ذ.عبد القادر الفرساوي
في عالم متغير يتسم بالتحولات الجيوسياسية والاقتصادية، تبدو إفريقيا كالسفينة الهائمة في بحر الصعاب، تواجه تحديات عديدة تتمثل في الديون المتراكمة، والصراعات السياسية والأمنية، والأزمات الغذائية والبيئية. إنها قارة الفرص والتنوع، ولكنها أيضًا قارة التحديات والصعاب، التي تتطلب جهودًا جماعية للخروج من دوامة الفقر والاستقرار نحو مستقبل جديد ومزدهر.
ترتكز جهود التنمية في إفريقيا على مبادرات ومشاريع متعددة، لكن كثيرًا منها كانت تحمل خلفيات سياسية أو أطماع أجنبية، مما أدى إلى تجاهل البعد التنموي الحقيقي، وما أفضت سياسات أو مبادرات القوات الخارجية إلا المزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار وإرث المستعمر ومشاعر الكراهية اتجاه القوات الأجنبية والمحلية. وبينما فشلت جميع المبادرات العسكرية والأمنية في المنطقة، لم يبق للقارة سوى مواجهة تفشي الإرهاب والانقلابات والاضطرابات والصراعات العرقية منها والدينية، بالإضافة إلى تداعيات الفقر والهشاشة الاقتصادية. هنا يأتي دور المغرب، الذي يقدم نموذجًا رائدًا في بناء الشراكات الإفريقية على أسس الاحترام والتضامن. إن مشروع الأطلسي الإفريقي الذي قدمه المغرب يعكس رؤية متكاملة لتعزيز التنمية والاستقرار في القارة، من خلال توفير الدعم الكامل لدول الساحل وإتاحة البنية التحتية اللازمة من طرق وموانئ وسكك حديدية لتحقيق الازدهار بجدية وإخلاص. يسعى المغرب بفلسفة تنموية حديثة إلى تحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا، من خلال تعزيز التعاون جنوب-جنوب وجنوب-شمال، وتشجيع الاستثمارات الإفريقية في مختلف المجالات. لذلك عمل على إشراك دول الساحل والصحراء الكبرى فيما يسمى بالاقتصاد الأزرق.
فلسفة المغرب التنموية في إفريقيا ليست فقط اقتصادية بل يريد تأهيل القارة على مستويات أسمى وأرقى مثل المجال الروحي، ومجال الثقافة والحضارة والهوية، فلا ننسى أن إفريقيا هي الأغنى عالميا من حيث الألوان والأذواق والفنون، لكن الإعلام الغربي يصور الافريقي ذلك الرجل العاري الحافي يأكل اللحم نيئا ويرقص بحركات غريبة.
المغرب، برؤيته الثاقبة وقيادته الحكيمة، يمثل الأمل في بناء مستقبل أفضل لإفريقيا، حيث يقف شامخًا وثابتًا في وجه التحديات، معتبرًا التنمية الشاملة والمستدامة هدفًا يستحق المضي قدمًا نحو تحقيقه لذا، فإن التزام المغرب بدعم تنمية إفريقيا ليس مجرد مسؤولية، بل هو رسالة إنسانية وأخلاقية، تجسد قيم التضامن والتعاون الإنساني، وتعكس إيمانه بأن مستقبل إفريقيا مرهون بالتعاون والتضامن المشترك.





