القضية الفلسطينية.. كيف يتصورها د. أحمد الريسوني؟ (2)

 

 

 

 

بقلم: ذ.محمد زاوي

 

 

2-“إسرائيل” في تصور د. الريسوني

يعتبر الدكتور أحمد الريسوني ما يسمى “إسرائيل” كيانا هجينا، غريبا، مدعوما من الغرب، عنصريا، إرهابيا، عابرا، وزائلا. وهذه وجهة نظر يتقاسمها د. الريسوني مع عدد من المتخصصين في الكيان الصهيوني وظروف نشأته وواقعه الداخلي ومستقبله في ظل التحولات الدولية الراهنة، كإيلان بابيه، وإسرائيل شاحاك، وجمال حمدان، وعبد الوهاب المسيري، وإسماعيل راجي الفاروقي، وروجيه غارودي، وغيرهم.

-ف”إسرائيل” كيان وليست بدولة.. وهنا يقول د. الريسوني إن “الكيان الإسرائيلي “دولة” هجينة لقيطة في بحر أمة رافضة لها” (أحمد الريسوني، مهرجان لنصرة فلسطين، الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بوجدة، التاريخ: 19 ماي 2021). وهي هجونة تنفي عن الكيان الصهيوني صفة الدولة لعدم تحقق عنصر الشعب كأحد عناصرها الأساسية، نظرا لتشتت الولاءات كنتيجة للشتات الإسرائيلي حيث يغيب الانسجام لا السياسي والوطني فحسب، بل الجيني والعرقي كما برهن على ذلك جمال حمدان في كتابه “اليهود أنثروبولوجيا”.

-وهي كيان هجين، وهذا وصف يصف تركيبة “مستوطني إسرائيل”.. إذ هم “عبارة عن يهود وغير يهود أو يهود سابقين أو من أصول يهودية أتي بهم وحشروا في فلسطين وشكلت بهم عصابات انتهت إلى إقامة دولة، وهذا واقع مصطنع” (أحمد الريسوني، سلسلة “القضية الفلسطينية: المعركة مستمرة”، الحلقة الثانية).. بل إن اليهود أنفسهم هم في “إسرائيل” جماعات وطوائف، المتشددون الحريديم جماعات وطوائف، الأشكيناز طوائف وجماعات، السفرديم جماعات وطوائف، والمعتدلون جماعات وطوائف، وهناك الوسط بمختلف تياراته وميولاته.. واليسار والعلمانيون في علاقتهم باليهودية آراء شتى. (إسرائيل شاحاك، الأصولية اليهودية في إسرائيل)

-وهي كيان غريب، إذ يعتبر الدكتور الريسوني “إسرائيل كيانا دخيلا غريبا” ترفضه الشعوب المحيطة به.. فالإسرائيليون في نظره يعيشون في “رفض شعبي مطلق” رغم التطبيع الرسمي (نفسه). وبتعبير آخر يصف الكيان الصهيوني بأنه “جزيرة محاصرة في بحر من الرفض والعداء وعدم الاعتراف” (أحمد الريسوني، حوار مع جريدة “هسبريس” الإلكترونية، 2012). ولذلك فلا بديل عن رجوع اليهود “الإسرائيليين” إلى دولهم ومجتمعاتهم الأصلية، بل يجب إصلاحهم وتخليصهم من ثقافة الغيتوهات الغربية بإدماجهم في تلك المجتمعات (عبد الصمد بلكبير، دراسة “في المسألة اليهودية مجددا”).. أما بقاؤهم في أرض مستحقة لشعبها فلا يزيدهم إلا غربة مع مرور الزمن، وإذا كان “تطبيع” الدول سياسيا مؤقتا فإنه لن يستحيل تطبيعا شعبيا مهما حصل!

