فورد تخطط لشاحنة كهربائية بـ30 ألف دولار لمواجهة الصين

إيطاليا تلغراف متابعة

في وقت يتراجع فيه العديد من صانعي السيارات عالميا عن طموحاتهم في مجال السيارات الكهربائية بالكامل نتيجة الخسائر الفادحة، تمضي شركة فورد قدما في رهانها على الجيل القادم من المركبات الكهربائية.

يكشف هذا التقرير تفاصيل استراتيجية فورد الجديدة التي ترتكز على منصة السيارة الكهربائية العالمية “UEV” التي تم تطويرها في سرية تامة، وكيف تخطط الشركة لتحويل خسائرها إلى أرباح بحلول عام 2029 عبر شاحنة بيك أب كهربائية ثورية يبلغ سعرها 30 ألف دولار فقط، لمواجهة التدفق القادم من الصانعين الصينيين.

وحدة التطوير السرية “skunk works”

انبثقت منصة “UEV” من وحدة سرية للغاية أطلقت عليها فورد اسم “skunk works”، وهي وحدة بدأت العمل قبل ثلاث سنوات في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا. تطورت هذه الوحدة لتصبح الآن مركز تطوير السيارات الكهربائية (EVDC) الرسمي، الذي يضم فريقا متعدد التخصصات يبلغ قوامه 350 موظفا.

ويضم المركز خبراء من خلفيات متنوعة تشمل صناعة السيارات التقليدية، والدفاع، والطيران، والإلكترونيات الاستهلاكية، بالإضافة إلى مخضرمين من تسلا وآبل. ويهدف هذا المزيج إلى خلق عقلية عمل تجمع بين سرعة الشركات الناشئة وخبرة صانع سيارات يمتد تاريخه لـ122 عاما.

وقد صمم المركز لتكون جميع مراحل التطوير، من التصميم إلى النماذج الأولية والاختبار، على بعد خطوات قليلة، مما يسمح بتحويل الأفكار من المفهوم إلى التنفيذ في ساعات أو أيام بدلا من أسابيع أو أشهر.

وأكد آلان كلارك، نائب رئيس مشاريع التطوير المتقدمة وأول موظف في هذا الفريق، أن السرعة وخفة الحركة هما مفتاح النجاح في ظل تقلبات السوق والرياح المعاكسة التي تواجه صناعة السيارات الكهربائية.

منصة “السيارة الكهربائية العالمية”

تعتبر منصة السيارة الكهربائية العالمية “UEV” حجر الزاوية في استراتيجية فورد المستقبلية. وقد وصفها الرئيس التنفيذي جيم فارلي بأنها تمثل “أكثر تغيير جذري في كيفية تصميم وبناء السيارات في فورد، مشبها إياها بلحظة تاريخية جديدة تضع العالم على عجلات. هذا الرهان مدعوم باستثمار ضخم بقيمة 5 مليارات دولار في التصنيع داخل الولايات المتحدة.

وتعتمد منصة “UEV” الجديدة على حزمة من الابتكارات الهندسية والتقنية التي تستهدف رفع كفاءة الإنتاج وتقليل النفقات التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتتمثل أبرز الركائز التقنية التي تجعل من هذه المنصة قفزة نوعية في صناعة السيارات الكهربائية فيما يلي:

