ذ.إدريس عدار
نشر موقعكم (italiatelegraph) مقالا تحت عنوان “حسابات إيران في الحرب الراهنة”، وتفاعلا مع ما جاء فيه، سواء عن مستوى المعطيات أو مستوى الاستنتاجات، عنّت لي بعض الملاحظات والردود على صاحب المقال.
من المؤكد أنه لا يوجد طرف بدون حسابات في أي عمل من الأعمال، فناهيك عن حرب من هذا الحجم، لكن الحسابات الصغيرة يستحيل أن تستوعب رسائل المعركة، فمن يديرها يعيش تحت النار ومن يشترط على الفاعلين نوعا من العمل كمن يتفرج في مباراة لكرة القدم ويوجه أوامر للاعبين. الفاعل في المعركة يحسبها بالوقت الطويل أحيانا وبالثانية أحيانا.
يتساءل كاتب المقال عن دور إيران وهل ستدخل المعركة مباشرة أم عبر وكلائها: حزب الله، والحوثي في اليمن والجماعات التي تديرها في سوريا والعراق، تم يعود فيما بعد ليسميهم حلفاء. وهذه قمة التناقض.
ليس في المعركة وكلاء، وهؤلاء حلفاء يتلقون الدعم من إيران بشكل كبير. لا أعرف لماذا لم يسم حماس أيضا وكيلا وهي أيضا تتلقى الدعم الذي لا يمكن أن يتصوره أحد؟ ولماذا لم يسم المقاومة الفلسطينية أيضا وكلاء وكلها تتوصل بالدعم؟ كل الفصائل دون استثناء. وقد سبق لعباس زكي عضو المجلس الثوري لحركة فتح أن اعترف بأنهم يتلقون دعما من طهران؟ هل هم أيضا وكلاء؟
من يتحدث عن الوكلاء يكرر سرديات العدو وسرديات الرجعية العربية، لأن هؤلاء أسياد ولا يمكن أن يكون مجرد خدمة عند دولة.
وتحدث صاحب المقال عن الهجمات العرضية لحزب الله. في الواقع ينبغي أن يستحيي الإنسان مما يقدمه الحزب في معركة طوفان الأقصى. تجاوز عدد الشهداء 25 شهيدا. هل يمكن أن تقدم الشهداء لمجرد حركة عرضية؟ ما يقدمه الحزب اليوم هو معركة حقيقية، تعتبر فرملة قوية للهجوم البري، لأن جيش “الكيان المؤقت” أصبح يضرب حسابات متعددة لتعدد الجبهات. مساء اليوم اغتال الحزب ضابطا كبيرا في ضربة مركزة. حوالي 60 من جنود العدو بين قتيل وجريح. دبابات كثيرة تم إعطابها. يوميا يبحث الحزب عن أهداف ليقصفها. كل هذا مجرد معارك عرضية؟ ما هو جنس المعركة عندكم؟
هذه حركات تنخرط في المعركة في إطار تدبير واع لحرب قد تطول وقد تقصر، لكنها جزء من معركة استراتيجية ينخرط فيها كل واحد من موقعه وبطريقته. محمد علي الحوثي، عضو المكتب السياسي لحركة أنصار وعضو المجلس السياسي الحاكم في اليمن، يقول إنهم بعثوا رسائل مهمة للعدو عبارة عن صواريخ وطائرات مسيرة، بعضها اعترضته طائرات أمريكية وبعضه أصابه هدفه في الكيان. صواريخ ومسيرات تعني تضحيات عالية. تعني مغامرة كبيرة. وتعني انخراطا في معركة طوفان الأقصى.
المقاومة الإسلامية في العراق تقوم بدورها الفعّال في ضرب القواعد الأمريكية.
أما السؤال عن الدور الإيراني فلا يمكن التعامل معه بطريق خوض معركة هامشية منتهية، ولكن في إطار استراتيجية بعيدة المدى.
دارت حرب سيبرانية كبيرة ضد الكيان المؤقت قبيل معركة طوفان الأقصى. أليست هي معركة إيران والمحور؟ من مكّن المقاومة من الاقتدار؟
لكن دائما هناك جواب بسيط ومستسهل عن الهدف. صاحب المقال قدم فرضية لا يمكن أن تستقيم نهائيا. وهي أن غيران تتجنب ضربة عسكرية تسقط النظام. من يقول هذا الكلام لا يفهم معنى الاقتدار. ضربة عسكرية ستواجه بضربات. هل نسي أن الملايير صرفت طوال 45 سنة من أجل هذا الهدف؟ وتحت نيران العدو تم بناء أدوات الاقتدار.
هذا الاستسهال في طرح الأسئلة وفي تقديم الأجوبة سمعناه حتى من قيادي في المقاومة، أجّلتُ الرد عليه حتى تنتهي هذه الجولة من المعركة، حيث اعتبر أن إيران في حاجة إلى المقاومة كي تسوق لصورتها وحتى تستقوي على الغرب.
يمكن لصاحب المقال أن يستعين بـ”البرهنة بالخلف” ليصل إلى الجواب الحقيقي. لنفترض أن إيران لم تقدم شيئا للمقاومة..كيف ستكون المقاومة وكيف ستكون إيران؟ لا أحد يزايد على مقاومة الشعب الفلسطيني الممتدة إلى ما قبل قيام الكيان، ولا يمكن أن ينسى أحد ما قدمته من تضحيات ومن مختلف التوجهات والمشارب والإيديولوجيات، لكن لن يكون لها هذا الاقتدار لأنه لا يوجد من يقدم لها سلاحا غير هذا البلد وحلفاءه من محور المقاومة. هذا أمر يعترف به الجميع. وكيف ستكون إيران لو لم تقدم دعما للمقاومة؟ ستكون بلدا صديقا لأمريكا والغرب ويتحكم في كل الخليج والمنطقة العربية، لأنه بلد مقتدر علميا وصناعيا وعسكريا. ولكن إيران لا تبحث من خلال دعم المقاومة إلى البحث عن مكانة في المنطقة وإنما عن مكانة للمنطقة.





