إسرائيل تحت قبضة الاستبداد: تجنيد المتشددين واستمرار القهر ضد الشعب الأعزل

 

 

 

 

ذ.عبد القادر الفرساوي

 

 

وسط الأزمات العميقة التي تعصف بإسرائيل، يتجلى بوضوح مدى قسوة سلطتها واستبدادها، حيث لا تتورع عن سحق كل من يقف في طريقها، متجاهلةً القوانين والأنظمة التي تضعها بيدها وتعدلها متى شاءت، في مشهد يعكس أعمق صور الاستبداد والطغيان. إسرائيل، التي تستبيح كل ما يعترض سبيلها من عناصر الحياة، من الشجر والحجر إلى الماء والكهرباء، تثير القلق ليس فقط تجاه الأفراد بل تجاه الأرض ذاتها، فتدمر وتخرب بلا تمييز.

في الأيام الأخيرة، تصاعدت التظاهرات في تل هشومر، حيث تتجلى الصراعات حول قانون تجنيد اليهود المتشددين. هذه الاحتجاجات، التي اشتدت بعنفها، تبرز تجاهل إسرائيل لقيم الإنسانية والعدالة، فهي لا تكتفي بفرض قوانينها، بل تقوم بتعديلها وفقاً لمصالحها المتقلبة، دون أي اعتبار للمعايير أو القيود.

شهدت الأيام الماضية توقيف ثمانية متظاهرين على الأقل من اليهود المتشددين، الذين تجمعوا لليوم الثاني على التوالي أمام مركز تجنيد تل هشومر في ضواحي تل أبيب. هؤلاء المتظاهرون، الذين عبروا عن احتجاجاتهم بشكل صاخب، لم يترددوا في مواجهة قوات الأمن التي حاولت السيطرة على الموقف، مما أدى إلى صدامات أدت إلى دخول بعض المحتجين إلى القاعدة العسكرية، وهو ما وصفه المتحدث باسم الجيش بأنه “جريمة خطيرة”.

هذا التصعيد لا يعكس مجرد احتجاجات محلية، بل يكشف عن حقيقة أعمق لسياسات إسرائيل التي تستعين بكل الوسائل لتثبيت سيطرتها، حتى وإن كان ذلك يعني استدعاء المجتمعات المتشددة لتكون جزءاً من آلة الحرب ضد شعب أعزل. إن استخدام المتشددين لزيادة أعداد الجنود في مواجهة التحديات العسكرية يعكس قسوة إضافية تجاه القضية الفلسطينية، التي يعاني منها الفلسطينيون يومياً تحت وطأة الأفعال الإسرائيلية غير الإنسانية.

بينما تُظهِر إسرائيل وجهها الحقيقي كقوة مهيمنة ومتصلبة، فإنها لا تكتفي بما تفعله بأراضي الغير، بل تمتد يدها لتطال كل من يحاول الوقوف في وجهها. هي دولة تُفَرِض إرادتها بقبضة حديدية، مُظهِرة بذلك مدى الغطرسة وعدم الاكتراث بحياة البشر والأرض على حد سواء.

ومع سعي إسرائيل لإظهار قوتها واستبدادها، يظل السؤال قائماً: إلى متى ستستمر هذه السياسات الظالمة، وما هي التداعيات التي ستجلبها على المنطقة والعالم؟ إن الواقع يفرض على كل ضمير حي أن يتساءل عن مصير الإنسانية في ظل هذه السياسات الجائرة، التي لا تتوانى عن تدمير كل ما هو إنساني وأخلاقي في سبيل تحقيق أهدافها.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...