ذ.محمد بحسي
إعلامي من بلجيكا
أود هنا أن أسطر بعض مشاهداتي وارتساماتي وخواطري عن الزيارة التي قمت بها للمعرض الدولي للكتاب بالرباط والتي دامت نصف يوم وكانت أساساً بدعوة كريمة من بعض الصديقات والأصدقاء المشرفين أو المشاركين في أجنحة في قسمي الناشرين والمؤسسات العمومية بالمعرض الذي نظم في الفترة من التاسع إلى التاسع عشر من ماي 2024 .
بخصوص أجنحة المؤسسات العمومية بالضبط والتي أثارت مشاركتها ردود فعل متفاوتة بحكم أنها تمول من المال العام أود أن أسجل ارتياحي للفكرة مهما قيل عن تكلفتها من المال العام وأود أن اتحدث عن الأجنحة التي زرتها ومنها بالخصوص جناحان زرتهما بدعوة كريمة من المشاركين على الإشراف عليهما الأول جناح البرلمان المغربي الذي زرته بدعوة من الأستاذ محمد السليماني وجناح الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بدعوة من المشرفة عليه الأستاذة الحسنية اگريران.

كما زرت أجنحة كل من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، النيابة العامة ومررت أمام أجنحة أخرى أوأطللت عليها من بعيد.

أجمل شيء في القسم الخاص بالمؤسسات العمومية هو ذاك التفاعل الجميل مع الزوار من خلال زيارات منظمة تحكي بالصوت والصورة والوثائق نشاطَ كل واحدة من تلك المؤسسات والأجمل في ذلك تنظيم زيارات لتلاميذ المدارس لتعريفهم بالمؤسسات التي تسير البلاد وهذا ما شاهدته في جناح الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان وكذلك في جناح البرلمان حيث تم تنظيم جلسات تحاكي جلسات مجلسي النواب والمستشارين إذ مثّل التلاميذ دور الوزراء والبرلمانيين وصادفت بعض تلك الزيارات تواجد وزراء في الحكومة بجناح المعرض.
والذي أثار انتباهي أكثر في هذه الأجنحة ذلك المزيج الجميل بين المخطوطات والوثائق المرقونة بالآلات الكاتبة القديمة وآخر ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة من وسائل التواصل التفاعلية ..

المثير أيضاً في هذا القسم تنظيم المحاضرات والندوات والجلسات الشعرية وحفلات تكريم كبار الفنانين والكتاب والروائيين والإعلاميين..
بالنسبة للقسم الخاص بالناشرين والبالغ عددهم حوالي 700 ناشر من مختلف أنحاء العالم، فالدخول إليه شبيه بالدخول إلى حديقة غناء وارفة الظلال متنوعة الثمار والأزهار تكاد لا تشعر بمرور الوقت وأنت “تلتهم” ببصرك أنواع الكتب والمجلدات المعروضة ومن حين لآخر تصادفك جموع ملتفة حول جناح ناشر معين فتفهم أن هناك كاتبا يوقع كتابا او رواية أو ديوان شعر.

لضيق الوقت لم أتمكن من حضور سوى توقيعين، الأول للكاتبة مريم أبوري من مغاربة العالم مقيمة في فرنسا والثاني للاعلامي والسينمائي فؤاد سويبة .
بخصوص ما أثاره حفل التوقيع لروايات الكاتب السعودي أسامة المسلم وزيارة الفنان المصري محمد رمضان فإنني لم اتابعها إلا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية التي تساءلت بالخصوص عن السر في اهتمام وزير الثقافة والشباب المغربي محمد المهدي بنسعيد بالروائي السعودي المغمور ثقافيا والمشهور في وسائل التواصل الاجتماعي إلى درجة الوعد بتنظيم لقاءات جهوية له، في حين لم يولِ نفس الاهتمام لقامات أدبية وفكرية وثقافية زارت المعرض كما انه حين حل ممثل مصري يدعى محمد رمضان بالمعرض الدولي للكتاب، هرول لاستقباله والاحتفاء به احتفال الأبطال، وهو ما لم يفعله مثلا مع مارسيل خليفة القامة الفنية الكبيرة في الوطن العربي، الذي حل ضيفا على معرض الكتاب.
زيارة المعرض الدولي للكتاب بالرباط في دورته التاسعة والعشرين تركت لدي انطباعا جميلا وهو ان المغاربة، ومهما كل ما يقال، لازالوا مرتبطين بالقراءة والكتاب رغم الغلاء الفاحش في ثمن الكتب الذي لا يتماشى والقدرة الشرائية لمعظم المغاربة.

ومن تم فإذا كان من حقي إصدار توصية فستكون المطالبة بإعادة الاعتبار للكتاب من خلال إعادة هيكلة المكتبات العمومية ومكتبات المؤسسات التعليمية والمؤسسات العمومية وتزويدها بكل جديد في عالم النشر والكتاب والوسائط الأخرى مع ضمان تنوعها وعدم اقتصارها على المراجع الدراسية والبحثية لأن الأمة التي لا تقرأ أمة لا تستحق الحياة .






