سفارة المغرب بأبوظبي.. حينما تصبح الدبلوماسية جداراً من الجليد في وجه مغاربة العالم
عبد الله مشنون
كاتب صحفي ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.
ليس من السهل أن يكتب المرء عن خيبة أمل تجرعها مواطن مغربي داخل أسوار مؤسسة تحمل علم بلاده في الغربة لكن ما طالعناه بمرارة كبيرة على صفحة الإعلامي المغربي محمد واموسي حول مأساة سيدة مغربية في دولة الإمارات لم يكن مجرد تدوينة عابرة بل كان صفعة قوية لضمير كل من يعتقد أن الدبلوماسية القريبة من المواطن قد أصبحت واقعاً ملموساً في كل بقاع المعمورة. إن القصة التي سردها الزميل واموسي بتفاصيلها التي تدمي القلب تعكس بؤس الواقع الذي يصطدم به مغاربة العالم في ردهات سفارة أبوظبي سيدة مغربية مديرة شركة وهبت وقتها وجهدها لتسويق صورة الاستثمار في وطنها تجد نفسها ضحية لاعتداءات أمنية وتصاب بجروح بالغة وتواجه خطر فقدان بصرها ليكون رد فعل سفارة بلادها هو الصمت ثم البرود ثم موعد بعد شهرين لتجديد جواز سفر منتهي الصلاحية. هذا المشهد السريالي يطرح تساؤلاً جوهرياً حول الجدوى من وجود تمثيليات دبلوماسية لا تتحرك في وقت الأزمات ولا تفتح ذراعيها لمن تقطعت بهم السبل في ظروف قاهرة وكأن المواطن المغربي مطالب بأن يتحمل تبعات الأقدار والبيروقراطية القاتلة في آن واحد.
إن المعاناة في سفارة أبوظبي ومن خلال ما يتدفق من شهادات مريرة لمواطنين مغاربة تجاوزت حدود الأخطاء الإدارية لتتحول إلى نهج من الإهمال والاستهتار بالرعايا. فمن غير المقبول بل ومن المخجل أن يظل الهاتف المخصص لخدمة الجالية مجرد زينة لا يرد عليها أحد وكأن التواصل مع المواطن عبء ثقيل يتهرب منه الموظفون. هذا الغياب التام لآليات التواصل الفعال يضع المواطن في حيرة من أمره فإما أن يغامر بقطع مئات الكيلومترات من دبي أو العين أو الفجيرة ليصل إلى باب السفارة في أبوظبي وإما أن يظل أسيراً لانتظار لا ينتهي. والمأساة الأكبر تكمن في تلك اللحظة التي يصل فيها المواطن منهكاً بعد سفر طويل ليقابَل ببرود شديد وجواب جاف مفاده ملفك ناقص.. عُد من حيث أتيت دون أدنى مراعاة لمشقة الطريق أو تكاليف التنقل أو الحالة النفسية لمهاجر ضاقت به السبل في مشهد يضرب في العمق روح التمغربيت وقيم التضامن التي يفترض أن تجسدها هذه المؤسسات.
إننا اليوم وأمام هذا التراكم من الشكاوى التي فجرتها تدوينة الإعلامي محمد واموسي نوجه نداءً مباشراً ومسؤولاً إلى السيد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بصفته المسؤول الأول عن هذا القطاع الذي يحظى بعناية ملكية سامية يا معالي الوزير إن الجالية المغربية التي تفتخر بمغربيتها وتلبي نداء الوطن في كل مناسبة لا تستحق هذا النوع من التهميش والإقصاء داخل قنصليات وسفارات المملكة. إننا ننتظر منكم تدخلا إداريا وتعليمات قوية يعيد ترتيب البيت القنصلي في أبوظبي وغيرها من النقاط السوداء وتدخلًا حازماً لوضع حد لظاهرة الهواتف التي لا تُرفع والمواعيد التي تُضرب لشهور في حالات استعجالية والمعاملة التي تفتقر لأبسط قواعد اللباقة الإنسانية والمهنية. إن رعايا جلالة الملك ليسوا مجرد أرقام في ملفات إدارية بل هم جزء نابض من الوطن وحمايتهم وخدمتهم بكرامة هو الواجب الأول والأسمى لكل دبلوماسي يحمل جواز سفر رسمياً ويمثل سيادة المملكة بالخارج كفى من الاستهتار فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد هناك مجال لمزيد من الانتظار تحت مقصلة البيروقراطية العمياء.





