عبد الواحد بندیبۃ
انطلقت القصۃ صیف سنۃ 1957 في مدینۃ الرباط بین الحبیبین رشید الشرایبي وزینب عبد الرازق, واجتمع حبهما حول كتاب جمعهما ذاك الصیف, وظلا طیلۃ سنوات الستینات ینشدان حلمهما بافتتاح أول رواق وهو ماتحقق لهما سنۃ 1975 بورشۃ اصدار الكتب بابداع یدوي فني, ولقاءات بین كتاب أدب وروایۃ وفنانین تشكیلیین وهي فلسفۃ جمعت بینهما منذ نشأته في الرباط, وكانت الحقاٸب الفنیۃ حسب روایۃ ابنهما خلیل عمر الشرایبي الذي تحدث في حوار لایطالیا تلغراف عن القصۃ الكاملۃ لوالدیه, حیث كانت أولی تلك اللقاءات الفنیۃ التي جمعت خیرۃ الادباء والفنانين, منهم اللعبي والكوهن وادمون عمران المالح والجاي والواكیرا وعزیز ابو علي وقاسمي الی جانب بن یسف والحسین المیلودي ومیلود الأبیض وصادوق ابراهیم وصادوق عبد الله.

حسب الشرایبي الابن, فالفنون الطباعيۃ مكنت من دمقرطۃ الفنون الجمیلۃ, وایصالها لیس للطبقۃ المتوسطۃ فحسب بل لعموم المواطنین, ومكنت من جعل الابداع الفني الأصلي المنفرد ذي القیمۃ المالیۃ الكبیرۃ متاحا بنسخ طبق الأصل للوحات الأصلیۃ, بثمن أقل من نظيره الحقیق بعشر مرات, وعرضها داخل عدد مهم من فروع الأبناك والقنصلیات والوزارات والمرافق العمومیۃ.
الفنان خلیل عمر الشرایبي الابن, تحدث لایطالیا تلغراف, عن كرونولوجیا ومسار والدیه الفني الحافل وعن انجازات “مرسم” حیث اعتبر سنۃ 1995 سنۃ فارقۃ ومتمیزۃ في ذلك المسار الطویل والكبیر, حیث أنشأت والدته ووالده خلالها دارا للنشر للعموم مرفقۃ بمطبعۃ اعتبرها بمثابۃ الذراع الیمنی لدار النشر, انضافت للمطبعۃ الفنیۃ لفنون الطباعۃ, وساهمت في تعزیز الانتاج الفني وتسویقه.
كل ذلك ساهم فیه فنانونا التشكلیون الذین رغم اعتمادهم علی “تامغرابیت”طیلۃ الخمسینات والستینات من القرن الماضي, الا أنهم سرعان ما انبثقت ابداعاتهم صوب عوالم الكونیۃ وآفاقها الرحبۃ, التي ظهرت متجلیۃ داخل صلب مختلف ابداعاتهم الفنیۃ والأدبیۃ, كشجرۃ عمیقۃ الجذور التي تمتد فروعها نحو العالمیۃ والکونیۃ, لتشكل تشكیلا متفردا زاخرا بفسیفساء مختلفۃ الألوان والأشكال الهندسيۃ الأصیلۃ والمتجددۃ في الوقت نفسه.

