فاطمة الصیاحي
ومؤخراً، أعلنت ألمانيا أنه رداً على إعدام جمشيد شارمهد، قامت ألمانيا بإغلاق جميع قنصلياتها في طهران. وهذا الشخص متهم بتنظيم عمليات إرهابية في إيران وسجلاته واتهامه واضحة؛ لكن ألمانيا، باعتبارها دولة أوروبية قريبة تقريبا من إيران، وبغض النظر عن هذا الموضوع، دخلت في دوامة من التوتر في علاقاتها مع طهران. وهي دولة كانت، باعتبارها أحد الأطراف الحاضرة في الاتفاق النووي، تدعم دائماً الحوار والتفاعل مع إيران.
وبطبيعة الحال، يعد بقاء السفارة مفتوحة إشارة مهمة من ألمانيا وتظهر أن الحفاظ على العلاقات مع طهران لا يزال مهمًا بالنسبة لبرلين. على الرغم من أن إعدام شخص متهم بالإرهاب لم يكن مهمًا جدًا لدرجة أن ألمانيا أغلقت قنصلياتها. في عالم الي النظام الصهيوني يذبح فيه عشرات الآلاف من الناس ولكن من المؤسف أن الغرب اتبع دائماً معياراً مزدوجاً في تنفيذ شعاراته.
خلال فترة رئاسة وزراء أنجيلا ميركل، استمرت العلاقات بين طهران وبرلين على أساس المصالح المتبادلة والمتطلبات الدولية؛ حتى أن ميركل زارت دونالد ترامب وحاولت ثنيه عن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. ولكن على عكس تلك الفترة وفي الوضع الحالي، لم تنس ألمانيا مهمتها الأوروبية في المفاوضات النووية مع إيران فحسب، بل هزت أيضاً أسس علاقاتها مع إيران.
وهنا يجد السبب وراء النهج غير المنطقي وغير المهني الذي تتبناه ألمانيا في التعامل مع إيران: حرب غزة. قال وزير الخارجية الألماني في الأيام الأخيرة إن “مستوى العلاقات بين البلدين في أدنى مستوياته وأن إيران أعدمت شارمهد بسبب دعم برلين لتل أبيب في حرب الشرق الأوسط”. في حين أن دعم ألمانيا لجرائم إسرائيل هي سياسة دائمية ولم تكن لإيران أي توقعات بتغيير في هذا الصدد.
لقد اتخذت الدول الأوروبية، كلٌّ على أساس جذوره التاريخية والثقافية، موقفاً تجاه أزمات الشرق الأوسط. موقف ألمانيا يختلف بالتأكيد عن موقف فرنسا تجاه لبنان. حيث قامت باريس بتعليق شحنات الأسلحة لنظام الاحتلال اعترافا بالروابط التاريخية والشعور بالمسؤولية تجاه بيروت. في حين أن أياً من الدول الأوروبية الأخرى لم تفعل ذلك، ومنذ أكثر من عام، وهي تزود المجرمين ضد أهل غزة بالسلاح. وهذا مثال على السلوك الغريب للغربيين في قضايا حقوق الإنسان.
بالتأكيد لا أحد في هذا العالم يصدق أن ألمانيا تأثرت إلى هذا الحد بإعدام مواطن في إيران؛ فيبدو أنه على العكس من ذلك فإن ألمانيا هي الغاضبة بسبب دعم إيران للشعب الفلسطيني! الآن، بما أن إغلاق القنصليات نادراً ما يستخدم كأداة دبلوماسية من قبل ألمانيا، يبدو أن قرار هذا البلد بخفض مستوى العلاقات مع إيران أمر خطير. والأدهى من ذلك أن وزير الخارجية الألماني طلب من أوروبا إدراج الحرس الثوري في قائمة الجماعات الإرهابية.. وينبغي على برلين أن تتذكر أنها كحزب رفع دائماً شعار الحوار مع إيران، أصبحت الآن بكل قوتها ضد تحسين العلاقات مع الحكومة الإصلاحية في إيران.





