أصدرت المحكمة الدستورية بالمغرب، أمس الاثنين 15 يونيو 2026، قرارا تفصيليا بخصوص القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك عقب إحالة تقدم بها 93 نائبا من مجلس النواب، طعنوا من خلالها في مدى مطابقة عدد من مواده للدستور، استنادا إلى الفصل 132.
وجاء القرار ليحسم في طيف واسع من المقتضيات التشريعية التي أثارت نقاشا قانونيا ودستوريا واسعا، حيث باشرت المحكمة فحصا شكليا وإجرائيا وموضوعيا للقانون، قبل أن تخلص إلى نتائج متباينة بين الإبقاء على مواد وإسقاط أخرى أو إقرارها بشروط تفسيرية صارمة.
وعلى مستوى الشكل، اعتبرت المحكمة أن مسطرة إعداد القانون واحالته واحترام مراحل المصادقة عليه داخل مجلسي البرلمان تمت وفق المقتضيات الدستورية، ما يجعل الإحالة مقبولة من حيث الشكل.
أما من حيث الموضوع، فقد انصبت أبرز الملاحظات على مواد اعتبر مقدمو الطعن أنها تمس مبادئ دستورية أساسية، من قبيل الأمن القانوني، والمساواة، وحقوق الدفاع، وجودة المرفق العام، فضلا عن الضمانات المرتبطة بحماية الملكية وتنظيم المهن القانونية.
وفي هذا السياق، أقرت المحكمة دستورية عدد من المواد، من بينها مقتضيات تتعلق بتنظيم الشهادة العدلية والتنافي المهني وبعض آليات التوثيق، معتبرة أن المشرع يتمتع بهامش تقديري واسع في تنظيم المهن القانونية، شريطة عدم الإخلال بالحقوق الدستورية أو المساس بجوهر الضمانات الأساسية.
وفي المقابل، قضت المحكمة بعدم دستورية مواد اعتبرت أنها تتضمن غموضا تشريعيا أو قصورا يمس مبدأ الأمن القانوني أو يؤدي إلى اختلال في المساواة أو يهدد استمرارية المرفق العام، من أبرزها، تلك المتعلقة ببعض شروط الشهادة في العقود العدلية، ومقتضيات تنظيم اللفيف، إضافة إلى مواد تتصل بهياكل مهنية وتنظيمية اعتبر أنها أغفلت ضمانات أساسية لتسيير المرفق العام التوثيقي.
كما سجل القرار ملاحظات جوهرية بشأن المادة الثامنة، التي تضمنت حالات التنافي، حيث رأت المحكمة أن غياب آليات إجرائية واضحة لتفعيلها يشكل فراغا تشريعيا يمس قابلية النص للتطبيق السليم، ويؤدي إلى عدم التوازن في المنظومة التنظيمية للمهنة.
وفي سياق آخر، أقرت المحكمة دستورية مواد أخرى مثار جدل، من بينها مقتضيات تتعلق بإجراءات التوثيق، ووسائل التظلم، وبعض آليات إثبات الحقوق، معتبرة أن ما أثير بشأنها يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع ولا يرقى إلى مستوى المخالفة الدستورية، خاصة متى كانت الغاية منها تعزيز الأمن التعاقدي وضمان حسن سير المرفق العام.
كما شددت المحكمة في تعليلها على أن مبدأ المساواة لا يعني توحيد القواعد القانونية بين مهن مختلفة، وإنما يقتضي فقط عدم التمييز غير المبرر بين مراكز قانونية متماثلة، وهو ما لم يتوفر في بعض الدفوع المثارة.
واختتم القرار بتأكيد أن جزءا من المقتضيات المعروضة لا يخالف الدستور، شريطة تفسيرها وتطبيقها بما يضمن احترام اختصاصات اللجنة التأديبية دون توسيعها لتشمل إعادة النظر في قراراتها، مع التأكيد على ضرورة احترام الضمانات الدستورية المرتبطة باستقلالية القرار التأديبي.
المصدر: الصحيفة





