المصطفى سلمى ولد سيدي مولود
قيادي سابق في البوليساريو ولاجئ سياسي في موريتانيا
“لقد قلت، منذ اعتلائي العرش، أننا سنمر في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير، إلى مرحلة التغيير، داخليا وخارجيا، وفي كل أبعاد هذا الملف” الملك محمد السادس.
اولا: مرحلة من 1976 إلى 1991.
أ- الفئة المستهدفة
لعل الكثير من الناس لا يعلم انه حتى تاريخ وقف اطلاق النار 6 سبتمبر 1991، كان عدد الرجال و النساء الصحراويين البالغين بالكاد يصل 40 ألفا في الأقاليم الجنوبية، و قريب منه في مخيمات تيندوف.
و قد رأينا في حلقة سابقة ان مجموع من استطاع اطراف النزاع جمعهم و حشدهم امام مكاتب تحديد الهوية التابعة لبعثة المينورسو، للتسجيل في لوائح من يفترض أنهم صحراويين كان (215289) شخص، و انه تم قبول (84251) من هذا العدد، قريبا من نصفهم في مخيمات تيندوف، و أزيد من النصف بقليل مسجل في الاقاليم الصحراوية بالمغرب، بينما تم رفض أزيد من (131000) طلب، غالبيتهم العظمى من سكان مخيمات الوحدة في المغرب الذين جاؤوا من أقاليم الداخل اواخر عام 1991 للمشاركة في الاستفتاء.
مع نشر لوائح المقبولين و المرفوضين في إحصاء بعثة المينورسو نهاية 1999، وُجد ان عدد صحراوي إقليم الساقية الحمراء و وادي الذهب لم يكن يتجاوز (43000) كاقصى تقدير، ما يفترض انهم عام 1991 كانوا أقل من هذا العدد بالتأكيد. و من عاد إلى أرقام التعداد السكاني للمغرب بين عامي 1982و 1994 سيقف على نفس النتيجة.
“كمشة صحراوة” هؤلاء اختاروا البقاء مع المغرب على الانخراط في البوليساريو، و كانت امامهم فرصة للالتحاق بالجبهة، اقله خلال الاربعة أشهر التي استغرقتها عملية تبادل السلط، و انتهت مع مغادرة آخر جندي إسباني للإقليم أواخر فبراير 1976، و لكنهم لم يفعلوا.
و على مدار (15) عاما الاولى، كانت الظروف مواتية لإعادة ادماج هذه الثلة القليلة في نسيج الوطن الأم بعد زهان قرن من الاستعمار. فبسبب الحرب المستعرة، بقيت الاقاليم الصحراوية كما المخيمات شبه معزولة عن العالم، فلا إتصالات خارجية، و لا هوائيات و لا تنقل. لدرجة أن الاب في المغرب لم يكن يعلم شيئا عن إبنه في المخيمات و لا الزوجة تعرف عن مصير زوجها، و أحرى ان تكون هناك رسائل سياسية بين الجهتين.
ب- مجهود الدولة
دعونا نبحث فيما بذلته الدولة من مجهودات في سبيل تنمية “كمشة صحراوة” هذه، و نقتبس من تصريح سابق لوزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي في لقاء خص به مجلة الحياة اللندنية منتصف عام 2014:
” في مجال البنية التحتية كالطرق والموانئ والمطارات، تم ضخ اكثر من 20 مليار درهم منذ 1975 إلى بداية العشرية الماضية (متم 1999) وذلك من ضمن ما يناهز 90 مليار درهم وجهت للمنطقة ككل”.
و هو رقم ضخم بالتأكيد خاصة بالنسبة لبلد، كان يعيش حالة حرب مدمرة و مكلفة. لكنه دليل على العناية المولوية التي خص بها جلالة الملك الراحل الحسن الثاني سكان الاقاليم الصحراوية المسترجعة حديثا.
إذا استثنيا (20) مليار التي خصصت للبنى التحتية، و بعملية حسابية بسيطة، سنجد أن نصيب الفرد من “كمشة صحراوة” الذين كانوا يعيشون في الاقاليم الجنوبية قبل نهاية 1991، من ال (70) مليار المتبقية، يزيد على 60 الف دولار سنويا.
و هو من اعلى نسب نصيب الفرد من الدخل القومي في العالم بمعايير اليوم و ليس بمعيار ما قبل 1999.
….يتبع….





