من صفحة الدكتور إدريس الكنبوري على الفيسبوك
طرح حزب الأصالة والمعاصرة هذا الأسبوع سؤالا في البرلمان على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية حول قضية الفوضى في الفتاوى بالمغرب، وذلك في سياق الجدل الذي أثاره أحد الفقهاء حول المسح على التقاشير، واعتبر الحزب أن ذلك تطاول على الشأن الديني “مع ما له من حرمة”، وأنه ينقل الخلاف”من دائرة الرحمة والاجتهاد إلى فضاء الفتنة والتأليب”، كما هو في نص السؤال.
وهذا من أغرب الأسئلة في أغرب سياق، لأن الحزب معروف بخط إيديولوجي يدافع عن الحداثة، والسؤال ليس ضد الفتنة في الدين بل هو في حد ذاته دعوة إلى الفتنة في الدين وتأليب على الفقهاء والعلماء، وهو استغلال للدين في السياسة، لأن الحزب موجود في الحكومة وفي البرلمان، أي مشارك في التنفيذ والتشريع، ويستغل هذين الموقعين للتأليب على الفقهاء والعلماء والمجتمع.
لم نسمع صوت الحزب عندما كان أمينه العام يصول ويجول في الشريعة محرما ومحللا ومشترطا ومانحا، ولم يطرح سؤالا في الموضوع على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي يعترف الحزب بلسانه في نص السؤال بأنه الوصي على الشأن الديني في المغرب، ولكن الحزب تجاوزه عندما كان ينادي بتعديل مدونة الأسرة ويقترح ما يعتبره اجتهادا وما هو كذلك، علما بأن ما كان ينادي به الحزب أخطر بكثير من قضية التقاشير، ولكن الحزب ثار على المساس بالخرقة ولم يثر على المساس بهوية الأسرة، بل إنه تدخل في أمور تتعلق بالتشريع الديني الذي هو من صلاحيات مؤسسة إمارة المؤمنين، ومع ذلك لم يتفوه الحزب بكلمة في المساس بدين المغاربة “مع ما له من حرمة”، أم أن التحريم جائز في حق الفقهاء محظور في حق الحزب؟.
موضوع التقاشير وغيره يتعلق بالصلاة التي هي عماد الدين، ومن حق الفقهاء أن يقولوا فيه بما يرونه، لأنه موضوع يهم الفقهاء ويهم المصلين، ولا علاقة له بالفتنة ولا بغيرها بل له علاقة بواجب البيان، وهي آراء غير ملزمة للمغاربة لأنها آراء على هامش ما يجري به العمل في المغرب وتحرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على صيانته.
وظيفة الحزب مراقبة عمل الحكومة لا مراقبة عمل المواطنين، وليس من صلاحياته التسلط على عمل الفقهاء والعلماء من موقعه السياسي التنفيذي وفرض الوصاية على الشأن الديني وإلجام العلماء عن حق البيان، ولا أعتقد أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحتاج إلى من ينبهها إلى ما يجري في المجال الديني، لأنها تتابع كل شيء عن كثب، وعندما يحتاج الأمر إلى التدخل فإنها تتدخل من منطلق مسؤوليتها على الشأن الديني لا من منطلق التجاوب مع مطالب حزبية ضيقة يمكن أن تكون لها حساباتها، لأن الشأن الديني في المغرب له جهة عليا تحرصه من أي انزلاق، ونحن نستغرب كيف لا تضيق الوزارة الوصية بالخلاف في القضايا الدينية ويضيق به حزب يرفع شعار الحداثة والاختلاف.