-وهي كيان مصطنع مدعوم من الغرب، لأن “الدول التي أعطت إسرائيل ما أعطتهم مما يسمى أراضي 48 هي دول كانت تعتبر نفسها بعد الحرب العالمية -2- دولا منتصر ودولا قوية ومن حقها أن تحكمها العالم وأن تفعل فيه ما تشاء” (أحمد الريسوني، فلسطين وطن سرق واغتصب، موقع أحمد الريسوني، 12 أكتوبر 2021). ولم ترفع الدول الغربية، وخاصة أمريكا، يدها عن الكيان الصهيوني إلى اليوم.. وإنما استمرت “في تقديم الدعم للاحتلال الصهيوني في فلسطين، ومشاركته في تشديد الخناق والحصار على الشعب الفلسطيني، ومنع كل مساعدة عنه، حتى لضرورات العيش” (أحمد الريسوني، مادة نشرت على موقع أحمد الريسوني، 12 مارس 2022). وهذا الدعم الغربي ما هو إلا انعكاس لمصلحة الرأسمال الغربي (الأمريكي خاصة) في الشرق الأوسط، هو دليل هذا الرأسمال على النفط والإسلام والوحدة الإسلامية العربية، واليوم على مواقع جيوسياسية لعرقلة الخطتين الصينية (“الحزام والطريق”) والروسية (“المخطط الأوراسي”).

-وهي كيان عنصري إرهابي، رافقته العنصرية والإرهاب منذ النشأة عن طريق سياسات الإبادة والتهجير والتطهير العرقي.. وهكذا ف”فلسطين وطن اغتصب اغتصابا وسرق سرقة وتم الاستيلاء عليه في واضحة النهار” (أحمد الريسوني، فلسطين وطن سرق واغتصب، مرجع سابق). ولذلك فإذا كان الحوار مع اليهودية والمسيحية مقبولا بل ومطلوبا، فإنه مع الكيان الصهيوني يصبح ممتنعا وغير مقبول نظرا لعنصريته في حق العرب والمسلمين (أحمد الريسوني، محاضرة بعنوان “فن التدين”، حركة التوحيد والإصلاح/ الرباط، 2013). وقد شهد بعنصرية وإرهابية هذا الكيان مؤرخون إسرائيليون، أبرزهم إيلان بابيه في عدد من كتبه: “فكرة إسرائيل: تاريخ المعرفة والسلطة”، و”أكبر سجن على الأرض”، و”التطهير العرقي”، و”فلسطينيون منسيون.. تاريخ فلسطينيي 48”.

-و”إسرائيل كيان عابر مؤقت ولحظة تاريخية معينة، نعرفها ونعرف سياقها التاريخي” (نفسه، المهرجان)، يقول د. الريسوني. وجودها رهين بظروف “القسر والقهر والضغط”، وإنه “لا وجود لها، ولا بقاء لها، ولا اعتراف بها، إلا في نطاق القهر والقسر، والقتل والغصب، والضغط والتهديد. ومعنى هذا أن الوجود الحقيقي والقبول الحقيقي والوجود القانوني لإسرائيل منعدم وميئوس من تحققه”. (أحمد الريسوني، مقال “الصحراء في مغربها باقية دائمة.. وإسرائيل جريمة عابرة زائلة”، الموقع الإلكتروني لأحمد الريسوني، 20 دجنبر 2020)

-وهي كيان زائل.. إذ لما كانت “إسرائيل” كيانا عابرا فإن زوالها أمر لا بد منه، أي أنه حتمي.. وتلك هي النهاية التي يتنبأ بها الريسوني للقضية الفلسطينية، حيث “ستنتهي نهايتها الطبيعية، وهي زوال الاحتلال، أي زوال ما يسمى بدولة إسرائيل”، ومن “الحتمي أن تنتهي إسرائيل إلى الزوال وأن تنتهي فلسطين إلى استعادة حالتها الطبيعية بلدا عربيا إسلاميا مسيحيا يهوديا” (أحمد الريسوني، سلسلة “القضية الفلسطينية: المعركة مستمرة”، الحلقة الثانية). وقد تنبأ بزوالها متدينون وسياسيون إسرائيليون، إما بناء على تحليلات سياسية أو نبوءات دينية.. كما تنبأ بذلك عبد الوهاب المسيري في كتابه “انهيار إسرائيل من الداخل”، نظرا لتناقضاتها الداخلية أولا، ونظرا لتراجع الإيديولوجيا الصهيونية في الداخل الإسرائيلي، ونظرا للرفض الإقليمي المحيط بها وكذا تقدم قدرات المقاومة الفلسطينية والتهديد الذي تشكله على الكيان الصهيوني ومستوطنيه..

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...