنيات والفضاءات والمرافق والتجهيزات والوسائل، بشكل يجعلها بعيدة كل البعد، عن “الجاذبية” المأمولة، التي تبقى عماد أي مشروع تربوي رائد؛

في هذا الإطار، فإذا كان مشروع المدرسة الرائدة، يأتي ترجمة وتنـزيلا لأهداف خارطة الطريق، فلابد من الإقرار أن الريادة المدرسية، لابد أن تحضر فيها ابتداء وانتهاء، شـروط الجاذبية والإشعاع والإبداع، على مستوى البنيات والفضاءات الرياضية والفنية، والمرافق الصحية والتجهيزات والحجرات الدراسية والوسائل الديدكتيكية، ومتطلبات النظافة والأمن والسلامة والاهتمام والنظام والالتزام؛

شروط ومتطلبات من ضمن أخرى، يصعب ملامستها أو معاينتها مجتمعة، في مدرسة من المدارس العمومية، لكن وبعيدا عن لغة المدح أو الإطراء، وبمعزل عن خطاب الدعاية أو الإشهار، نرى حسب تقديرنا، أن هناك مدرسة عمومية يحضر فيها ما تفرق في غيرها من عناصر الجاذبية والريادة والإشعاع، على الأقل على مستوى الأكاديمية الجهوية للتربية التكوين لجهة الدار البيضاء سطات عموما، والمديرية الإقليمية بالمحمدية خصوصا، ما لم تكن على المستوى الوطني، ونقصد في هذا الإطار “الثانوية المهنية في مسارات الفندقة والسياحة” بالمحمدية (” المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية الفندقية والسياحية بالمحمدية” سابقا)، التي تضطلع بأدوار التكوين في مسارات مهنية، ذات صلة بمهن السياحة والفندقة؛

ولم نكن لنوجه البوصلة نحو هذه المعلمة التكوينية السياحية والفندقية للمرة الثانية، لولا ما عايناه في زيارة سابقة، وما وصل إلينا من انطباعات إيجابية لزملاء أساتذة زاروا المؤسسة بمناسبة أنشطة تربوية وعلمية سابقة، ولم يترددوا في التعبير عن إعجابهم، بما تتفرد به المؤسسة عن غيرها، من بنيات استقبال جذابة ومرافق وتجهيزات وفضاءات لافتة للنظر، ومن مشاهد النظافة والنظام والضبط والالتزام، وتحويل المؤسسة إلى قطاع التربية الوطنية، بتاريخ 25 يونيو 2021، شأنها في ذلك، شأن بعض مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي التابعة لقطاع السياحة، يعد مكسبا لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضـة، والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، التي تدخل المؤسسات المعنية بالتحويل، ضمن نفوذها الترابي؛

مكسب بقدر ما عزز البنيات التعليمية والتكوينية بقطاع التربية الوطنية، بقدر ما يفرض العناية بهذه المؤسسات، حتى تبقى محافظة على ما هي عليه، من جاذبية، تسر الناظرين والزائرين، ونرى حسب تقديرنا، أن الحكاية لايجب أن تتوقف عند حدود المحافظة على الجاذبية والتميز والإشعاع، بل لابد من جعل هذه المؤسسات الوافدة على القطاع التعليمي من قطاع السياحة، مرجعا حقيقيا، يمكن الاستناد عليه، من أجل كسب رهانات مشروع المدرسة الرائدة، وهذه الريادة المأمولة، لايمكن أن ترفع قواعدها، إلا في ظل فضاءات تربوية جذابة على مستوى البنيات والمرافق والوسائل والتجهيزات والفضاءات الخضراء، والنظافة واللباس المدرسي الموحد والانضباط والالتـزام واحترام سلطة القانون؛

ومن باب التذكير، نشير إلى أن السيد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سبق وأن قام خلال الفاتح من شهر مارس الجاري، بزيارة تفقدية للثانوية المهنية المذكورة، وأمكن له بدون شك، الوقوف عن قرب، عند جاذبية بنيات استقبالها ومرافقها وتجهيزاتها وفضاءاتها، وقيمة ما تقدمه من عروض بيداغوجية نظرية وتطبيقية؛ وما يميزها من مشاهد النظام والانضباط والالتزام؛ وكأساتذة ممارسين ومهتمين بالشأن التربوي، نأمل أن تكون زيارة هذه المعلمة التربوية والتكوينية، قد منحت مهندس النموذج التنموي الجديد، وموقع خارطة الطريق، ما يلزم من الرؤى والتصورات والحلول المبدعة، ما يسهل عملية بلورة رؤية إصلاحية شمولية، من شأنها الإسهام في تغيير ملامح وجه المدرسة العمومية، لتكون بحق، مدرسة رائدة، ليس فقط، ببنياتها ومرافقها ووسائلها وفضاءاتها، بل وبما تقدمه من عروض بيداغوجية عصرية وطرائق تدريس وتكوين مبدعة وخلاقة، تساير متغيرات ومتطلبات عالم اليوم، وبما توفره هذه المدرسة لنساء ورجال التعليم، من شروط الاحترام والتقدير والحماية، والاستقرار المادي والنفسي والدعم والتحفيز والجاذبية والإبداع والابتكار،

ونحن نوجه البوصلة كاملة نحو هذه المعلمة التعليمية والتكوينية الحاملة لبصمات المدرسة الرائدة، لا ندعي أننا قدمنا الوصفة السحرية القادرة على كسب رهانات مشروع المدرسة الرائدة، كما لا ندعي أننا نمتلك مفتاح نجاح خارطة الطريق التي تتأسس على ثالوث “الأستاذ” و”التلميذ” و”المدرسة”، ولكــن هي محاولة، لإثارة الانتباه وتوجيه أنظار صناع القرار التعليمي في أبعاده الوطنية والجهوية والإقليمية، نحو معلمة تعليمية وتكوينية متخصصة في التكوين الفندقي والسياحي بالمحمدية، يمكن أن تشكل مرجعا للإصلاح المأمول، من شأنه الإسهام في بلوغ مرمى المدرسة العمومية الرائدة التي يتطلع إليها الجميع، وفي المجمل، فالمعلمة المذكورة، هي قيمة مضافة بالنسبة للمديرية الإقليمية للتعليم بالمحمدية، قد تدفع في اتجاه وضع المنظومة التعليمية العمومية بالمحمدية على سكة الريادة والتواصل والإشعاع، في سياقات خارطة الطريق والمدرسة الرائدة المبشر بها…على أمل أن تلحق مؤسسات التعليم العمومي بالمحمدية، بركب صرح تعليمي وتكويني يلبس قفطان الريـادة، على مستوى البنيات والمرافق والوسائل، والنظام والانضباط والالتزام …

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...