كل ذلك, نتیجۃ عدۃ عوامل متشعبۃ المنابع والروافد, منها مكانۃ المغرب التاریخیۃ علی امتداد العصور والجغرافیا وتلاقح حضارتنا بحضارات مختلفۃ ومتنوعۃ, ساهمت في خلق تلك البنیۃ ذات النزعۃ الکونیۃ, للابداعات الفنیۃ للفنانین المغاربۃ.
كما ساهمت لقاءات التلاقح الفني والثقافي خاصۃ بین المغرب وفرنسا, والعوامل المشتركۃ بینهما, علی سبیل المثال لا الحصر, لقاءات كل من عبد الكریم الخطیب وخوان كوتي صولو, حول “تیمۃ” الأندلس, والفنان التشكیلي عبد الله صدوق ونظيره موریس تویو من الأکادیمیۃ الفرنسیۃ, وأخری جمعت بین المهدي قطبي وواین فورت الی جانب اللقاء الذي دار بن محمد بنیس وكمال بولاطا الأمریكي من أصول فلسطینیۃ, وكلها أثثت وساهمت في ذلك التلاقح المتمیز والمنیر.
من جهۃ أخری یضیف خلیل عمر الشرایبي, اشتغل” مرسم” علی التراث المغربي, متمثلا في الطبخ الیهودي والمدارس العتیقۃ, والموسیقیین المغاربۃ, وهو ما یظهر الاهتمام بالمكون المغربي الأصیل الفني ذي المناهل الخصبۃ والیانعۃ متعدد الرواسي والرافعات.

خلال الفترۃ بین 2000 و 2003, لحدود الساعۃ, أي بعد مرور عقدین من نشأۃ”مرسم” كان الهدف حسب خلیل عمر الشرایبي , هو خلق وتعزیز تلك القنطرۃ الرابطۃ بین الأصالۃ المغربیۃ والكونیۃ, التي تزخر بها بلادنا, ویتشبع بها فنانونا ومثقفونا, حولت العاٸلۃ المصنع الذي كانت تمتلكه في منطقۃ عین السبع في الدار البیضاء الی معرض كبیر, یحتضن بین ظهرانیه ودفتیه متحفا ومعرضا للطباعۃ الفنیۃ وورشات میدانیۃ بیداغوجیۃ يستفید منها العشرات من الفنانین والطلبۃ من مختلف ربوع وجهات المملكۃ.
فكرۃ المتحف, شكلت تحولا نوعیا لشكل المتاحف الكلاسیكیۃ الی متحف حیوي حركي, یمكن من تكوین الطلبۃ الشباب میدانیا والتعرف علی انتاجاتهم وابداعاتهم متنوعۃ المشارب والأفكار الخلاقۃ, بتنسیق مع مؤسسة”المدی”ودار الفنون بالدار البیضاء, حیث یتم عرض أربع معارض بالتوازي مع أربع ورشات میدانیۃ, تبرز الشكل الدینامي المتمیز لما یراد تحقیقه بیداغوجیا مع طلبۃ مدارس الفنون الجمیلۃ, بمشروع یحمل طابعا بغایات تربویۃ وفنیۃ وثقافیۃ, أکدت أن”مرسم” یتجدد باستمرار بوساٸط فنیۃ أخری, كما حدث مع الوشاح”الفولار” الذي یخصص للأناقۃ, وجعل منه”مرسم”حسب الشرایبي داٸما لیس للأناقۃ فحسب بل تجاوزه, لیصبح وشاحا للجمال یجعل مرتدیه متمیزا ویمنح لمن یراه لوحات فنیۃ متنوعۃ تسبح به في محیطات عمیقۃ فنیۃ ثریۃ بالكنوز الابداعیۃ.
من بین الوساٸط الفنیۃ الجدیدۃ, تلك التي قدمها “مرسم” لصندوق النقد الدولي, تقدم رساٸل كونیۃ للسلام علی شكل حقیبۃ فنیۃ, منها الحقیبۃ الفنیۃ التي أنجزها “مرسم” للسفارۃ المغربۃ في فرنسا بعد أحداث مسرح باتاكلان الارهابیۃ, وقدمهتا السفارۃ المغربیۃ للحكومۃ الفرنسیۃ, وكانت من ابداع مریم السبتي الباحثۃ في تاریخ الفن الاسلامي الی جانب مریم الشرایبي المهندسۃ والفنانۃ التشكیلیۃ, علی شكل”خمیسۃ” مغربیۃ أصیلۃ توصل رسالۃ مفادها المحبۃ والتعایش في سلم وسلام.





