كل مرة نحسبه زرعا، بينما يخرج لنا فأرا..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.عزيز الأجباري

 

 

أولمبياد باريس 2024 تفضح هشاشتنا مرة أخرى ويتكرر ذات سيناريو  وتتواصل خيبة للأمال في الألعاب الأولمبية المغربية بعد المشاركة الهزيلة وعدم القدرة على التتويج ولو ببرونزية واحدة أمام 56 جامعة رياضية برؤساء خالدون في مناصبهم لإدارة شأن هذه الرياضة و اغلبهم ليست لهم صلة بالمجال الرياضي ولم يمارسوها يوما في حياتهم. فمن رغم ميزانيات سخية يمكن تأطير وتأهيل أبطال رياضية منافسة بموازنات عالمية، سيما أن المغرب يزخر بشريحة عريضة وقوة دينامية من النشأة و الشباب فكان من الممكن لهذه الجامعات الرياضية التي تستنزف من مالية دافعي الضرائب وتقتات من مال العام الريعي و خلق سياسة الاستثمار بمختلف أنواع الرياضات و الألعاب والسير قدما واشتغال على إرساء أسس قوية في بناء جيل يضاهي العالمية بدلا من إستمرار هذه الكبوات و النكسات، و إعادة بعدها نفس المعزوفات و المراوغات الخطابية لتبرير السقوط و الفشل الذريع ..

حان لدينصورات المناصب الرياضية الخالدون الرحيل، وقطع دابرهم من كراسيهم، ومحاسبتهم، ووضع نقط على الجرح و الكشف عن سبب ضعف المردودية طوال هذه السنوات المتعاقبة التي راحت هدرا، وفتح مجال أمام طاقات جديدة ملمة وخبيرة في المجال لضخ دماء جديدة في شريان الرياضة المغربية وربط بشكل صارم المسؤولية المقرونة بالمحاسبة وكنس و تطهير كل مشبوه متخاذل في إفشال و تأزيم الرياضة الوطنية وكان سببا في إفشالها و إنحدارها إلى الحضيض..

وأذا تأملنا جدول ترتيب الدول أكثر تتويجا في ألعاب أولمبياد باريس 2024 نجدها بلدانا  أكثر ديمقراطية و عدالة ونزاهة، و ينعدم فيها الفساد الإداري و السياسي، وخير مثال الدولة العبرية الوحيدة في الشرق الأوسط تعداد ساكنتها  9 ملايين نسمة فقط، وما حصدته من الميداليات لم تحصده مجموع دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط بأجمعه بساكنة تتجاوز 450 مليون نسمة ، فمصر وحدها قوة ديمغرافية وطاقة شبابية ب 105 مليون  نسمة بإمكانها أن تصبح قوة ضاربة في جميع الرياضات الأولمبية على مستوى إفريقيا و العالم اذا لم يكن هناك سوء التدبير المالي /السياسي ولم ينخرها سرطان الفساد الفتاك.

وتكرار هذا الفشل في بلادنا و عدم وجود اي إقلاع حقيقي نحو التطوير و التجديد و مجاراة البلدان الديمقراطية، و ضعف أو انعدام أي رؤية إستشرافية  نحو المستقبل يظل دائما سيد الموقف و بشكل متعاقب ومستمر إستمرار الأبد..
وكما يقال: النفس اذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات، والسلطة لا تغري العقول النقية و النفوس الصافية..

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...