الخيانة من الداخل…ما هو مصير المغرب مع الصهوونية؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الدكتور محمد عوام
باحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة.
المغرب

 

 

منذ فتح باب الخزي والذل والخيانة المسمى بالتطبيع، والصهاييينة يتوسعون ويتغلغلون ويتغولون في كافة مؤسسات الدولة، وكيف لا يفعلون ذلك، وسيدهم الصهيوني أندري أزولاي قد وضع قدميه داخل القصر منذ زمن غير يسير، وحلاه إخوته الصهايينة بوسام الشرف الرئاسي من تل أبيب، وهو أكبر عنوان وعربون على إخلاصه للدولة العبرية الهمجية المتوحشة. لم يفعلوا ذلك لو لم يكن متفانيا في خدمتهم، والمنغمس في تنفيذ خططهم في المغرب، حتى المجال الديني نفسه لم يسلم من الصهينة، مثل تنسيقية الأئمة والحاخامات مع الرابطة المحمدية للعلماء، والزيارات للزوايا كالزاوية الفاسية والكركرية الحمقاء.

إذن نحن أمام تمدد وتوسع صهيوووني لا ندري أين سيقف قطاره، وينتهي مآله، وبخاصة إذا علمنا أن اليهود منذ حقبة السلطان الحسن الأول رحمه الله كانت لهم أطماع بإنشاء دولة يهودية في الجنوب المغربي، وقدما في ذلك الأخوان من عائلة طوليدانو يعقوب وباروخ من مكناس خطة ذلك إلى الملعون هرتزل سنة1903 وتحمس إليها لولا وفاته سنة 1904.
هذه الأطماع الصهيوونية تلتها أحداث جسام، منها ترحيب اليهود المغاربة بالاستعمار الفرنسي وتسهيل له سبل الهيمنة، وتعبيد له الطريق، ناهيك عن الاحتماء بهم مما نجم عنه غطرستهم، حتى أفضى بهم الحال إلى إخراج المخزن نفسه من بعض الملاحات، والاعتداء على المسلمين، فاشتكى لأجل ذلك السلاطين العلويين منهم السلطان عبد الرحمن والحسن الأول، فوجه هذا الأخير رسالة إلى بعض قواده يستنكر فيها ما صنع هؤلاء الأوغاد.
إذن نحن أمام أطماع صهيوونية مبيتة، تتوسع عبر وكلائها وعملائها، الذين لم يعد أحد منهم يخفي ولاءه للصهاااينة، وإنما يعلنها نهارا جهارا، ويزور إسرائييل مرة تلو أخرى، فيأخذ مع المجرمين العسكريين والمخابرات صورا، ويتبجح بذلك، ولا يكتفي بذلك، وإنما يصرح بدعمه لحربهم على غزززة.

واليوم تروج القناة الثانية2M مسلسلا بعنوان ناس الملاح، تشارك فيه ضابطة صهيونية إيفا كادوش Eva Kadoch فتمثل دور “مسعودة”، وتصرح بوقاحة اليهود المعهودة عنهم أنها تريد الشلام والتعايش، علما أنها ما توانت عن حربها ومباركتها لجيشها لعملياته في غزززة.
عن أي تعايش يتحدث هؤلاء الملاعين من القردة والخنازير؟ وعن أي تعايش تريد القناة الثانية المعروفة منذ زماااان بخطها المتصهين أن تقدمه للمغاربة؟
لا ريب أن الصهيينة أعمت أبصار هؤلاء، وطمست على قلوبهم، حتى ما أصبح لهم أي انتماء حقيقي للمغرب. ومع الأسف يروج لهذا البؤس في الوقت الذي يقوم فيه الصهاااينة بإبادة جماعية في غزززة، ويستمر العدوان والدمار للبنان.
هنا يقع منا سؤال محير، أين هي الدولة المغربية مما يقع؟ وهل تعي ما يراد بها؟ وهل تقرأ تاريخها مع اليهود على الأقل منذ ثورة ابن مشعل مرورا بعهد الحماية والهجرة واحتلال فلسطين؟ هل تشعر الدولة المغربية بالخطر القادم الذي عبر عنه المناضل الغيور الدكتور أحمد ويحمان حفظه الله في كتابه ببيبو الخراب على الباب؟
لم يعد الخراب على الباب، وإنما ما فتئ أن تسور المحراب، وولج إلى الداخل، ولا ندري ماذا سيحصل غدا، وبخاصة لما سمعنا وقرأنا عن المطالبة بالجنسية لأبناء وأحفاد الصهاااينة، فهل سنكون مطمئنين على بلدنا من هؤلاء الذين لا محالة سيهجرون فلسطييين؟؟

هذه أسئلة وغيرها تجعل الحليم حيران، لا سيما أمام غياب مواقف رسمية بإنهاء التطبيع، الذي هو بمثابة معول أو هو كذلك يهدم الدولة، ويخربها من الداخل. قد يحسب بعضهم هذه مبالغات وأضغاث أحلام، ما لها من عالمين، ولكن الواقع لا يرتفع، والخبراء يرون هذا التمدد والهيمنة الصهووونية، فإذا لم تسمعوا لهؤلاء الناصحين الغيورين، فمعنى ذلك أن الوطن في خطر.
قد تحسبونها صيحة في واد، وأخشى أن تذهب غدا بالأوتاد، فاستدركوا قبل فوات الأوان، اللهم الدورة الاستدراكية ولا الرسوب النهائي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لجريدة إيطاليا تلغراف.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...