  • تقنيات التصنيع العملاقة: تستخدم فورد تقنيات الصب العملاق للألمنيوم لتقليل عدد القطع الهيكلية بشكل كبير. ففي الشاحنة الجديدة، سيتم تقليص عدد القطع الهيكلية إلى جزأين فقط، مقارنة بـ 146 قطعة في شاحنة مافريك التقليدية، مما يقلل الوزن بنسبة 27% ويسهل التصنيع.
  • تقليص الأجزاء والتعقيد: تهدف المنصة إلى تقليل عدد الأجزاء بنسبة 20% مقارنة بسيارة موستانج Mach-E، وتقليل أدوات التثبيت بنسبة 25%، ومحطات العمل في المصنع بنسبة 40%، مما يسرع وقت التجميع بنسبة 15%.
  • بطاريات LFP منتجة محليا: تعتمد المنصة حزمة بطارية أصغر حجما من خلايا فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) المنتجة في أمريكا، مما يخفض التكلفة بشكل كبير، علما أن البطارية تشكل حوالي 40% من تكلفة السيارة الإجمالية.
  • هيكل كهربائي 48 فولت: يساهم نظام الجهد العالي الجديد في تحسين الكفاءة، حيث يقلل طول أسلاك التوصيل بحوالي 1.2 كيلومتر ويخفض الوزن بمقدار 10 كيلوغرامات مقارنة بـ Mach-E.
  • الديناميكا الهوائية: ساهم خبراء من الفورمولا 1 في التصميم لتحسين معامل السحب، مما أدى إلى زيادة المدى بنحو 80 كيلومترا مقارنة بالشاحنات التقليدية المماثلة.

المنتج الأول: بيك أب بـ 30 ألف دولار

أول منتج سيطلق على منصة UEV سيكون شاحنة بيك أب كهربائية متوسطة الحجم في عام 2027، بسعر مستهدف يبلغ 30 ألف دولار. ويرى آلان كلارك أن هذه الشاحنة لن يكون لها منافس من حيث السعر أو التصميم في فئتها.

تجمع الشاحنة بين المظهر العملي المستقبلي وحجم مماثل لشاحنة فورد رينجر، وسيتم إنتاجها في مصنع فورد بمدينة لويزفيل بولاية كنتاكي. ورغم التركيز على التكلفة، يؤكد فريق التطوير أن الأداء سيظل أولوية عبر توفير عزم دوران مرتفع ومركز ثقل منخفض.

مواجهة التحديات: المنافسة الصينية والتغييرات الإدارية

تخوض فورد سباقها نحو التحول الكهربائي وسط حقل من الألغام الاقتصادية والإدارية التي تهدد مسار استراتيجيتها الجديدة. فبينما تسابق الشركة الزمن لإطلاق منصتها الواعدة، تصطدم بواقع تشغيلي معقد يفرض عليها إعادة ترتيب أولوياتها لمواجهة ثلاثة تحديات رئيسية:

  • الخسائر المتراكمة: تكبدت وحدة السيارات الكهربائية “Model e” خسائر بمليارات الدولارات، ومن المتوقع أن تخسر ما بين 4 إلى 4.5 مليار دولار هذا العام. وتستهدف الشركة تحقيق نقطة التعادل لهذه الوحدة بحلول عام 2029.
  • شبح المنافسة الصينية: يمثل الصانعون الصينيون، مثل BYD وشاومي، التهديد الأكبر في نظر جيم فارلي. ويقر آلان كلارك بصعوبة المنافسة بسبب الدعم الحكومي الصيني وتكاليف العمالة المنخفضة، مؤكدا أن سلاح فورد الوحيد هو “السرعة” والوصول للسعر الذي يناسب المستهلك الأمريكي.
  • تحديات داخلية: واجهت فورد ضربة إدارية برحيل دوغ فيلد، رئيس قطاع السيارات الكهربائية. كما قلصت الشركة طموحاتها السابقة، مثل إلغاء مشروع SUV كهربائي بثلاثة صفوف، وتحويل شاحنة F-150 Lightning إلى نموذج هجين، في تحول استراتيجي نحو نهج أكثر واقعية يركز على الربحية.

وبين طموح الريادة وواقعية الارقام، تمثل منصة UEV مقامرة فورد الكبرى للبقاء في السباق. ومن خلال المراهنة على الابتكار الداخلي وخفض التكاليف الجذري، تسعى الشركة لخلق سلاح تنافسي يصمد امام العاصفة الصينية القادمة، وهو رهان لن تحسمه المنصة وحدها، بل قدرة فورد على تحويل وعودها الى حقيقة ملموسة تسير على الطرقات بحلول عام 2027.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...