ذ.محمد كندولة
هذا السؤال طرحته على نفسي ، ويمكن أن يطرحه كل واحد منا ، لأن طرح السؤال من مثل هذا النوع ، يعبر عن اهتمام المرء بنفسه ، وبالآخرين وبالثقافة المغربية الفريدة من نوعها ، ويبين كذلك مدى ارتباطنا بمفكرينا الذين يعرفوننا ونعرفهم ، يسمعوننا ونسمعهم ،نحترق بنار الأسئلة عن مشاكلنا ، فيجيبوننا بلغتنا ، وبشروط هويتنا ، بالعمق المغربي المتجذر في التاريخ ، قرأنا للآخرين من الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب ، ولكن لم نقرأ للعلماء و المفكرين المغاربة ، ولم نقرأ للأدباء ولا للشعراء المفعمين بشذى وعبق الطبيعة المغربية ، و المسربلين بسربال التاريخ العريق لبلدنا ، أهو عجز؟ ، أم غموض في الأفكار ؟ أم تردد أو تسرع ؟ أم أخذنا بالأحوط أو الأفضل ؟ أهو استغلال لنفوذ ثقافي أو قضاء على الكوادر؟ أم ترهل أو افتتان بالمواقع و المناصب ؟ أهو قناع ملتبس بالحقيقة ، أم مغلوط مشتت بين الأمر و المأمور ؟ أهو ضعف أم عدم حرفية ، أم عدم اتخاذ القرارات إلا بالأوامر العالية من المستلبين ثقافيا وتربويا ؟ أهو الخنوع ومناطحة هوائيات دون كيشوت ، أم إرادة لتسفيه جهود الناس ؟
لقد طرحت هذا السؤال وأنا في كامل وعي ، وإرادتي في يدي ، و غيرتي منطقي ، ويمكن أن يطرحه كل واحد منا ، بل يجب أن نطرحه جميعا ونقول : لماذا لا نقرأ للأستاذ الدكتور عبد الله العروي ؟؟؟؟
ويكفي في طرح هذا السؤال دون التسرع في الإجابة ، أننا انتصرنا لهويتنا ولتاريخنا ،و اعترفنا بأمجادنا وجهود السابقين من آبائنا وأجدادنا ، يكفي أننا عندما نطرح هذا السؤال وغيره ، نكون قد جنينا ثمرات عدة ، لأن في طرح الأسئلة، ولوج لبوابة المعرفة، وطريق للتواصل الحقيقي ، في سبيل بناء الخبرات ، وطلب العلم ، العلم بالذات ، و المجتمع و التأريخ .
يكفي عندما نتساءل ، نحرك عجلة التفكير ، و التأمل ، لنتعرف من جديد على ذواتنا بإكتساب المعرفة عنها ، وعن الذات المعنوية ، لأن الخبرات تتراكم بطرح الأسئلة ، وتساعد الدماغ في إيجاد الحلول لمشاكل هي في الواقع أحلام لم نجد لها الطريق للحل و التحقيق على أرضية واقعنا.
الأسئلة تخلق السعادة، خصوصا إذا كانت حول أنفسنا، حول ذواتنا ، فنحب نفوسنا ، ونكون على استعداد لتحمل المسؤوليات وأداء الواجبات بخوض غمارات التغيير و مغامرات التطوير ،لأن جودة الحياة ، تكون بجودة التفكير ، وجودة التفكير ، تكون بجودة الأسئلة ، خاصة إذا كانت الأسئلة واضحة ، تغني عن التعليقات ، وإن كان ولابد، أن نكرر السؤال بصياغة جديدة نقول ، لماذا لا يقرأ المغاربة للمغاربة؟؟؟؟؟
سؤال في مستوى الفهم ، في أعلى صور الإدراك ، نطرحه للفهم ، نطرحه لترسيخ العلاقات بيننا، بين مفكرينا وفلاسفتنا وعلمائنا ، لنتجاوز المشاكل التي هي أحلام لم نتعلم حلولها ،و لم نعرف مصاريفها ،و لم نع توابعها .
يقول المثل الصيني : ” من يسأل الأسئلة يبقى أحمقا خمس دقائق ،و من لم يسال يبق أحمقا إلى الأبد “
سؤالنا اليوم وبهذه الديباجة الموجهة هو : لماذا لم نقرأ للأستاذ الدكتور عبد الله العروي ؟؟؟
سؤال مفتوح ،غير مغلق ، بعيد عن أسئلة المكاشفة ، بعيد عن الأسئلة التي تحتمل و تحتمل ، بعيد عن ما لا تحته نفع.
يقول نجيب محفوظ : ” يمكنك أن تعرف ما إذا كان الشخص ذكيا أو لا من خلال إجابته ، ويمكنك ان تعرف ما إذا كان حكيما من خلال أسئلته “
إذن لماذا لا نقرأ للأستاذ الدكتور عبد الله العروي “
لا انتظر جوابا بل انتظر سؤالا





